المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

بوتين يحث الجيش الأوكراني على الاستيلاء على السلطة مع تأهب كييف لهجوم

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
قتال عنيف على مشارف كييف وروسيا وأوكرانيا تشيران إلى إمكانية عقد محادثات
قتال عنيف على مشارف كييف وروسيا وأوكرانيا تشيران إلى إمكانية عقد محادثات   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من ماريا تسفيتكوفا

كييف (رويترز) – حث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجيش الأوكراني يوم الجمعة على الإطاحة بزعمائه السياسيين والتفاوض على السلام بينما حثت السلطات في كييف المواطنين على المساعدة في الدفاع عن العاصمة مع تقدم القوات الروسية.

وطلبت وزارة الدفاع من سكان المدينة صنع قنابل بنزين لصد الغزاة وتحدث شهود عيان مساء الجمعة عن سماع دوي القصف المدفعي ونيران كثيفة من الجزء الغربي من المدينة. وظهر الرئيس فولوديمير زيلينسكي مع مساعديه في شوارع العاصمة وتعهد بالدفاع عن استقلال أوكرانيا.

وبعد أسابيع من تحذيرات الزعماء الغربيين، أطلق بوتين العنان لغزو أوكرانيا من ثلاثة محاور، من الشمال والشرق والجنوب، قبل فجر الخميس، في أكبر هجوم على دولة أوروبية منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال بوتين في لقاء أذيع عبر التلفزيون مع مجلس الأمن الروسي “أناشد مرة أخرى العسكريين في القوات المسلحة لأوكرانيا: لا تسمحوا للنازيين الجدد و(القوميين الأوكرانيين الراديكاليين) باستخدام أطفالكم وزوجاتكم وشيوخكم دروعا بشرية. سيطروا على زمام الأمور، سيكون من الأسهل علينا التوصل إلى اتفاق”.

ويقول بوتين إنه لا يخطط لاحتلال عسكري، بل يريد فقط نزع سلاح أوكرانيا وعزل قادتها، في إشارة إلى القوميين الأوكرانيين المنتمين لليمين المتطرف الذين تعاونوا مع الغزاة النازيين في الحرب العالمية الثانية لمحاربة روسيا السوفيتية. لكن لم يتضح كيف يمكن تنصيب زعيم موال لروسيا ما لم تسيطر القوات الروسية على جزء كبير من البلاد.

وأعلنت موسكو الاستيلاء على مطار هوستوميل الاستراتيجي شمال غربي كييف، الذي سيلعب دورا حاسما كنقطة انطلاق لهجوم مزمع على عاصمة أوكرانيا، التي تدور حولها المعارك منذ الساعات الأولى من الحرب. لكن لم يتسن تأكيد الزعم الروسي على الفور، فيما أوردت السلطات الأوكرانية تقارير عن قتال عنيف بمنطقة المطار.

وقال فيتالي كليتشكو بطل العالم السابق في الملاكمة للوزن الثقيل ورئيس بلدية كييف التي يبلغ عدد سكانها ثلاثة ملايين نسمة “دخلت المدينة مرحلة الدفاع عن النفس. طلقات الرصاص والانفجارات يتردد صداها في بعض الأحياء. دخل المخربون إلى كييف بالفعل.. يريد العدو تركيع عاصمة بلادنا وتدميرنا”.

ووسط فوضى الحرب، تظهر ببطء صورة ما يحدث على الأرض.

وكتب الرئيس فولوديمير زيلينسكي على تويتر عن معارك عنيفة سقط فيها قتلى على مدخل مدينتي تشيرنيهيف وميليتوبول في الشرق، علاوة على منطقة مطار هوستوميل.

وقال شهود إنه أمكن سماع دوي الانفجارات وإطلاق نار قرب المطار في خاركيف، ثاني أكبر مدينة في أوكرانيا، قرب الحدود الروسية، فيما دوت صفارات الإنذار في لفيف في الغرب. وأوردت السلطات تقارير عن معارك عنيفة في مدينة سومي في الشرق.

* طريق جديد للتقدم

وقالت وزارة الدفاع البريطانية في تحديث استخباراتي إن القوات المدرعة الروسية فتحت طريقا جديدا للتقدم صوب العاصمة بعد أن فشلت في السيطرة على تشيرنيهيف، وبقيت معظم القوات على بعد أكثر من 50 كيلومترا من وسط مدينة كييف.

وقالت أوكرانيا إن أكثر من ألف جندي روسي قتلوا حتى الآن. ولم تنشر روسيا أرقام الضحايا. وقالت الأمم المتحدة إن 25 مدنيا قتلوا وأصيب 102، وهي أرقام من المرجح أن تكون “أقل من التقديرات الفعلية”. ولم يتسن التحقق من أي حصيلة بشكل مستقل.

وانطلقت صفارات الإنذار في كييف لليوم الثاني، واحتمى بعض السكان في محطات المترو تحت الأرض .

وتطايرت نوافذ مبنى سكني يتألف من عشرة طوابق قرب مطار كييف الرئيسي، حيث تركت قذيفة سقطت قبل الفجر حفرة بعمق مترين.

قالت أوكسانا جولينكو وهي تحاول إزالة حطام الزجاج المكسور من غرفتها “كيف السبيل للنجاة من هذا؟ … ليحترق بوتين في الجحيم هو وأفراد أسرته بالكامل”.

واكتظ ملجأ تحت بناية بمئات الأشخاص بعد تحذير نقله التلفزيون من الضربات الجوية.

وغلب النوم طفلين متدثرين بمعاطفهما الشتوية يبلغان من العمر 5 و 7 أعوام، وقالت أمهما فيكتوريا (35 عاما) “هل من المعقول أن تشن حربا على أناس مسالمين؟”

وقالت أولا (40 عاما) “الأطفال مذعورون.. يبكون ويسألون.. أمي، هل سنموت جميعا؟”

واحتشد الآلاف في محطة سكة حديد كييف محاولين شق طريقهم بالقوة إلى قطارات الإجلاء المزدحمة المتجهة إلى لفيف في الغرب. وعندما وصل القطار هرع الناس إلى الأبواب. كان البعض يصرخون فيما أطلق حراس أعيرة نارية فارغة للتخويف.

وكانت ماريا (30 سنة) هناك منذ الصباح مع طفلها وزوجها وكلبها تحاول ركوب القطارات وفشلت.

وقالت “من الخطير اختراق الحشد مع طفل. الكلب خائف. بصراحة، نحن منهكون”.

لكن عندما سارت مجموعة من الجنود في المحطة، صفق الناس وهتفوا بشعار عسكري وطني “المجد لأوكرانيا!” ورد الجنود بالرد التقليدي قائلين “المجد للأبطال!”.

كان الأوكرانيون يوزعون تسجيلا لم يتم التحقق من صحته يوم الجمعة لسفينة حربية روسية تأمر موقعا أوكرانيا على جزيرة صغيرة مطلة على البحر الأسود بالاستسلام.

ورد الأوكرانيون “اللعنة على السفينة الحربية الروسية”. وقال زيلينسكي إن 13 حارسا قتلوا في غارة روسية وسيتم تكريمهم.

* الهدف رقم واحد

اتفق مبعوثو الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 دولة على تجميد أي أصول في التكتل تخص الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرجي لافروف، إضافة إلى مجموعة من العقوبات التي أيدها الزعماء في قمة طارئة مساء يوم الخميس.

وأعلنت دول غربية عديدة عقوبات جديدة على روسيا، بما في ذلك إدراج بنوكها في القائمة السوداء وحظر واردات التكنولوجيا. لكنها لم تصل حتى الآن إلى حد إجبارها على الخروج من نظام سويفت للمدفوعات المصرفية الدولية، مما أثار انتقادات من كييف التي تقول إنه لا يوجد سبب لامتناعها عن ذلك.

ويعتقد المسؤولون الأمريكيون أن هدف روسيا الأول هو الإطاحة بالرئيس زيلنسكي و“قطع رأس” حكومته. وقال زيلينسكي إنه يعلم أنه “الهدف الأول” لكنه باق في كييف.

وقال مستشار لزيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة لإجراء محادثات مع روسيا، بما في ذلك مناقشة البقاء على الحياد، الذي كان أحد مطالب موسكو قبل الحرب. وقال الكرملين إنه عرض إجراء محادثات في مينسك عاصمة روسيا البيضاء، لكن أوكرانيا اقترحت وارسو بدلا من ذلك، وتوقفت الاتصالات.

يصف بوتين أوكرانيا بأنها دولة غير شرعية تم اقتطاعها من روسيا، وهو رأي يقول الأوكرانيون إنه يهدف إلى محو تاريخهم الذي يمتد لألف عام.

وقالت وكالات الأمم المتحدة إن ما يصل إلى خمسة ملايين شخص قد يحاولون النزوح إلى خارج البلاد. ومنعت أوكرانيا الرجال في سن القتال من المغادرة. وعلى الحدود مع بولندا ورومانيا والمجر وسلوفاكيا، كان معظم من يعبرون من النساء والأطفال.

وبكت النساء وهم يودعن رجالهن وعبرن الحدود إلى رومانيا.

وأوكرانيا، الدولة الديمقراطية البالغ عدد سكانها 44 مليون نسمة، صوتت بأغلبية ساحقة من أجل الاستقلال عند سقوط الاتحاد السوفيتي وتأمل في الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، وهي تطلعات تثير حنق موسكو.

وتعد روسيا واحدة من أكبر منتجي الطاقة في العالم وأكبر مورد للغاز في أوروبا، وتعتبر هي وأوكرانيا من بين أكبر مصدري الحبوب. ومن المتوقع أن تؤثر الحرب والعقوبات على الاقتصادات في جميع أنحاء العالم.