المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

موسكو تقول إنها ستسمح للأوكرانيين بالفرار لروسيا وكييف تصفها بخطوة غير أخلاقية

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters

لفيف /كييف (أوكرانيا) (رويترز) – أعلنت روسيا أنها ستوفر “ممرات إنسانية” جديدة يوم الاثنين لنقل الأوكرانيين المحاصرين تحت قصفها إلى أراضيها وإلى حليفتها روسيا البيضاء، في خطوة نددت بها كييف على الفور ووصفتها بأنها عمل غير أخلاقي.

وقالت روسيا وأوكرانيا إنه من المقرر عقد جولة ثالثة من المحادثات بينهما في مكان لم يتم الكشف عنه في روسيا البيضاء يوم الاثنين. ولم تسفر الجولتان السابقتان سوى عن تعهدات بفتح طرق لإدخال المساعدات الإنسانية وهو ما لم يتم تنفيذه بنجاح حتى الآن.

ويأتي إعلان روسيا عن فتح ممرات جديدة بعد يومين من عدم الالتزام بوقف إطلاق النار للسماح للمدنيين بالفرار من مدينة ماريوبول المحاصرة حيث بات مئات الآلاف الذين تقطعت بهم السبل دون طعام وماء تحت قصف لا هوادة فيه.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن “الممرات” الجديدة ستكون من العاصمة كييف ومدينتي خاركيف وسومي الشرقتين بالإضافة إلى ماريوبول.

ووفقا للخرائط التي نشرتها وكالة الإعلام الروسية، فإن الممر الذي سيقام من كييف سيؤدي إلى روسيا البيضاء بينما سيتم توجيه المدنيين من خاركيف إلى روسيا. وقالت الوزارة إن موسكو ستوفر أيضا جسرا جويا من كييف إلى روسيا.

وأضافت الوزارة أن “محاولات الجانب الأوكراني لخداع روسيا والعالم بأسره… غير مجدية هذه المرة”.

ووصف المتحدث باسم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذه الخطوة بأنها “غير أخلاقية بالمرة” وقال إن روسيا تحاول “استغلال معاناة الناس في مشهد تلفزيوني”.

وقال المتحدث لرويترز “إنهم مواطنون أوكرانيون ويجب أن يكون لهم الحق في الإجلاء إلى مناطق في أوكرانيا”.

ويواجه الغزو الروسي انتقادات في مختلف أنحاء العالم وتسبب في فرار أكثر من 1.5 مليون أوكراني إلى الخارج. وتعرضت روسيا لعقوبات واسعة النطاق أدت فجأة إلى عزلها بدرجة لم يسبق وأن تعرض لها اقتصاد كبير.

وتراجعت أسعار الأسهم العالمية يوم الاثنين بعد أن قالت واشنطن إنها تدرس توسيع نطاق العقوبات ليشمل صادرات الطاقة الروسية التي لم يشملها حتى الآن الحظر التجاري.

وروسيا هي أكبر مصدر للنفط والغاز في العالم. وارتفعت أسعار خام برنت فوق 139 دولارا للبرميل يوم الاثنين وهو أقرب ما وصلت إليه في 14 عاما لأعلى سعر على الإطلاق لها وهو 147 دولارا. وتقول بنوك الاستثمار إن الأسعار قد تقترب من 200 دولار هذا العام إذا توقفت الإمدادات الروسية وسيكون لذلك عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي.

وتعد كل من روسيا وأوكرانيا أيضا من المصدرين الرئيسيين للحبوب وزيوت الطعام والمعادن الصناعية. وتهدد الحرب برفع أسعار الغذاء العالمية بشكل كبير وتهدد كذلك مسار تعافي القطاعات المختلفة من أزمة الجائحة.

وتنفي روسيا استهداف المدنيين عمدا. وتصف الحملة التي بدأتها في 24 فبراير شباط بأنها “عملية عسكرية خاصة” لنزع سلاح أوكرانيا وإبعاد القادة الذين تصفهم بالنازيين الجدد. وتصف أوكرانيا وحلفاؤها الغربيون ذلك بأنه ذريعة واضحة لغزو أمة يبلغ تعدادها 44 مليون نسمة.

وقالت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية إن القوات الروسية “بدأت في تكديس الموارد لاقتحام كييف” وهي مدينة يزيد عدد سكانها عن ثلاثة ملايين نسمة وذلك بعد أيام من التقدم البطيء في زحفها الرئيسي ناحية الجنوب انطلاقا من روسيا البيضاء.

* لا مكان آمن

تركز الاهتمام الدولي على اربين وهي ضاحية في كييف يسارع السكان للهرب من القصف الروسي عليها عبر أحد الأنهار. وفي خطاب لبلاده في وقت متأخر من مساء الأحد، وصف زيلينسكي كيف تقطعت السبل بأسرة هناك وهي تحاول الفرار.

وقال إن الروس المسؤولين عن مثل هذه الفظائع لن يغتفر لهم أبدا وأضاف “بالنسبة لكم لن يكون هناك مكان آمن على هذه الأرض، باستثناء القبر”.

وفي خطاب لاحق، دعا زيلينسكي لفرض حظر شامل على التجارة مع موسكو وقال “قاطعوا الواردات إلى روسيا. إذا لم ينصاعوا للقواعد المتحضرة فلا يجب أن يتلقوا بضائع وخدمات من الحضارة. فلتطعمهم الحرب”.

من جهتها دعت الأمم المتحدة إلى توفير عبور آمن للوصول إلى الأشخاص الذين تقطعت بهم السبل ولا تصل لهم مساعدات تنقذ أرواحهم في أنحاء أوكرانيا. ووصفت المنظمة الدولية، في تحديث للوضع الإنساني، كيف حرم مستشفى نفسي يبعد 60 كيلومترا تقريبا عن كييف من المياه والأدوية وبه 670 شخصا عالقين بداخله من بينهم مرضى في حاجة ماسة للرعاية.

وعلى الرغم من أن التقدم الروسي صوب كييف من الشمال معطل منذ أيام ويقف صف من العربات المدرعة ممتد لأميال على طريق سريع هناك، فقد تمكنت القوات الروسية من تحقيق المزيد من التقدم في الجنوب وتقدمت شرقا وغربا على ساحلي البحر الأسود وبحر آزوف.

وفي ماريوبول، ينام السكان الذين لا يزالون عالقين في مخابئ تحت الأرض هربا من قصف القوات الروسية المستمر منذ أكثر من ستة أيام مما تسبب في قطع الأغذية والمياه والكهرباء والتدفئة عن المدينة.

وكان من المقرر أن يتم إجلاء نحو نصفهم يوم الأحد لكن هذا المسعى أخفق لليوم الثاني بانهيار خطة لوقف إطلاق النار وإلقاء كل جانب المسؤولية على الآخر عن القصف وإطلاق النار.

وقالت السلطات الأوكرانية يوم الاثنين إن مدينة ميكولاييف في جنوب البلاد تتعرض للقصف. وحذر زيلينسكي من أن هدف روسيا الكبير التالي سيكون أوديسا وهي مدينة ساحلية تاريخية تطل على البحر الأسود ويقطنها نحو مليون نسمة.

واعترفت موسكو بسقوط نحو 500 جندي قتلى من صفوفها لكن أوكرانيا تقول إن الحصيلة الحقيقية هي عدة آلاف. ولا يمكن التحقق من أعداد القتلى لكن لقطات صورت في أنحاء أوكرانيا أظهرت حطاما لصفوف من العربات المدرعة الروسية ومدنا أوكرانية تحولت لحطام بسبب الضربات الروسية.

وفي روسيا، فرضت السلطات حظرا شبه كامل على المعلومات غير الرسمية. وأغلقت السلطات الأسبوع الماضي آخر محطات بث كبرى مستقلة من عهد ما بعد الاتحاد السوفيتي ويهدد قانون جديد بالسجن لمدد مطولة في حالة نشر تقارير تعتبر السلطات أنها تنال من سمعة الجيش. وعلقت العديد من المؤسسات الإخبارية الأجنبية العمل من روسيا.

وأرسلت دول غربية أسلحة إلى أوكرانيا لكنها رفضت حتى الآن مطالبات من كييف بفرض منطقة حظر للطيران إذ يقول قادة حلف شمال الأطلسي إن ذلك سيؤدي لصراع مفتوح مع روسيا.

وقال ميخائيلو بودولياك مستشار زيلينسكي في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي “يبدو أن من الممتع لبعض أصدقائنا أن يجلسوا في مقهى لطيف في باريس، أو برلين أو نيويورك أو بودابست وهم يرتشفون القهوة ويتناولون (الكورواسون) ويتفرجون على صور لمدن أوكرانية تتعرض للتدمير في ذات اللحظة… لكن مدننا حتى وهي تحتضر لا تزال تقاتل”.