المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

روسيا وأوكرانيا تلمحان إلى حلول وسط قبل استئناف محادثات السلام

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
روسيا وأوكرانيا تلمحان إلى حلول وسط قبل استئناف محادثات السلام
روسيا وأوكرانيا تلمحان إلى حلول وسط قبل استئناف محادثات السلام   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من جيمس ماكينزي وناتاليا زينتس

لفيف (أوكرانيا)/كييف (رويترز) – سلطت أوكرانيا وروسيا يوم الأربعاء الضوء على آفاق جديدة للتوصل إلى حلول وسط، قبل استئناف محادثات السلام، بينما أكمل الغزو الروسي أسبوعه الثالث وأخفق حتى الآن في الإطاحة بالحكومة الأوكرانية بالقوة.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم الأربعاء إن محادثات السلام تبدو “أكثر واقعية” لكن ثمة حاجة إلى مزيد من الوقت. بينما قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إن هناك “بعض الأمل في التوصل لحل وسط” بعد طرح الوضع المحايد لأوكرانيا على الطاولة وهو مطلب أساسي لروسيا.

وقال الكرملين إن الجانبين يناقشان احتمال أن تكون وضعية أوكرانيا مماثلة لوضع النمسا أو السويد وكلا الدولتين لديهما عضوية الاتحاد الأوروبي لكنهما خارج حلف شمال الأطلسي.

وبعد ثلاثة أسابيع من بدء الغزو، توقفت القوات الروسية على أعتاب كييف بعد أن تكبدت خسائر ثقيلة وأخفقت في السيطرة على أي من المدن الكبرى الأوكرانية في حرب قال مسؤولون غربيون إن موسكو ظنت أنها ستنتصر فيها خلال أيام.

وعبر مسؤولون أوكرانيون هذا الأسبوع عن أملهم في أن تكون موسكو بدأت تقبل فكرة أنها أخفقت في الإطاحة بحكومة كييف بالقوة وفي ألا تكون لديها قوات جديدة لمواصلة القتال.

ومن المقرر أن تستأنف المحادثات يوم الأربعاء عبر الفيديو لما سيكون اليوم الثالث على التوالي وهي المرة الأولى التي تدوم فيها المحادثات أكثر من يوم واحد الأمر الذي فسره الجانبان على أنه يعكس دخول مرحلة أكثر جدية في التفاوض.

وقال زيلينسكي في خطاب مصور خلال الليل قبل الجولة الجديدة من المحادثات “الاجتماعات تتواصل، وتم إبلاغي بأن المواقف خلال المفاوضات تبدو بالفعل أكثر واقعية. لكن لا تزال هناك حاجة إلى وقت لكي تكون القرارات في صالح أوكرانيا”.

وفي تلميح إلى تسوية محتملة، قال زيلينسكي يوم الثلاثاء إن أوكرانيا مستعدة لقبول ضمانات أمنية دولية لا تصل إلى حد تحقيق هدفها طويل الأمد بالانضمام إلى حلف شمال الأطلسي.

ومنع أوكرانيا من الانضمام لحلف شمال الأطلسي مطلب أساسي لروسيا وتكرر في الأشهر السابقة على شنها ما تصفه بأنه “عملية خاصة” لنزع سلاح أوكرانيا وتخليصها ممن تصفهم بالنازيين الجدد.

وقال لافروف لمحطة آر.بي.سي الإخبارية “المفاوضات ليست سهلة لأسباب واضحة… لكن أيضا هناك بعض الأمل في التوصل إلى حل وسط”.

وتابع قائلا “الحالة المحايدة تتم مناقشتها بجدية الآن إضافة بالطبع إلى الضمانات الأمنية… هناك بالقطع ترتيبات معينة معها في رأيي نقترب من اتفاق”.

وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين إن أوكرانيا منزوعة السلاح ولديها جيشها الخاص مثل وضع النمسا أو السويد أمر يخضع للبحث كتسوية محتملة. والدولتان هما الأكبر من بين ست دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي وخارج حلف شمال الأطلسي.

ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن بيسكوف قوله “هذا اقتراح تجري الآن مناقشته ويمكن فعلا أن يعتبر حلا وسطا”.

وكتب ميخائيلو بودولياك كبير المفاوضين الأوكرانيين مستشار الرئيس في تغريدة قبل استئناف المحادثات يوم الأربعاء أن صد الجيش الأوكراني للهجوم الروسي “غير جذريا مواقف الأطراف المعنية”.

وفي تقييم للمخابرات البريطانية نشر يوم الأربعاء قالت بريطانيا إن القوات الروسية محاصرة على طرق وتواجه صعوبات في التعامل مع طبيعة التضاريس الأوكرانية وتعاني من الإخفاق في السيطرة على المجال الجوي.

وذكر التقرير “أساليب القوات المسلحة الأوكرانية استغلت افتقار روسيا للمناورة وأحبطت التقدم الروسي وكبدت القوات الغازية خسائر فادحة”.

- ثلاثة ملايين لاجئ

دمر أكبر غزو تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية بعض المدن الأوكرانية ودفع بأكثر من ثلاثة ملايين لاجئ للهرب إلى الخارج.

وخلت شوارع العاصمة كييف يوم الأربعاء إلى حد كبير بعد أن فرضت السلطات حظر تجول ليلي. ولحقت أضرار جسيمة بالعديد من البنايات في منطقة سكنية بعد إسقاط ما بدا أنه صاروخ روسي في الساعات الأولى من صباح يوم الأربعاء وفقا لرواية سكان وأفراد وحدات الطوارئ.

ولم ترد تقارير بعد عن الضحايا بينما يبحث فريق إنقاذ متخصص عن ناجين وسط الحطام. وغطت شظايا الزجاج والأنقاض الشوارع المحيطة بالمكان.

لكن القوات الأوكرانية تحملت عدوانا من جيش أكبر منها بكثير. وقال زيلينسكي إن القوات الأوكرانية قتلت رابع ميجر جنرال من القوات الروسية في أحدث جولات القتال. ولم يتسن لرويترز التحقق من صحة هذا التصريح.

وتابع قائلا “المحتلون لم تكلل مساعيهم بالنجاح اليوم، على الرغم من أنهم ألقوا بآلاف من أبنائهم إلى أتون المعركة في الشمال وفي الشرق وفي الجنوب في دولتنا. العدو خسر عتادا ومئات الجنود الإضافيين. الكثير من المجندين الروس القتلى وعشرات الضباط”.

وقالت أوكرانيا إن نحو 20 ألفا تمكنوا من الفرار من مدينة ماريوبول الساحلية المحاصرة في سيارات خاصة لكن مئات الآلاف لا يزالون محاصرين تحت قصف بلا هوادة وأغلبهم دون تدفئة أو كهرباء أو ماء نظيف.

وقالت نائبة رئيس الوزراء إيرينا فيريشوك إن من غير الواضح إن كانت الممرات الإنسانية إلى المدينة ستفتح يوم الأربعاء. وأضافت أن 400 من الموظفين والمرضى محاصرون رهائن في مستشفى سيطرت عليها القوات الروسية في ماريوبول يوم الثلاثاء.

ومن المقرر أن يعود رؤساء حكومات بولندا والتشيك وسلوفينيا لبلادهم يوم الأربعاء بعد أن قطعوا رحلة بالقطار خلال الليل خروجا من كييف. والتقوا خلال زيارتهم بزيلينسكي يوم الثلاثاء في أول زيارة من نوعها منذ بدء الحرب وفي إشارة رمزية على نجاح الإدارة الأوكرانية حتى الآن على تحمل وطأة الهجوم الروسي.

ومن المقرر أن يلقي زيلينسكي خطابا للكونجرس الأمريكي في وقت لاحق يوم الأربعاء عبر الفيديو مثلما فعل في ظهوره أمام برلمانات أوروبية. وقال البيت الأبيض إن الرئيس الأمريكي جو بايدن سيقوم بأول زيارة إلى أوروبا منذ الغزو في الأسبوع المقبل لمناقشة الأزمة مع الدول الحليفة لبلاده في حلف شمال الأطلسي.

وتسبب الصراع في عزلة اقتصادية لروسيا، وتجلى تأثير العقوبات يوم الأربعاء، إذ صارت حكومتها التي تئن تحت وطأة العقوبات الاقتصادية على شفا أول تخلف عن سداد ديون دولية منذ الثورة البلشفية.

فقد كان من المقرر أن تدفع موسكو 117 مليون دولار فوائد على سندات سيادية مقومة بالدولار كانت قد باعتهما في 2013، لكنها تواجه قيودا على سداد المدفوعات وأشارت لإمكانية الدفع بالروبل، وهو ما قد يؤدي إلى تعثر في السداد.