المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

صالون هدى.. فيلم فلسطيني يثير الجدل بسبب مشاهده الجريئة

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
الممثلة منال عوض والمخرج هاني ابو اسعد والممثلة ميسا عبد الهادي في مهرجان البحر الاحمر السينمائي لعرض فيلم صالون هدى، جدة، المملكة العربية السعودية في 7 ديسمبر 2021.
الممثلة منال عوض والمخرج هاني ابو اسعد والممثلة ميسا عبد الهادي في مهرجان البحر الاحمر السينمائي لعرض فيلم صالون هدى، جدة، المملكة العربية السعودية في 7 ديسمبر 2021.   -   حقوق النشر  AMMAR ABD RABBO/Red Sea Film Festival

يكشف المخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد في فيلم "صالون هدى"، من بطولة علي سليمان ومنال عوض وميساء عبد الهادي، عن تقلبات ومنعطفات سياسية وعاطفية جمعت بين امرأتين فلسطينيتين تكافح كل واحدة منهما للتأقلم مع الحياة تحت الاحتلال الإسرائيلي وفي مجتمع تسممه الخيانة والمكائد.

عُرض الفيلم بداية في مهرجان بيروت الدولي لسينما المرأة لعام 2022، الذي افتتح الأحد الماضي واختتم الجمعة، تحت شعار "نساء من أجل القيادة"، ومن ثم نُشر على منصات التواصل. وقد أثار موجة من الغضب بين النشطاء في عدد من الدول العربية بسبب مشاهده التي وُصفت بـ"الإباحية" و"الجريئة".

قصة الفيلم

يفتتح الفيلم الفلسطيني أحداثه ببساط جريء تدور أحداثه في متجر متواضع في بيت لحم، في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، حيث تزور ريم صالون هدى لتصفيف الشعر ويدور بينهما حوار درامي محلي عن فيسبوك وتصرفات زوجها المسيطر وغيرته المفرطة.

وكما هو الحال في معظم المجتمعات، تعتبر هذه الصالونات ملاذا مقدسا للنساء للخروج من روتين المنزل واللحاق بأحداث النميمة في الحي والانخراط في دردشة طائشة. لكن الأحداث في الفيلم تأخذ منعطفا صادما بعد عشرة دقائق عندما تقوم هدى بتخدير ريم وتشرع في تجريدها من ملابسها وتصويرها بأوضاع مخلة لتبتزها وتجبرها على القيام بأمور تخالف مبادئها.

وعندما تستيقظ ريم (الضحية) تكتشف أن هدى مخبرة تعمل لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي وستصبح مجبرة على تنفيذ ما يُطلب منها ما لم ترغب في نشر صورها: العمل مع المخابرات والتجسس على مجتمعها.

بمجرد مغادرة ريم الصالون، يتم القبض على هدى لاستجوابها من قبل الجانب الآخر المتمثل في المقاتلين الفلسطينيين الذي يلاحقون النساء اللواتي جندتهن هدى للتجسس لصالح الإسرائيليين.

وكما هو الحال في كل منطقة تمزقها الحرب والنزاعات، تتخذ خطوط القتال والعنف أشكالا متنوعة، بما في ذلك الحميمية منها بين الأفراد الذي يحاولون البقاء على قيد الحياة مهما كان الثمن.

جدل واستياء

أثار الفيلم غضبا فلسطينيا وعربيا لاحتوائه مشاهد حميمية وذات إيحاءات جنسية لا تعبر عن تقاليد المجتمع الفلسطيني المحافظ ويتنافى مع تعاليم الدين الإسلامي، واعتبره رواد التواصل وسيلة لتشويه صورة الفلسطينيين من خلال الحديث عن طرق إسقاط النساء بالعمالة.

بدوره، يرى المخرج الأردني الفلسطيني بشار حمدان أن مشكلة الفيلم لا تتمثل في مشهد التعري بقدر صعفه في تناول الموضوع بشكل سطحي لا يخدم الرواية الفلسطينية.

وانتقد فهد الغفيلي، باحث وناشط مهتم في شؤون الخليج السياسية، عرض الفيلم في مهرجان جدة واعتبر أن الهدف من ذلك هو غرس التطبيع الناعم مع إسرائيل في عقول شعب المملكة قبل الإعلان عنه بشكل رسمي.

وعبّر فؤاد الخفش، مدير عام مركز أحرار لحقوق الإنسان، في منشور عبر حسابه الخاص على فيسبوك عن رفضه لمثل هذه المظاهر التي تشوه النضال الفلسطيني.

مطالب رسمية وشكاوى

تقدم المحامي الفلسطيني حسام البسطامي، الأحد، بشكوى لدى النائب العام الفلسطيني ضد مخرج الفيلم وأربعة من الممثلين المشاركين فيه.

وجاء في نص الشكوى أن "التعرض للآداب والأخلاق العامة، وارتكاب الأفعال المنافية للحياء العام عبر تمثيل وإخراج ونشر مقاطع إباحية مخلة بالقيم والآداب العامة والإساءة إلى نضال الشعب الفلسطيني من خلال فيلم صالون هدى سندا لنص مواد بالقانون الفلسطيني (سماها)".

من جانبها، نفت وزارة الثقافة الفلسطينية، أي علاقة لها بفيلم "صالون هدى" وقالت في بيان، السبت، إن "فريق الفيلم قدم نسخة تخلو من المشاهد المخلة بالأخلاق للجنة التي شكلها وزير الثقافة عاطف أبو سيف لاختيار الفيلم الذي سيمثل فلسطين في مسابقة الأوسكار الدولية".

وفي السياق ذاته، استنكرت المؤسسات والمرجعيات الدينية بدولة فلسطين، ممثلة بديوان قاضي القضاة، ودار الإفتاء، ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية، إنتاج وإخراج الفيلم. وذكرت في بيان صحفي مشترك، الأحد، أن الفيلم "تضمن مشاهد خارجة عن الدين والقيم والأخلاق وعن تراث الشعب الفلسطيني المرابط وعاداته وتقاليده".

كما أشارت دائرة الإنتاج الفني في حركة حماس، إلى أن الفيلم "يُسيء إلى نضال الشعب الفلسطيني ويحوله إلى مشاهد مسيئة".

وطالبت الهيئة العامة للشباب والثقافة بقطاع غزة بمحاسبة فريق عمل الفيلم مع ضرورة وقف عرض ونشر وتداول الفيلم بشكل فوري، مؤكدة أنه "يمثل إساءة للشعب الفلسطيني وتضحياته ونضاله البطولي" على حد قولها.

ويذكر أن المخرج هاني أبو أسعد، أحد المشاركين في إنتاج فيلم "أميرة" الذي أثار غضبا واسعا في ديسمبر/ كانون الأول 2021، لتناوله قضية تهريب النطف من الأسرى الفلسطينيين، بشكل مسّ بالأسرى وعائلاتهم وهو ما دفع منتجيه وبعض الدول إلى وقف عرضه.