المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الأزمة السياسية تتصاعد في تونس مع استدعاء الشرطة نوابا معارضين

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
الأزمة السياسية تتصاعد في تونس مع استدعاء الشرطة نوابا معارضين
الأزمة السياسية تتصاعد في تونس مع استدعاء الشرطة نوابا معارضين   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من طارق عمارة وأنجوس ماكدوال

تونس (رويترز) – استدعت شرطة مكافحة الإرهاب في تونس يوم الجمعة رئيس البرلمان المنحل راشد الغنوشي، وهو معارض بارز لرئيس البلاد قيس سعيد، للتحقيق معه بسبب عقد جلسة افتراضية للبرلمان، في أحدث تصعيد للأزمة السياسية التي تهز تونس عقب تحرك سعيد لتعزيز حكم الرجل الواحد وحل مجلس النواب.

وقال مكتب الغنوشي الذي يرأس حزب النهضة الإسلامي إنه تلقى دعوة للمثول أمام شرطة مكافحة الإرهاب في وقت لاحق يوم الجمعة بعد فتح تحقيقات مع أعضاء آخرين في المجلس النيابي تحدوا سعيد بعقد جلسة برلمانية عبر الإنترنت هذا الأسبوع.

وعقب الجلسة التي شارك فيها أكثر من نصف النواب وأيدوا فيها إنهاء الإجراءات الاستثنائية التي أقرها سعيد الصيف الماضي، طالب رئيس البلاد بإجراء تحقيقات.

واتهم أولئك الذين شاركوا في الجلسة بالتآمر على أمن الدولة وأمر وزيرة العدل بفتح إجراءات قانونية بحقهم. وقال مكتب الغنوشي إن الدعوة وجهت له للمثول الساعة الرابعة عصر الجمعة.

وفي الشهر الماضي، استبدل سعيد المجلس الأعلى وهو أعلى سلطة قضائية بمجلس مؤقت اختار هو أغلب أعضائه في خطوة وصفها قضاة بأنها تهدف لفرض سيطرته على القضاء.

وتثير هذه التحركات مخاوف معارضيه وجماعات حقوقية في تونس وخارجها من حملة ضد المعارضة مع تزايد محاولات اللاعبين الرئيسيين في البلاد للتصدي لمحاولات سعيد لإعادة تشكيل النظام السياسي في خطوات يطلقون عليها انقلابا.

وقالت نائبة رئيس مجلس النواب المنحل سميرة الشواشي لرويترز من أمام مقر شرطة مكافحة الإرهاب حيث توجهت لمساندة نواب آخرين “ما يحصل هو نقطة تحول في استهداف سعيد لخصومه”.

ودافع سعيد عن استحواذه على معظم السلطات الصيف الماضي باعتباره ضروريا لإنقاذ تونس ممن وصفهم بالنخبة الفاسدة التي تخدم مصالحها الذاتية والتي يحمّلها المسؤولية عن سنوات من الشلل السياسي والركود الاقتصادي.

كما تعهد بالدفاع عن الحقوق والحريات التي أتاحتها ثورة 2011، وحتى الآن كان هناك القليل من الاعتقالات أو المحاولات لإسكات المنتقدين.

غير أن سعيد قال في ساعة متأخرة من مساء الخميس إنه لن يدعو إلى انتخابات برلمانية جديدة في ثلاثة أشهر رغم حل المجلس، وانتقد أعضاء البرلمان الذين شاركوا في جلسة الأربعاء. وأضاف أن الانتخابات ستجري في ديسمبر كانون الأول، وهو الموعد المعلن سابقا.

وقال “لن يكون هناك حوار مع من حاولوا الانقلاب ويسعون لتقسيم التونسيين“، ولمّح أيضا إلى عدم السماح لمن عارضوا تحركاته من البرلمانيين في جلسة الأربعاء بالترشح في الانتخابات المقبلة.

‭‭‭‬‬* ‭‭‬‬‬المعارضة

قال حزب النهضة الإسلامي، أحد أكبر الأحزاب في البلاد، والحزب الدستوري الحر الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنهما سيعارضان خطط سعيد لإجراء استفتاء على دستور جديد يعتزم تقديمه بشكل منفرد.

والحزبان خصمان أيديولوجيان شديدان. وعلى الرغم من عدم ظهور مؤشر يدل على إمكانية عملهما معا ضد سعيد، فإن معارضتهما هي الأكثر زخما ونشاطا لتحركاته، مما يشير إلى أن الأزمة تتفاقم.

وقالت رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسى وهي من أنصار الرئيس الراحل زين العابدين بن علي “على سعيد الذي اغتصب السلطة أن ينهي الإجراءات الاستثنائية على الفور”.

ومعارضة حزب النهضة، الذي كان لاعبا رئيسيا في الحكومات المتعاقبة منذ الثورة، لسعيد قوية منذ الصيف الماضي.

وعبّرت الولايات المتحدة، وهي مانح رئيسي لتونس منذ الثورة، عن قلقها إزاء حل سعيد للبرلمان وتهديداته بالتحقيق مع النواب وحثت على “العودة السريعة للحكومة الدستورية”.

ويسعى سعيد للحصول على تمويل دولي لتجنب أزمة تلوح في الأفق بسرعة في المالية العامة وسط تزايد الأعباء الاقتصادية على التونسيين بعد سنوات من المشاحنات السياسية.

في غضون ذلك، لوّح الاتحاد العام التونسي للشغل، وهو أكبر قوة سياسية واجتماعية في البلاد إذ يضم أكثر من مليون عضو، بإضراب عام للمطالبة بإجراء حوار حول الإصلاحات السياسية والاقتصادية. وسبق أن حث سعيد على حل البرلمان ولكن أيضا على إجراء انتخابات سريعة بعد ذلك.