المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

في ظل العقوبات.. ماذا يعني استغناء الأوروبيين عن النفط والغاز الروسيين وما إمكانية تحققه؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  Hassan Refaei
صورة أرشيفية لناقلة بعد تحميل شحنتها من الغاز الطبيعي المسال من محطة "سخالين -2" في ميناء بريغورودنوي، روسيا، 29 أكتوبر 2021
صورة أرشيفية لناقلة بعد تحميل شحنتها من الغاز الطبيعي المسال من محطة "سخالين -2" في ميناء بريغورودنوي، روسيا، 29 أكتوبر 2021   -   حقوق النشر  AP/Copyright 2021 The Associated Press. All rights reserved.

يعمل الاتحاد الأوروبي على فرضَ حظر على شراء النفط الروسي قبل حلول العام القادم ضمن إطار الحزمة السادسة من العقوبات المتّخذة بحق روسيا بهدف تجفيف مصادر تمويل الحرب ضد أوكرانيا، لكن  دول التكتّل لا تزال منقسمة تجاه تلك القضية. 

عقوباتٌ واستثناءات

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، قالت أمام البرلمان الأوروبي  في ستراسبورغ أمس الخميس: "سنتخلى تدريجيا عن شحنات النفط الخام الروسية في غضون ستة أشهر وتلك الخاصة بالمنتجات المكررة بحلول نهاية العام 2022"، مضيفة "سيكون حظراً كاملا على جميع واردات النفط الروسي المنقولة بحراً أو عبر خطوط الأنابيب، الخام والمكرر (..) على نحو مُنظم وبطريقة تتيح لنا إنشاء طرق إمداد أخرى"، على حد تعبيرها.

لكنّ الإجراء المحتمل الذي يعتزم الاتحاد الأوروبي إلزام دوله الـ27 به، يستثني دولتين هما سلوفاكيا والمجر اللتين تعتمدان كلياً على عمليات التسليم عبر خط أنابيب "دروجبا" لذا سيتمكّنان من مواصلة عملية الاستيراد من روسيا خلال العام 2023.

وكان الاتحاد الأوروبي أعلن في شهر آذار/مارس الفائت التزامه بخفض واردات الغاز الروسي بمقدار الثلثين في غضون عام، فيما المفاوضات بين دول التكتّل لا تزال جارية بشأن الإسراع بالتخلص التدريجي من الحاجة إلى الغاز الروسي.

الولايات المتحدة، أعلنت فرض حظر كامل على واردات النفط والغاز والفحم من روسيا، في حين تعتزم المملكة المتحدة التخلص التدريجي من النفط الروسي بحلول العام الجاري.

أما روسيا التي حذرت من أن حظر نفطها سيؤدي إلى "عواقب وخيمة على السوق العالمية"، فإنها وعلى الرغم من العقوبات المفروضة بحقها، ضاعفت عائداتها المالية الشهرية من بيع الوقود الأحفوري للاتحاد الأوروبي، وفقاً لمركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف.

فالاتحاد الأوروبي ومنذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، بلغت قيمة وارداته الشهرية من النفط الروسي ما يقرب من  22 مليار يورو في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز، وذلك مقارنة مع معدّل تكاليف وارداته التكتّل الشهرية من النفط الروسي  خلال العام الماضي والتي بلغت نحو 12 مليار يورو.

حاجة أوروبا للنفط والغاز الروسيين

تعدُّ روسيا ثالث أكبر منتج للنفط في العالم، بعد الولايات المتحدة والمملكة السعودية، وتشكّل إمدادات الغاز الروسية ما يقرب من 40 بالمائة من احتياجات الاتحاد الأوروبي، في حين يشكل النفط الروسي 26 بالمائة من واردات التكتل.

أما سلوفاكيا والمجر اللتان سيُمنحان عاماً إضافياً للعثور على مصادر جديدة للنفط، فإن وارداتهما الحالية من نفط روسيا تبلغ 96 بالمائة و58 بالمائة على التوالي، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية.

والنفط الروسي شكّل 8 بالمائة من واردات المملكة المتحدة في العام 2020، وشكّل 3 بالمائة من الواردات النفطية للولايات المتحدة الأمريكية في العام الماضي.

بدائل للنفط والغاز الروسي

وفقاً لخبراء فإن العثور على مصادر توريد بديلة للنفط أسهل مما عليه الحال بالنسبة للغاز، لأن الكثير من الموارد النفطية تأتي من أماكن أخرى غير روسيا.

أقرت، قبل نحو شهر، بعض الدول الأعضاء في وكالة الطاقة -في محاولة لتعزيز الإمدادات-  ضخاً للنفط من احتياطي الطوارئ بنحو 120 مليون برميل على مدى 6 أشهر مقبلة، وهو أكبر إطلاق للاحتياطيات في تاريخ الوكالة.

وفي نهاية شهر آذار/مارس الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن عن إطلاق غير مسبوق للنفط من الاحتياطيات الأمريكية في محاولة لخفض أسعار الوقود التي ارتفعت كثيراً إثر الحرب في أوكرانيا.

وفي الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة إلى إقناع المملكة السعودية بزيادة إنتاجها النفطي، فإنها تدرس إمكانية تخفيف العقوبات المفروضة على نفط فنزويلا.

وشكل الغاز الروسي في عام 2019 نحو 41 بالمائة من واردات الاتحاد الأوروبي، وفي حال جفت إمداداته إلى أوروبا، فستكون إيطاليا وألمانيا أبرز المتضررين نظراً لوارداتهما الكبيرة منه. يُرسل الغاز الروسي إلى أوروبا عبر خطوط أنابيب رئيسة، ويُجمع في مراكز تخزين إقليمية، ثم يُوزع عبر القارة.

يمكن لأوروبا أن تلجأ إلى مصدري الغاز الحاليين مثل قطر أو الجزائر أو نيجيريا، لكن ثمة عقبات عملية وفنية أمام زيادة إنتاج تلك الدول من الغاز على نحو سريع.

وافقت الولايات المتحدة على شحن 15 مليار متر مكعب إضافي من الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا بحلول نهاية هذا العام، ويعوض ما ستورده الولايات المتحدة نحو 24 بالمائة من إجمالي الغاز الروسي المورد لدول الاتحاد.

ويمكن لأوروبا أيضاً زيادة استخدامها لمصادر الطاقة الأخرى مثل طاقة الرياح، لكن القيام بذلك ليس بالأمر السهل، كما وأنه بحاجة إلى وقت طويل.

الروبل بدل اليورو

على الرغم من غزو أوكرانيا، استمرت روسيا في توفير كميات كبيرة من الغاز للكثير من الدول الأوروبية، لكن بعد أن فرضت القوى الغربية عقوبات مالية على روسيا، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن الدول "غير الصديقة" ستضطر لدفع ثمن الغاز بالعملة الروسية "الروبل".

وفي أواخر شهر نيسان/أبريل الماضي، قررت مجموعة "غازبروم" الروسية تعليق شحناتها من الغاز إلى بلغاريا وبولندا، منوهةً بأن إنهاء هذا التعليق مرهون تسديد ثمن الشحنات بالروبل، الأمر الذي اعتبره الاتحاد الأوروبي خطوةً عدوانية وشكلاً من أشكال الابتزاز.

ومن المنتظر أن تواجه دولاً أوروبية أخرى المشكلة ذاتها التي واجهت بلغاريا وبولندا، عندما يحين موعد سداد المدفوعات لروسيا في منتصف شهر أيار/مايو الجاري.

تسديدٌ لا ينتهك العقوبات

اعتبرت فون دير لاين أن الامتثال للمطالب الروسية بدفع ثمن إمدادات الطاقة الروسية بالروبل، يعدُّ "انتهاكا للعقوبات التي فرضناها على روسيا"، وحذرت من "المخاطر الكبيرة" التي تتعرّض لها شركات الاتحاد الأوروبي التي توافق على مطالب روسيا الجديدة بدفع ثمن الغاز الروسي.

ولا تزال دول الاتحاد الأوروبي منقسمة بشأن المدّة التي سينهي فيها التكتّل اعتماده على إمدادات الطاقة الروسية، في حين أعلنت شركات الغاز في بعض دول  التكتّل، بما في ذلك ألمانيا والمجر وسلوفاكيا، اعتزامها دفع ثمن الغاز باليورو من خلال بنك "غازبروم بنك" الروسي، الذي سيحول بدوره المدفوعات  إلى روبل، وذكرت صحيفة "فاينانشل تايمز" أن  شركات الغاز في النمسا وإيطاليا تخطط أيضًا لفتح حسابات مع "غازبروم بنك".

وكان الاتحاد الأوروبي، أوضح، الأسبوع الماضي، أنه إذا تمكن مشترو الغاز الروسي من إتمام مدفوعاتهم باليورو والحصول على تأكيد بذلك قبل إجراء أي تحويل إلى روبل، فإن ذلك لا يعدّ انتهاكاً للعقوبات.

المصادر الإضافية • بي بي سي