المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

أزمة تشكيل الحكومة مستمرة في العراق ولا أمل يلوح بالأفق

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
euronews_icons_loading
أنصار الصدر يحتفلون بفوز تياره  بالانتخابات 11 تشرين الاول/اكتوبر 2021.
أنصار الصدر يحتفلون بفوز تياره بالانتخابات 11 تشرين الاول/اكتوبر 2021.   -   حقوق النشر  Hadi Mizban/Copyright 2021 The Associated Press. All rights reserved.

بعد ثمانية أشهر من الانتخابات البرلمانية، لا يزال العراق بلا حكومة ولا يبدو أن هناك طريق واضح للخروج من المأزق الخطير.

يخوض القادة السياسيون منافسة شديدة على السلطة، حتى في الوقت الذي تواجه فيه البلاد تحديات متزايدة، مثل أزمة الغذاء الوشيكة الناتجة عن الجفاف الشديد والحرب في أوكرانيا.

بالنسبة للعراقيين البسطاء، كل شيء متوقف أو متأخر. حكومة تصريف الأعمال عاجزة على سداد ديون استيراد الغاز من إيران لتشغيل محطات الكهرباء، بسبب عدم إقرار الميزانية لغاية الآن. كذلك حال الاستثمار في هذا القطاع وغيره، حيث توقفت الاستثمارات الخاصة بتحديث البنية التحتية للمياه مؤقتًا، بينما أدت البطالة ونقص المياه والمخاوف بشأن الأمن الغذائي إلى إثارة غضب الرأي العام.

أجريت انتخابات مبكرة في العراق، بعد الاحتجاجات الجماهيرية التي اندلعت في أواخر عام 2019 وشهدت خروج عشرات الآلاف ضد الفساد المستشري وسوء الخدمات والبطالة، سقط منهم المئات من القتلى بعد الرد العنيف من قوات مكافحة الشغب، وقوات أخرى مرتبطة بالميليشيات.

فاز رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر في هذه الانتخابات وشكل ضربة لخصومه الشيعة المدعومين من إيران، الذين فقدوا حوالي ثلثي مقاعدهم ورفضوا النتائج.

حكومة الثأر

الثأر الشخصي الذي امتد لسنوات من الزمن يعزز التنافس الشيعي، ويضع الصدر وحلفاءه من الأكراد والسنة على جانب واحد ضد "الإطار التنسيقي"، وهو تحالف تقوده الأحزاب الشيعية التي يقول أنصار الصدر وأطراف عراقية أخرى إنه " مدعوم من إيران". وما بينهما مستقلون منقسمون أصلا، وسط محاولات من بقية الأحزاب والفصائل لكسب أصواتهم.

في غضون ذلك، يتزايد غضب الشارع العراقي مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتفاقم انقطاع الكهرباء.

في الشهر الماضي، وأثناء تشييع الشاعر مظفر النواب اضطر رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي إلى مغادرة الجنازة بعد أن بدأ بعض المشيعين يرددون شعارات مناهضة للحكومة وقذفوا موكبه بالحجارة والأحذية.

Hadi Mizban/Copyright 2021 The Associated Press. All rights reserved.
قيس الخزعلي زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق في تجمع انتخابي 2021Hadi Mizban/Copyright 2021 The Associated Press. All rights reserved.

تحذير أممي

حذرت مبعوثة الأمم المتحدة إلى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، القادة السياسيين العراقيين الشهر الماضي من أن "الشارع على وشك الغليان" وقالت إن المصالح الوطنية "تتراجع إلى اعتبارات قصيرة النظر للسيطرة على الموارد".

لم يتمكن الصدر، الذي حصل حزبه على أكبر عدد من المقاعد في الانتخابات، من حشد عدد كافٍ من النواب في البرلمان للحصول على أغلبية الثلثين اللازمة لانتخاب رئيس العراق المقبل، وهي خطوة ضرورية قبل تسمية رئيس الوزراء المقبل واختياره.

ويضم تحالف الصدر الثلاثي "التقدم" وهو حزب سني بقيادة محمد الحلبوسي الذي انتخب رئيسا للبرلمان في يناير/كانون الثاني، والحزب الديمقراطي الكردي بزعامة مسعود البرزاني. تعتزم الكتلة تشكيل حكومة أغلبية، والتي إذا ما شكلت، ستكون الأولى منذ 2003، حين أعتمد نظام تقاسم السلطة في أعقاب الغزو الأمريكي للعراق الذي أطاح بنظام صدام حسين.

ستستبعد الحكومة المنافسين الشيعة "المدعومين من إيران" من الإطار التنسيقي، الذي يضم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي رئيس "دولة القانون" وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني.

خصوم الصدر

قام كل من الصدر والمالكي، وهما خصمان سياسيان لدودان منذ فترة طويلة، بوضع موالين لهم في الوزارات المختلفة، الطرفان يخشيان ضياع هذا النفوذ في حال شكل أحدهما الحكومة بشكل منفرد، الخوف من استخدام القضاء وهيئات النزاهة كأدوات لفعل ذلك.

كما أن الصدر وقيس الخزعلي، زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق المدعومة من إيران والذي يمثل جزءا من تحالف الإطار، منخرطون في نزاع مميت، حيث تستهدف حملات الاغتيال أعضاء مليشياتهم في جميع أنحاء المحافظات الشيعة في جنوب العراق.

وللمفارقة، فإن المأزق الحالي هو جزئيًا نتيجة ابتعاد الأحزاب عن الجماعات ذات التوجهات الطائفية. في الماضي، كان التحالف الشيعي يتفاوض مع السنة والكرد. لكن هذه المرة، تجاوزت التحالفات الخطوط الطائفية، مما أدى إلى تأجيج التوترات داخل كل طائفة.

في غياب اتفاق، هناك خشية من اشتباكات محتملة بين أتباع الصدر، وهم قاعدة شعبية كبيرة، مع ميليشيات الطرف الأخر. خاصة وأن ميليشيا الصدر المعروفة ب "سرايا السلام" قامت بفتح باب التجنيد أمام الراغبين في محافظتي بابل وديالى.

كما غضب الصدر من قرار المحكمة الاتحادية العليا التي منعت حكومة تصريف الأعمال من صياغة القوانين وإقرارها. قرار المحكمة هذا عطل تشريع قانون "الدعم الطارئ" الذي أراده الصدر بشدة، قبل أن يقره الأربعاء البرلمان العراقي.

وفي أبرز تطور سياسي، دعا الصدر نواب كتلته في البرلمان إلى كتابة استقالتهم وتقديمها في حال طلبه وقال في كلمة الخميس "إن كان بقاء الكتلة الصدرية عائقاً أمام تشكيل الحكومة، فكلّ نواب الكتلة مستعدون للاستقالة من مجلس النواب ولن يعصوا لي أمراً".

وقال الصدر في كلمته "إن كان بقاء الكتلة الصدرية عائقاً أمام تشكيل الحكومة، فكلّ نواب الكتلة مستعدون للاستقالة من مجلس النواب ولن يعصوا لي أمراً".

المصادر الإضافية • أ ب