المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

مستعمرة هولندية سابقة شمال أمريكا الجنوبية تنوي نقل سفارتها إلى القدس.. تعرف عليها

Access to the comments محادثة
بقلم:  Hassan Refaei
مواطنون من سورينام يشكلون العلم الوطني في ساحة الاستقلال في العاصمة باراماريبو الجمعة، 25 نوفمبر 2005، للاحتفال بالذكرى الثلاثين لاستقلال سورينام عن هولندا
مواطنون من سورينام يشكلون العلم الوطني في ساحة الاستقلال في العاصمة باراماريبو الجمعة، 25 نوفمبر 2005، للاحتفال بالذكرى الثلاثين لاستقلال سورينام عن هولندا   -   حقوق النشر  EDWARD TROON/AP2005

مؤخراً، أبلغ وزير خارجية سورينام، ألبرت كامدين، نظيره الإسرائيلي يائير لبيد خلال لقاء جمعهما في القدس أن بلاده ستفتتح سفارة لها في القدس في المستقبل القريب.

سورينام، الدولة الواقعة في شمال قارة أمريكا الجنوبية، تزيد مساحتها قليلاً عن 163 ألف كيلومترٍ مربع، وقد استقلت عن هولندا في العام 1975 ويتحدث سكّانها الـ600 ألف الهولندية، ويوجد لها فقط 18 بعثة دبلوماسية في أنحاء متفرقة من العالم، أما في في إسرائيل فلديها سفير غير مقيم.

لكنّ ما هي الأسباب التي تقف وراء قرار انضمام سورينام إلى الولايات المتحدة وغواتيمالا وهندوراس وكوسوفو التي توجد لها سفارات في القدس، تلك الدول التي تتهمها السلطة الفلسطينية بأنها انتهكت اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 والتي تحدد الإجراءات والضوابط الخاصة بالعمل الدبلوماسي بين الدول وتبين الحقوق والواجبات الخاصة بأفراد البعثات الدبلوماسية.

ولم تبرح إسرائيل تبذلُ جهوداً دبلوماسية لتكريس مدينة القدس بشطريها، الغربي والشرقي، عاصمة لها، في انتهاك واضح لقرارات الشرعية الدولية التي تؤكد على أن الشطر الشرقي من المدينة المقدسة أرضاً فلسطينيةً احتلتها إسرائيل في العام 1967، ويعدّ وضع القدس من أعقد الملفات في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

تشير صحيفة "إسرائيل هيوم" في عددها الصادر في 31 أيار/مايو الماضي إلى أن ما صرّح به كامدين "كان بمثابة مفاجأة لكثير من المسؤولين في وزارة الخارجية الإسرائيلية".

ونقلت الصحيفة في نسختها الصادرة باللغة الإنكليزية عن الوزير كامدين قوله: إن سورينام لا ترى علاقاتها مع إسرائيل من منظور سياسي فحسب، إذ أيضاً "ثمة فرص اقتصادية للتعاون في القطاع الخاص في العديد من المجالات مثل الزراعة وتكنولوجيا المياه والطاقة والسياحة، بالنسبة لنا ، فإن فتح السفارة في القدس هو نقطة الانطلاق لبناء علاقات أقوى مع إسرائيل"، على حد تعبيره.

أما صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، فتلفت إلى أن لبيد عرض على كامدين إرسال مساعدات لبلاده عقب الفيضانات الشديدة التي ضربتها مؤخراً، ونقلت "يديعوت أحرنوت" عن لابيد قوله: إن سورينام قد تفتح لنا آفاقا مع الدول المجاورة لها، حيث تم اكتشاف رواسب الغاز والنفط فيها مؤخرًا".

ومن جانبها، تشير صحيفة "ريفورماتورس داخبليد" الهولندية، إلى أن سورينام مهتمة جداً بإقامة علاقات دبلوماسية في شتى أنحاء العالم، وهي تواجه أزمة كبيرة ولا يمكنها سداد ديونها الخارجية التي تزيد عن 4 مليارات دولار.

وتلفت الـ"ريفورماتورس داخبليد" الناطقة باللغة الهولندية، إلى أن سورينام في حال افتتحت سفارة لها في القدس، ستكون أول دولة عضو في منظمة التعاون الإسلامي، تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وهو ما يتعارض مع موقف المنظمة التي انضمت إليها سورينام في تسعينيات القرن الماضي، وتذكّر الصحيفة بأن سورينام كانت اعترفت بفلسطين في عهد الرئيس ديسي بوترس. 

وتقول الصحيفة الهولندية: "لم تتخذ سورينام موقفاً منحازاً لأي طرف في الصراع المستمر منذ عقود بين إسرائيل والفلسطينيين، لذلك، كان لافتاً أن يختار رمدين القدس كموقع للسفارة"، واستطردت أنه "وضع نفسه وبلاده في موقف صعب للغاية"، مشيرة إلى أن ثمة معارضة داخلية لقراره إضافة إلى أن هذا القرار سيؤثر على العلاقات الدولية لسورينام.

ومما لا شك أن الوزير كامدين يدرك تماماً أن فتح سورينام سفارة لها في القدس له تداعياتٌ سلبية على بلاده، لكنّ في المقابل، قد يكون ثمة وعود أمريكية وإسرائيلية لهذا البلد الفقير مادياً ودبلوماسياً تفوق في أهميتها تلك التداعيات، وفي نهاية الأمر إن سورينام دولة لها صوت في الأمم المتحدة لن يزهد الإسرائيليون في كسبه.

المصادر الإضافية • وكالات