المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

إسبانيا ستسعى لإقناع حلف الأطلسي بالتدخل لردع "التهديد الروسي" في إفريقيا

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز  مع أ ف ب
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز   -   حقوق النشر  AP Photo

تعتزم إسبانيا التي تستضيف الأسبوع المقبل قمة لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، إقناع التكتل بالأهمية الاستراتيجية للتهديدات التي يتعرّض لها جناحه الجنوبي، لكن في ظلّ الحرب في أوكرانيا، فإن الأولوية بالنسبة إلى شركائها هي بشكل واضح في مكان آخر، بحسب محللين.

ويُفترض أن يتمّ تبني خلال هذه القمة التي تُعقد من 28 إلى 30 حزيران/يونيو في العاصمة الإسبانية، "المفهوم الاستراتيجي" الجديدة للناتو، الذي سيمثّل المراجعة الأولى لخريطة طريق الحلف منذ 2010.

وهذه فرصة كانت تحلم بها مدريد للدفع من أجل النظر إلى الأمور "من كل الزوايا" بما في ذلك التهديدات غير التقليدية مثل الإرهاب أو "الاستخدام السياسي لموارد الطاقة والهجرة غير القانونية" من الجنوب، وفق ما أكد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس الأربعاء.

وشدد ألباريس خلال مؤتمر صحافي على أن "التهديدات تأتي من الجناح الجنوبي بقدر ما تأتي من الجناح الشرقي".

"تهديدات روسية" في إفريقيا

لمحاولة إقناع شركائها بأهميّة الجناح الجنوبي، تلوّح مدريد بالتهديد الروسي في إفريقيا، ولمحت أيضاً إلى أن موسكو هي التي تقف خلف خلافها مع الجزائر.

وقال ألباريس الأربعاء "للأسف، التهديدات التي تأتي من الجنوب هي أكثر فأكثر تهديدات روسية آتية من الجنوب". وتندد الحكومة الإسبانية بالوجود المتزايد لمرتزقة روس من مجموعة "فاغنر" الخاصة في مالي وإفريقيا الوسطى.

وطبقاً لإسبانيا ودول أخرى بالحلف مثل فرنسا وبريطانيا، تنشأ التحديات الأمنية في إفريقيا من موقف الرئيس فلاديمير بوتين لاستعادة الأمجاد الإمبراطورية لروسيا. 

وتقول دول غربية إن روسيا اكتسبت زخما بفضل وجود مرتزقتها في منطقة الساحل الإفريقي، وهي رقعة شبه قاحلة تمتد من السنغال إلى السودان وتعاني من الفتنة السياسية والإرهاب والجفاف.

وينفي الكرملين صلاته بمجموعة "فاغنر"، وهي قوة مرتزقة لها وجود متزايد في وسط وشمال إفريقيا والشرق الأوسط وأصبح لها موطئ قدم في ليبيا ومالي والسودان وجمهورية إفريقيا الوسطى.

(French Army via AP)
صورة نشرها الجيش الفرنسي وقال إنها لثلاثة من المرتزقة الروس في مالي(French Army via AP)

في مالي بالتحديد، يملأ جنود فاغنر الفراغ الذي أحدثه خروج القوات الفرنسية. وفي السودان، عرضت موسكو على الخرطوم تحالفاً اقتصادياً حصلت مقابله على وعد بإنشاء قاعدة بحرية روسية في البحر الأحمر. في جمهورية إفريقيا الوسطى، يحمي مقاتلو فاغنر مناجم الذهب والماس في البلاد. في المقابل، يحصل بوتين على حلفاء دبلوماسيين وموارد جديدة.

بوابة الهجرة إلى أوروبا

وتخشى مدريد خصوصًا من أن يؤدي انعدام الاستقرار في هذا الجزء من القارة الإفريقية إلى زيادة الهجرة غير القانونية نحو أوروبا، وفي المقام الأول إسبانيا.

أصبحت إسبانيا الواقعة على مسافة كيلومترات قليلة من السواحل الإفريقية، إحدى أبرز بوابات دخول المهاجرين غير القانونيين إلى أوروبا. ودليل إضافي على ذلك، هو ما حصل الجمعة من محاولة دخول جماعية إلى جيب مليلية الإسباني الواقع على الساحل الشمالي للمغرب.

وسبق أن دخل أكثر من عشرة آلاف مهاجر في أيار/مايو 2021 إلى جيب سبتة الإسباني، مستفيدين من تساهل في عمليّات التدقيق الحدوديّة في الجانب المغربي. وجاء ذلك في خضمّ أزمة دبلوماسية مع الرباط بشأن الصحراء الغربية وندّدت آنذاك مدريد بما اعتبرته "ابتزازًا" و"اعتداءً".

وإذ تصالحت إسبانيا مع المغرب أخيرًا على حساب تبدّل موقفها بشأن الصحراء الغربية، فإن علاقاتها توتّرت مذاك مع الجزائر الداعمة للانفصاليين الصحراويين، ما يهدّد برفع سعر الغاز الذي تشتريه مدريد منها.

ويرى سنان أولغن أن ثمة عقبة أخرى أمام مدريد وهي أن دولًا أعضاء أخرى في الحلف منخرطة في إفريقيا على غرار فرنسا وإيطاليا وتركيا، لديها أهداف أخرى، ما يجعل تبني استراتيجية مشتركة للحلف صعبًا.

ويقول إن ذلك "هو السبب الجوهري لعدم وجود دعوة أقوى كي يلعب الناتو دورًا أكبر" في جناحه الجنوبي.

ويعتبر مسؤولون أميركيون كثر أنه يجب على الحلف أن يركّز على مسألة الدفاع الإقليمي وليس على مسألة "التهديدات الهجينة" أي غير التقليدية، بحسب أنجيل ساز مدير مركز الاقتصاد الكلي والجيوسياسة في كلية التجارة الإسبانية.

ويقول إن "التهديد الإقليمي الوحيد هو روسيا. منطقة الساحل يمكن أن تزعزع استقرار أوروبا، لكنّها لن تقتحم إسبانيا أو إيطاليا".

أوكرانيا غيّرت "المعطيات"

وفي ظلّ النزاع في أوكرانيا في الجناح الشرقي للناتو، تواجه مدريد صعوبة أخرى في إقناع شركائها بأهميّة جناحها الجنوبي. ويقول الخبير سنان أولغن في مؤسسة "كارنيغي أوروبا" للدراسات في بروكسل، لوكالة فرانس برس إن ذلك سيكون "مهمّة شاقّة".

ويرى أولغن وهو دبلوماسي تركي سابق أن "الحرب في أوكرانيا غيّرت المعطيات" لأن "تهديد روسيا أصبح القلق الأساسي بالنسبة إلى معظم دول" الناتو.

في واشنطن، قال جون كيربي الذي ينسّق موقف البيت الأبيض بشأن مسائل الأمن القومي والاستراتيجي، لوكالة فرانس برس إن "مركز الاهتمام الرئيسي اليوم هو الجناح الشرقي" حتى لو "أننا نولي أيضًا اهتمامًا للجناح الجنوبي".

من جانبه، أكد الأمين العام للناتو ينس ستولتنبرغ في مقابلة السبت مع صحيفة "إل باييس"، أن الحلف "سيعزز تعاونه مع بلدان الجنوب"، وذكر موريتانيا في هذا السياق.

لكن الأولوية الاستراتيجية للرئيس الأميركي جو بايدن هي الصين التي يُتوقع أن تُذكر للمرة الأولى في "المفهوم الاستراتيجي" الذي سيصدر بعد قمة مدريد.