المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

ما هي خطة فلاديمير بوتين بعد السيطرة على لوهانسك ؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين   -   حقوق النشر  Kirill Kallinikov, Sputnik, Kremlin Pool Photo via AP

يقول الجانب الأوكراني إنه تمّ تفادي المعركة "الشرسة" التي كانت بانتظار مدينة ليسيتشانسك، آخر معاقل القوات الأوكرانية في منطقة لوهانسك، منعاً لتكرار سيناريو ماريوبول. ولذا، بحسب حاكم المنطقة، سيرهي هايداي، انسحب الجيش الأوكراني منها متراجعاً أكثر إلى الغرب، إلى مواقع أخرى أكثر تحصيناً. 

وتعتبر السيطرة الروسية على المدينة نصراً استراتيجياً لموسكو خصوصاً وأنّ طرد الأوكرانيين من منطقة لوهانسك استكمال لأحد الأهداف التي حددها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سابقاً.  

ماذا يقول الأوكرانيون؟

بالنسبة إلى الجانب الأوكراني، كان الأهم تفادي نسخة ثانية من ماريوبول في ليسيتشانسك. فصحيح أن المواجهات العسكرية في المدينة الواقعة على بحر آزوف أخّرت التقدم الروسي لأسابيع، ولكن الجيش الروسي أسر أكثر من ألفيْ جندي أوكراني في نهاية المطاف وقتل مئات آخرين. 

وأكد هايداي أن القوات الأوكرانية انسحبت إلى مواقع أخرى في منطقة دونيتسك، أكثر تحصيناً، كان الأوكرانيون يعملون على بنائها منذ بدء الحرب في 24 شباط/فبراير. أما المستشار الرئاسي، أوليكسي أريستوفيتش، فذهب أبعد من ذلك واعتبر أن معركة الدفاع عن مدينتيْ سيفيرودونيتسك وليسيتشانسك "مهمة عسكرية ناجحة". 

ويرى البعض أن أوكرانيا كانت تشتري الوقت خلال معركة سيفيرودونيتسك وليسيتشانسك، بانتظار استلام المزيد من الأسلحة الغربية، التي ساعدت كثيراً في منع تقدم روسي أوسع وأشمل باتجاه الغرب. 

وبحسب هؤلاء، كلما نجحت أوكرانيا في تأخير التقدم الروسي، كلما زادت حظوظها في مواجهة عسكرية "أعدل" مع وصول أنظمة عسكرية غربية إليها، منها راجمات هيمارس وأنواع مختلفة من المدفعية الثقيلة. 

هناك أيضاً في أوكرانيا والغرب رهان على أن روسيا ستواجه صعوبة في تجديد عتادها العسكري الذي تخسره في الحرب في ظل العقوبات الواسعة المفروضة عليها، وهذا أيضاً يصبّ في مصلحة الجيش الأوكراني. 

ما هي أهداف موسكو بعد لوهانسك؟

في موسكو، أبلغ وزير الدفاع، سيرغي شويغو، سيّد الكرملين فلاديمير بوتين بـ"تحرير منطقة لوهانسك". وفي إجراء نادر، نشرت وزارة الدفاع أسماء كبار الضباط العسكريين الذين يقودون الهجوم، أبرزهم الجنرال ألكساندر لابين الذي قلّده بوتين وسام "بطل روسيا"، أحد أرفع الأوسمة. 

الرئيس الروسي بوتين من جهته أمر شويغو بمواصلة العملية العسكرية حتى "تحقيق جميع الأهداف"، ولكنه طلب من قواته أخذ قسط من الراحة وتعزيز القدرات القتالية. 

1- السيطرة على منطقة دونيتسك

من شبه المؤكد تقريباً أن القوات الروسية ستواصل التقدم باتجاه الغرب بهدف السيطرة على ثلاث مدن في منطقة دونيتسك ألا وهي باخموت وسلافيانسك وكراماتورسك. وتعتبر سلافيانسك بالغة الأهمية بالنسبة للحركة الانفصالية في شرق أوكرانيا، إذ شهدت مظاهرات كانت الأولى في عام 2014، العام الذي اندلعت فيه الحرب في شرق البلاد. 

ومن المرجح أيضاً أن يعمل الجيش الروسي على حماية مدينة دونيتسك نفسها وإبعاد المدفعية الأوكرانية عنها، خصوصاً وأنها تتعرض لقصف قوي منذ نحو ثلاثة أسابيع.  

ولكن بمعزل عن منطقة دونباس (دونيتسك ولوهانسك)، فإن الاستراتيجية العسكرية الروسية في أوكرانيا ككل لا تبدو واضحة، والأمر يعتمد إلى حدّ كبير على حالة الجيش الروسي بعد انتهاء معارك دونباس. 

2- ماذا بعد دونيتسك؟

يرى بعض المراقبين أنه إذا استمر التقدم الميداني الروسي السريع كما حصل في الأسبوعين الأخيرين، فإن موسكو قد تدفع بقواتها إلى حدود نهر دنيبرو (دنيبر)، وأيضاً إلى السيطرة على كلّ الجنوب الأوكراني، ومن ضمنه مدينة أوديسا.

والسيطرة على الشرق الصناعي والجنوب التجاري يدفع إلى التفكير في مشروع "روسيا الجديدة"، التي تصل حدود ترانسدنيستريا الانفصالية في مولدوفا، حيث تنتشر قوات روسية. 

ولكن إذا تبين في نهاية معارك دونباس أن الجيش الروسي مرهق -وهذا أمر ألمح إليه بوتين عندما طلب من مقاتليه أخذ قسط من الراحة- فقد يكون من الممكن الإعلان عن انتهاء ما تسميه موسكو "العملية العسكرية الخاصة". ومن المحتمل أن يُفقد هكذا إعلان أحادي الجانب لوقف إطلاق النار زخم الدعم الغربي لأوكرانيا. 

The Institute for the Study of War - المعهد الأميركي لدراسة الحرب
مناطق السيطرة الروسية في أوكرانيا باللون الأحمرThe Institute for the Study of War - المعهد الأميركي لدراسة الحرب

ومن المقدر أيضاً أن دولاً أوروبية، أبرزها ألمانيا وفرنسا، قد تدفعان باتجاه السلام في حال أعلنت روسيا وقفاً لإطلاق النار. ورغم أن الجانب الأوكراني سيرفض وقف إطلاق النار على الأرجح، فإن النزاع، من دون الدعم العسكري الغربي، قد يتحول إلى نزاع حيث خطوط النار شبه مجمدة، كما حصل بين 2014 و2022. 

سياسياً، هذه الحالة تناسب روسيا التي لن تمانع في رؤية جارتها أوكرانيا تمر بأزمة عاصفة من الاضطرابات الأمنية والسياسية. 

ولكن حتى الآن تبقى الأمور ضبابية خصوصاً وأن الجانبين الأوكراني والروسي يقولان إن لهما اليد الطولى في النزاع، بانتظار معركة قاسية جديدة في منطقة دونباس، سيكون المدنيون أول ضحاياها.