المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الصين تعدُ بعدم التسامح مع مؤيدي استقلال تايوان ملوّحةً باستخدام القوة

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
ضابط أمن يقف بالقرب من تمثال لعلم الحزب الشيوعي الصيني في متحف الحزب الشيوعي الصيني ببكين، 26 مايو 2022.
ضابط أمن يقف بالقرب من تمثال لعلم الحزب الشيوعي الصيني في متحف الحزب الشيوعي الصيني ببكين، 26 مايو 2022.   -   حقوق النشر  Ng Han Guan/Copyright 2022 The Associated Press. All rights reserved

وعدت الصين الأربعاء بألا تترك "أي هامش مناورة" لمؤيدي استقلال تايوان مؤكدة أن "استخدام القوة" لاستعادة الجزيرة ما زال مطروحا "كملاذ أخير".

يأتي هذا التحذير الجديد بعد مناورات عسكرية صينية مكثفة جرت في الأيام الأخيرة حول الجزيرة ردا على زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي لتايبيه.

لكن بيلوسي قالت للصحافيين في واشنطن إنها "فخورة جدا" برحلتها مضيفة أنها تعتقد أن الصين استخدمت زيارتها "ذريعة" لبدء تدريباتها العسكرية.

وأضافت "لن نسمح للصين بعزل تايوان".

"استفزازٌ" و"كتابٌ أبيض"

واعتبرت بكين "استفزازا"، زيارة ثالث مسؤولة في هرم السلطة في الولايات المتحدة التي كانت قد تعهدت عدم إقامة علاقة رسمية مع أراضي الجزيرة التي تعتبرها الصين جزءًا من أراضيها.

ونشر "مكتب شؤون تايوان" الهيئة الحكومية الصينية "كتابا أبيض" الأربعاء يشرح بالتفصيل كيف تخطط بكين لاستعادة السيطرة على الجزيرة خصوصا عبر حوافز اقتصادية.

وجاء في الوثيقة التي تبدو أقرب إلى يد ممدودة للسلطات التايوانية "نحن على استعداد لخلق مساحة واسعة (للتعاون) من أجل تحقيق إعادة توحيد على نحو سلمي".

لكنها أضافت "لن نترك أي هامش مناورة للأعمال الانفصالية التي تهدف إلى استقلال زائف لتايوان، أيا كانت".

تعتبر الصين تايوان التي يبلغ عدد سكانها حوالى 23 مليون نسمة جزءا لا يتجزأ من أراضيها لم تنجح بعد في إعادة توحيده مع بقية البلاد منذ نهاية الحرب الأهلية الصينية في 1949.

وعيدٌ ووعود 

خلال سبعة عقود، لم يتمكن الجيش الشيوعي من استعادة الجزيرة التي بقيت تحت سيطرة جمهورية الصين - النظام الذي حكم في الماضي الصين القارية ولا يحكم سوى تايوان اليوم.

وقالت بكين في "كتابها الأبيض" وهو الأول حول هذا الموضوع منذ العام 2000، "لسنا ملتزمين التخلي عن استخدام القوة".

لكنها أوضحت بعد ذلك أنه "يمكن استخدام القوة كملاذ أخير، في ظروف قاهرة. سنضطر إلى اتخاذ إجراءات صارمة في مواجهة استفزازات الانفصاليين أو قوى خارجية إذا تجاوزوا خطوطنا الحمر".

ويتضمن الكتاب الأبيض وعودا بازدهار اقتصادي بعد "إعادة التوحيد"، إذ تقترح الصين تعزيز العلاقات الثقافية وفي مجال الضمان الاجتماعي والصحة وحتى تعزيز "التكامل" الاقتصادي بشكل أفضل خصوصا عبر "سياسات تفضيلية".

ويؤكد النص أنه "بوجود وطن قوي يعتمد عليه، سيكون مواطنو تايوان أقوى وأكثر ثقة وأكثر أمانًا وسيحظون بقدر أكبر من الاحترام على الساحة الدولية".

ومنذ ثمانينات القرن الماضي تطور النظام السياسي باتجاه الديموقراطية في تايوان بعدما كان في الماضي استبداديا.

مناوراتٌ سياسية وأخرى عسكرية

وبدأ الشباب في تايوان خصوصًا في السنوات الأخيرة تطوير هوية مختلفة عن هوية الصين القارية. وشجع ذلك الحزب الديموقراطي التقدمي المؤيد للاستقلال، وهو حزب الرئيسة الحالية تساي إنغ وين التي تولت السلطة في 2016.

خلافا للحكومة السابقة ترفض تساي اعتبار تايوان والبر الرئيسي للصين جزءًا من "صين واحدة". وهذا الموقف تسبب بتوتر شديد مع الصين.

ورغم التوتر في الأيام الأخيرة توجه السياسي التايواني المعارض أندرو سيا لي يان إلى البر الرئيسي للصين الأربعاء ليلتقي هناك خلال آب/أغسطس بعد حجر صحي، رجال أعمال وطلابا من الجزيرة.

وسيا لي يان دبلوماسي رفيع المستوى ورئيس سابق للهيئة التايوانية المسؤولة عن القضايا المتعلقة بالبر الرئيسي للصين ونائب رئيس الكومينتانغ وهو حزب تايواني رئيسي آخر لكنه مناهض للاستقلال ويؤيد إقامة علاقات براغماتية مع بكين.

ودان الحزب الرئاسي التايواني الأربعاء الزيارة قائلا "لم يتم اختيار اللحظة بشكل سيّئ فحسب" بل إنها "إهانة أيضًا لجيشنا الذي لا يدخر جهداً لحماية بلدنا".

من جهتها، صرحت الرئيسة التايونية تساي انغ وين أن هذه الزيارة "تبعث برسالة سيئة إلى المجتمع الدولي".

وتعتبر الصين حزب رئيسة تايوان "انفصاليا"، لكنها ترى أيضا أن هذه الصفة تنطبق على أي شخص يكافح علنًا من أجل الاستقلال أو إضعاف الهوية الصينية للتايوانيين.

وأجرى الجيش الشيوعي أكبر مناورات عسكرية على الإطلاق حول تايوان في الأيام الأخيرة. وقد تدرب خصوصا على تطويق الجزيرة بمشاركة طائرات وسفن وإطلاق صواريخ بالستية.

وكان من المقرر أن تنتهي هذه المناورات الأحد لكنها استمرت الإثنين والثلاثاء.

وأعلن الجيش الصيني في نهاية المطاف الأربعاء أن "كل المهمات جرت على ما يرام"، مشيرا إلى انتهائها.

ونشر الجيش الصيني الأربعاء صورا ومقاطع فيديو للعمليات التي نفذت في اليوم السابق، تظهر فيها خصوصا طائرات مقاتلة تقلع وتصور الساحل التايواني أو حتى تتزود الوقود أثناء الطيران.

على الجانب التايواني، أجرى الجيش تدريباته الخاصة الثلاثاء للتدرب على صد هجوم على الجزيرة.

وقال ناطق باسم وزارة الدفاع الصينية إن الرئيسة التايوانية وحزبها "يدفعان تايوان إلى حافة الهاوية"، مؤكدا أن "العلاقات (بين بكين وتايوان) تواجه مرة أخرى خيارين للمستقبل. الأمر متروك للسلطات التايوانية لاتخاذ القرار الصحيح بشأن الاتجاه الذي يجب أن تسلكه".

المصادر الإضافية • أ ف ب