المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

آلاف الروس يودعون جورباتشوف "صانع السلام"

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
الروس يصطفون لتوديع الزعيم السوفيتي السابق جورباتشوف
الروس يصطفون لتوديع الزعيم السوفيتي السابق جورباتشوف   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من فيليب ليبيديف وأندرو أوسبورن

موسكو (رويترز) – احتشد آلاف الروس أمام نعش مفتوح يضم جثمان ميخائيل جورباتشوف، آخر زعيم للاتحاد السوفيتي، يوم السبت. وقال كثيرون إنهم يريدون تكريم ذكراه باعتباره “صانع سلام” فكك نظاما شموليا ومنحهم الحرية.

توفي جورباتشوف، زعيم الاتحاد السوفيتي في الفترة من 1985 إلى1991، يوم الثلاثاء عن 91 عاما. وظل جسده في قاعة الأعمدة الشهيرة في وسط موسكو، وفقا لتقليد سرى على زعماء الاتحاد السوفيتي السابقين، بمن فيهم فلاديمير لينين وجوزيف ستالين.

ووقف بجوار النعش اثنان من فوج الكرملين، وهو من قوات النخبة، يحملان بندقيتين في القاعة المزينة بثريات عددها 54 تنير المكان بضوء خافت. وكان النعش مفتوحا وأمكن رؤية وجهه والجزء العلوي من جسده. وجلست ابنته إيرينا وحفيدتاه في مكان قريب مع أصدقاء العائلة المقربين.

واندفع الروس من جميع الأعمار إلى القاعة ووضعوا الزهور عند قاعدة أسفل النعش وألقوا نظرة خاطفة وأخيرة على الجثمان على وقع ألحان موسيقى حزينة. وظهرت صورة عملاقة بالأبيض والأسود لجورباتشوف على الحائط.

واشتُهر في الغرب بدوره في إنهاء الحرب الباردة، وخفض مخزون بلاده من الأسلحة النووية، وبكونه رئيسا خلال فترة انهيار الاتحاد السوفيتي، ولا يزال إرث جورباتشوف يثير انقسام الآراء داخل روسيا وخارجها.

لكن أولئك الذين تحملوا عناء الاصطفاف لتوديعه يوم السبت، تذكروا السياسي الراحل، الذي توفي في موسكو بعد مرض غير محدد، بالمودة والامتنان.

وقال ألكسندر ليبيديف، وهو رجل أعمال وصديق مقرب لجورباتشوف كان يمول في يوم ما صحيفة ذات ميول معارضة “لقد أراد أن يمنحنا الديمقراطية والحرية واتضح أننا لم نكن مستعدين لذلك بعد”.

* بوتين لم يحضر

سيُدفن جورباتشوف، الحائز على جائزة نوبل للسلام عام 1990 لدوره في إنهاء الحرب الباردة، في وقت لاحق يوم السبت في مقبرة نوفوديفيتشي الشهيرة في موسكو إلى جانب زوجته رايسا التي توفيت عام 1999.

وقدم الرئيس فلاديمير بوتين تعازيه بشكل وجيز يوم الخميس في المستشفى حيث توفي جورباتشوف، لكنه لم يحضر مراسم الجنازة يوم السبت وأرجع الكرملين ذلك إلى ازدحام جدول أعماله.

كما لم يُمنح جورباتشوف جنازة رسمية كاملة على عكس خصمه بوريس يلتسين، أول رئيس لروسيا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي الذي توفي في عام 2007. وكان هو من اختار بوتين ليخلفه.

اعتبر البعض عدم حضور بوتين بمثابة ازدراء مقصود من ضابط سابق بالمخابرات السوفيتية، والذي ألغى العديد من الإصلاحات التي قادها جورباتشوف، وقال إنه يعتبر انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 أكبر كارثة جيوسياسية في القرن العشرين، والتي كان من الممكن أن يمنعها إذا مُنح الفرصة.

وأبلغ فلاديمير بوزنر الصحفي المخضرم رويترز “أعتقد أنه تصريح نوعا ما. وأعتقد أن السيد بوتين لم يكن معجبا بشكل خاص بجورباتشوف. هذا حقه، ليس مرغما على ذلك. أعتقد أنهما كانا يريان العالم بشكل مختلف تماما”.

ومثل بوتين، كان انهيار الاتحاد السوفيتي أمرا عصيبا على جورباتشوف، لكن العديد من الروس يلومونه على بدء عملية إصلاح خرجت عن السيطرة وشجعت العديد من جمهوريات الاتحاد السوفيتي الخمس عشرة على الانفصال.

وقد أدى ذلك إلى فترة من الحريات الجديدة المكتسبة في روسيا، ولكنه تسبب أيضا في معاناة اقتصادية طويلة الأمد وإعادة توزيع أحادية الجانب لممتلكات الدولة أحيانا مما جعل العديد من الروس يشعرون بالغضب والإهانة.

* احتجاج صامت؟

قدم الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف، الذي يشغل الآن منصب نائب رئيس مجلس الأمن، تعازيه في جورباتشوف يوم السبت، كما فعل بعض كبار السياسة الآخرين الموالين للكرملين، لكن ليس كلهم.

ووضع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان الزهور عند نعشه ويُتوقع أن يحضر الجنازة أيضا. لكن مع فرض الغرب عقوبات شديدة على روسيا بسبب ما يسميه بوتين “عمليته العسكرية الخاصة” في أوكرانيا، غاب الزعماء الأوروبيون والغربيون الآخرون.

وشهدت المراسم حضور العديد من الشبان الروس الذين لم يكونوا قد ولدوا حتى عندما انهار الاتحاد السوفيتي.

وقال أندريه زوبوف، المؤرخ الذي كان يعرف جورباتشوف، إن حضور الشبان بمثابة احتجاج صامت على النظام السياسي الحالي.

لكنه عبر عن خيبة أمله بسبب إغفال دور جورباتشوف في التاريخ الروسي الحديث، مما يشير إلى أن القليل من الروس يفضلون الحرية على الاستبداد.

وأوضح زوبوف “عندما كان نعش ستالين هنا (في عام 1953)، جاء مئات الآلاف ولقي البعض حتفهم نتيجة التدافع. لكن عندما مات جورباتشوف، جاء آلاف الأشخاص لتكريم شخص منحنا حريتنا. هذا العدد ليس كبيرا”.