المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

طوابير طويلة وقلة المياه تشوب تجربة قطر لاستاد يستضيف مباريات كأس العالم

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
طوابير طويلة وقلة المياه تشوب تجربة قطر لاستاد يستضيف مباريات كأس العالم
طوابير طويلة وقلة المياه تشوب تجربة قطر لاستاد يستضيف مباريات كأس العالم   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من آندرو ميلز

الدوحة (رويترز) – “توقف! ألا ترى محطة المترو ممتلئة؟ توقف!”. هكذا صاح مشرف بينما قام حراس يرتدون السترات الخضراء بشبك أذرعهم معا لاحتواء آلاف المشجعين الذين يتدفقون من الاستاد الذي سيستضيف نهائي كأس العالم لكرة القدم في قطر.

كان ذلك بعد منتصف ليل الجمعة، وعلى مدى ساعات، كان هناك ما يقرب من 78 ألف شخص يخرجون من الملعب بعد مباراة كان الاستاد فيها شبه ممتليء لاختبار استعداد الدولة الخليجية الصغيرة للبطولة التي تنطلق في 20 نوفمبر تشرين الثاني.

وصاح رجل يحمل طفلا “دعونا نمر! معنا أطفال”. وصرخت امرأة من وراء الخط” نحتاج ماء. هل توجد ماء؟”.

ولم يكن هناك شيء.

ونفد الماء من مدرجات الاستاد بحلول الاستراحة بين الشوطين ولم يكن هناك أي منها بالخارج حيث بلغت درجة الحرارة في أواخر الصيف 34 درجة مئوية ولكن بسبب الرطوبة كان الإحساس بدرجة الحرارة أشد بكثير.

وكانت مباراة الجمعة، التي أطلق عليها اسم كأس سوبر لوسيل، هي المرة الأولى التي يستضيف فيها ملعب لوسيل الجديد مثل هذا الجمهور. ويعتبر الاستاد الذي تبلغ سعته 80 ألف مقعد أكبر ملاعب قطر الثمانية لبطولة كأس العالم وتحفة ذهبية مصممة لاستضافة المباراة النهائية في 18 ديسمبر كانون الأول.

وقطر هي أول دولة في الشرق الأوسط وأصغر دولة تستضيف كأس العالم على الإطلاق. وعلى الرغم من إنفاق مليارات الدولارات على البنية التحتية، فإنها لم تنظم أبدا فعالية بهذا الحجم كما أن تنظيم كأس العالم في مدينة واحدة أو حولها أمر غير معتاد.

وستقام أربع مباريات حول الدوحة كل يوم في أول 12 يوما من البطولة. ويقول الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) إن 2.45 مليون تذكرة من أصل ثلاثة ملايين محتملة بيعت بالفعل، ومن المتوقع أن يزور قطر 1.2 مليون شخص أي ما يعادل نصف سكانها تقريبا.

وقال المنظمون إن 77575 شخصا مروا يوم الجمعة عبر البوابات الدوارة، وهو أكبر حشد على الإطلاق في قطر.

واصطحبت العائلات الأطفال الصغار إلى الاستاد ووصلت قبل أداء المغني المصري عمرو دياب وصلة غنائية. وارتدى مئات المشجعين السعوديين القميص الأزرق لنادي الهلال السعودي الذي فاز على نادي الزمالك المصري بركلات الترجيح بعد تعادلهما 1-1.

ومع نقل المغتربين في كثير من الأحيان لشغل الأماكن الشاغرة، كان هناك أيضا مئات من العمال الوافدين من جنوب آسيا وأفريقيا معا في قسم من الاستاد، يرتدون قمصانا متطابقة بيضاء أو زرقاء أو حمراء. وغادروا بشكل جماعي بعد الشوط الأول على متن الحافلات.

وردا على سؤال بشأن هذه المشكلات الأولية، قال متحدث باسم اللجنة العليا للمشاريع والإرث لرويترز إن الهدف من المباراة هو تحديد المشكلات التشغيلية وتعلم الدروس من أجل بطولة “سلسة”.

وأضاف المتحدث في بيان “اكتسب كل فريق شارك في تنظيم الحدث خبرة لا تقدر بثمن سيحملونها إلى بطولة هذا العام”.

* ’هذه فوضى’

في الفوضى التي أعقبت المباراة، أقسم أحد المشجعين الذين غادروا الاستاد أنه نكز أحد الحراس في رقبته مستخدما كوعه واخترق الطوق المفروض وتبعه عدة مشجعين آخرين في محاولة الوصول إلى المترو.

ويقع مدخل المحطة على بعد 400 متر من الاستاد لكن المشجعين انتظروا في صف بطول 2.5 كيلومتر بساحة خاوية. وقال المسؤولون إن ذلك كان لمنع التدافع.

قال إسلام، وهو مشجع مصري يعيش في الدوحة منذ عام 2004، بينما كان يضع ذراعه حول صديقه المرهق في أثناء الانتظار في الصف، “هذه فوضى… لم أعد راغبا في حضور (مباريات) كأس العالم. لن أذهب إذا كان الأمر هكذا”.

وقال مُورّد لرويترز إن بعض الموردين ومتعهدي تقديم الطعام وأفراد الأمن والعاملين في القطاع الطبي واجهوا صعوبات في دخول الاستاد.

وأضاف المورد الذي طلب عدم نشر اسمه لحساسية الأمر “حتى بعض سيارات الإسعاف كانت تتجول في محاولة لمعرفة المكان الذي من المفترض أن تتمركز فيه. تلقينا مرارا توجيهات خاطئة، وكانت معنا تصاريح دخول لسياراتنا إلى مواقف لم تكن موجودة”.

وبدا أن نظام تبريد الملاعب، الذي وصفته قطر بأنه الأحدث، ليس بالقوة اللازمة للحفاظ على برودة المدرجات. وستكون مستويات الرطوبة ودرجات الحرارة أقل عندما تبدأ البطولة لكن ستكون هناك تحديات أخرى.

وعلى خلاف الوضع يوم الجمعة، سيتمكن حاملو التذاكر من شرب الجعة خارج الملاعب قبل وبعد كل مباراة.

وكانت مباراة الجمعة بمثابة اختبار لأمن الاستاد. وبالقرب من أرض الملعب، وقف حراس يرتدون ملابس داكنة ويضعون قبعات البيسبول كل بضعة أمتار في الممرات لمراقبة المشجعين الذين كانوا متحمسين ولكن سلوكهم حسن.

في الخارج، قام الحراس بدوريات في المحيط في مجموعات من خمسة رجال أو خمس نساء، كل منهم بهراوة على شكل خطاف تتدلى من حزامه، وكان البعض يحمل حفنة من الأصفاد البلاستيكية.

لكن الاستعدادات تذهب إلى ما هو أبعد من الملاعب.

ولمنع القادمين من معبر قطر الحدودي البري الوحيد مع السعودية من التسبب في تكدس مروري على الطرق، يعمل المنظمون على تمهيد مساحة في منطقة صحراوية سيوقف فيها المشجعون سياراتهم ويركبون الحافلات في رحلة تمتد مسافة 100 كيلومتر على الطريق الصحراوي السريع إلى الدوحة.

وستحد السلطات من عدد السيارات على الطرق عن طريق إصدار أوامر للمدارس بإغلاق أبوابها في أثناء البطولة وحظر سير المركبات في مساحات شاسعة من المدينة وحث الشركات على جعل موظفيها يعملون من المنازل.

وعاد مطار قديم إلى العمل للتعامل مع الرحلات الإضافية، وجاري العمل على إنشاء منصات جديدة لمراجعة جوازات السفر لزيادة عدد الركاب الذين يمكن لقطر التعامل معهم إلى ثلاثة أمثال. كما تعمل الخطوط الجوية القطرية على تغيير 70 بالمئة من جدول رحلاتها لتدبير المزيد من مواقع هبوط الطائرات خلال البطولة.