تسرب نورد ستريم يلقي الضوء على هشاشة شبكات الطاقة والاتصالات في أعماق البحار

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
أنبوب نورد ستريم 2 للغاز الممتد في بحر البلطيق بين روسيا وألمانيا
أنبوب نورد ستريم 2 للغاز الممتد في بحر البلطيق بين روسيا وألمانيا   -   حقوق النشر  Stefan Sauer/(c) dpa-Zentralbild

هي شريان الحياة لعالمنا المعاصر ... الأنابيب والكابلات التي تنقل الطاقة والبيانات تحت الماء في المحيطات والبحار، بعيدا عن الأنظار، وبعيدا أيضا عن الأذهان إلى حد ما. إلى أن يحدث خطأ أو كارثة.

التخريب المشتبه به هذا الأسبوع لخطوط أنابيب الغاز التي تربط روسيا بأوروبا في بحر البلطيق يُظهر لنا مجددا مدى هشاشة تلك البنية التحتية البحرية وسهولة تعرضها للهجوم، وكيف أن أي شيء يحدث لها ممكن ان تكون لديه تداعيات محتملة كارثية على الاقتصاد العالمي.

ليس معروفًا من يقف وراء الانفجارات في أنبوبي نورد ستريم 1 و 2، لكن الكرملين سارع إلى نفي تورطه في التفجيرات، ووصف الشكوك في ضلوعه بتفجير الأنابيب بأنها "غبية ومتوقعة".

لكن، ما هي هذه البنية التحتية القابعة في أعماق المحيطات، والتي يقول المحللون العسكريون والاقتصاديون إنها بحاجة إلى حماية أقوى؟

ماذا هي هذه الشبكات الممتدة في أعماق البحار؟

تشكل شبكات الغاز جزءًا فقط من الشبكة العالمية الكثيفة من الأنابيب والكابلات البحرية التي تعمل على نقل الطاقة، وتُبقي المنازل دافئة، وتربط ملايين البشر ببعضهم البعض. أكثر من 1.3 مليون كيلومتر من كابلات الألياف الضوئية تمتد عبر المحيطات والبحار، وفقًا لشركة TeleGeography، التي تتعقب وتضع خرائط لشبكات الاتصالات الحيوية.

عادة ما تكون الكابلات بعرض خرطوم الماء المنزلي. لكن 97٪ من الاتصالات في العالم، بما في ذلك تريليونات الدولارات من المعاملات المالية، تمر عبرها كل يوم.

السياسي البريطاني ريشي سوناك، حذّر في تقرير عام 2017 من المخاطر المحدقة بهذه الشبكات الهشة، قائلا إن بدون هذه الشبكات، يمكن أن تتوقف الحياة العصرية فجأة، وتنهار الاقتصادات، وتصبح الحكومات تكافح من أجل القدرة على التواصل مع بعضها البعض ومع جيوشها.

ما مدى هشاشة هذه الشبكات؟

أظهرت انفجارات خطوط أنابيب الغاز أن ضرب البنية التحتية في قاع البحر والهروب، دون أن يُكتشف من يقف وراء هذه الضربات، هو أمر ممكن، حتى في بحر البلطيق المزدحم. فهو بحر ضحل نسبيًا، وتوجد فيه حركة مرور بحرية كثيفة وقنابل كثيرة غير منفجرة في قاعه كمخلفات من الحربين العالميتين، ولذلك فمن الصعب لأي جهة أن تبحر فيه دون أي يتم اكتشافها. حتى أن الحكومة الروسية نفسها تقول إن من غير المرجح أن تكون التفجيرات من عمل هواة.

تشهد شبكات الاتصالات والطاقة البحرية سنويا عشرات الانقطاعات، وغالبًا ما تسببها سفن الصيد والمراسي. يقول ريشي سوناك في تقريره إن مواقع الشبكات في قاع البحر ليست سرية، ولا يحميها القانون الدولي بشكل صارم، ولا يتطلب الأمر خبرة أو موارد واسعة لإلحاق الضرر بها.

توربين أورتينغ يورجنسن، وهو أميرال متقاعد في البحرية الدنماركية، يقول: "بنيتنا التحتية هشة"، مضيفاً أن تسرب الغاز في بحر البلطيق "جذب انتباهنا إلى نقاط الضعف هذه مثل الإنترنت أو كابلات الطاقة أو أنابيب الغاز".

شركات الإنترنت العملاقة كأمازون وغوغل ومايكروسوفت كانت من تلك الجهات التي ساهمت في بناء شبكات البيانات البحرية، ولها حصص فيها. هكذا يمكن أن تتجنب الحكومات إنفاق أموال دافعي الضرائب على إنشاء الشبكات. لكن نظرًا لأن الشركات الخاصة لا تفكر في الأمن القومي على نطاق واسع كما تفعل الحكومات، فإنها لم تنتبه إلى "التهديد الجديد العدواني" الذي تتعرض له الكابلات من جهات مثل روسيا، وفقًا لتقرير سوناك.

ماذا يمكن فعله؟

بعد انتهاء الحرب الباردة، قلصت الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي الناتو قواتها المضادة للغواصات، وقلصت ميزانيات الدفاع، معتقدة أن التهديد الذي تشكله روسيا قد أصبح ضئيلا.

كاثلين هيكس، التي أصبح لديها الآن منصب رفيع في وزارة الدفاع الأمريكية، أجرت عام 2016 دراسة بعنوان "الحرب تحت سطح البحر في شمال أوروبا". في دراستها كتبت هيكس: "لقد ضمرت قدرة العديد من الدول الغربية على اكتشاف الأنشطة الروسية تحت الماء وتتبعها وردعها ومكافحتها."

"الدول الغربية سمحت لنفسها بالنوم"

أما نائب الأدميرال الفرنسي المتقاعد ميشيل أولاغاراي، الرئيس السابق للمركز الفرنسي للدراسات العسكرية العليا، فقال إن الدول الغربية "سمحت لنفسها بالنوم"، وإنها يجب عليها الآن الانخراط في حماية أفضل للكابلات والأنابيب البحرية التي تدرك روسيا أنها حيوية وهشة. وأضاف: "يعد قاع المحيط مجالًا أكثر أهمية" من استكشاف الفضاء. "بدلاً من السفر إلى المريخ ، يجب أن نحمي البنية التحتية بشكل أفضل".