مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يجيز التحقيق حول القمع في ايران

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
رئيس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة فيديريكو فيليجاس (يمين) إلى جانب المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك
رئيس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة فيديريكو فيليجاس (يمين) إلى جانب المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك   -   حقوق النشر  VALENTIN FLAURAUD/AFP or licensors

أجاز مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الخميس إجراء تحقيق دولي حول القمع الدامي للاحتجاجات في ايران بهدف جمع أدلة تمهيداً لملاحقة محتملة للمسؤولين عن هذا الأمر.

وتم تبني القرار الذي قدمته ألمانيا وإيسلندا بتأييد 25 دولة عضواً واعتراض ست دول وامتناع 16 خلال اجتماع طارىء لمجلس حقوق الإنسان في جنيف.

وسابقاً اليوم، طالب مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الخميس إيران بـ"وقف" الحملة الدموية على الاحتجاجات الجارية في هذا البلد".

وعقدت دول المجلس السبع والأربعون اجتماعاً طارئاً الخميس للبحث في "تدهور وضع حقوق الإنسان" في إيران، بطلب من أكثر من خمسين دولة عضو في الأمم المتحدة وبمبادرة من ألمانيا وايسلندا.

وقال فولكر تورك في مطلع الاجتماع "يجب وضع حدّ للاستخدام غير الضروري وغير المتناسب للقوة. الأساليب القديمة وعقلية الحصانة لدى من يمارسون السلطة لا تنجح. في الواقع، هي فقط تجعل الوضع أسوأ".

من جهتها، قالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك قبل الاجتماع "ليس لدى المتظاهرين الإيرانيين مقعد في مجلس حقوق الإنسان في جنيف، ليس لديهم صوت في الأمم المتحدة".

وأضافت بيربوك التي تحضر الجلسة بنفسها، أنّ المجلس "يمكن أن يرفع الصوت للدفاع عن الحقوق غير القابلة للتجزئة للشعب الإيراني".

وأدى قمع التظاهرات إلى مقتل ما لا يقل عن 416 شخصا بينهم 51 طفلا، وفقا لمنظمة حقوق الإنسان في إيران التي تتخذ في أوسلو مقراً.

وتعقد الجلسة في ظل الاحتجاجات التي أشعلتها وفاة الشابة مهسا أميني البالغة 22 عاماً بعد أيام من توقيفها لانتهاكها قواعد اللباس في الجمهورية الإسلامية.

وتحولت التظاهرات مع الوقت إلى احتجاجات ضد السلطة، غير مسبوقة بحجمها وطبيعتها منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

وقال تورك إن نحو 14 ألف متظاهر سلمي أوقفوا، مما يشكل "رقماً صادماً". وأصدر القضاء حتى الآن ستة أحكام بالإعدام على ارتباط بالتظاهرات.

استفزاز

تسعى إيران من جهتها لجمع عددٍ كافٍ من الحلفاء لإفشال القرار.

وانتقدت معاونة نائبة الرئيس الإيراني لشؤون المرأة والأسرة خديجة كريمي أمام المجلس في جنيف، الدول الغربية التي دعت إلى عقد اجتماع عاجل لمجلس حقوق الإنسان لمناقشة حملتها على الاحتجاجات التي تهزّ إيران، معتبرة أنها تفتقر إلى "الصدقية الأخلاقية".

وقالت إنّ الولايات المتحدة والدول الأوروبية التي دفعت لعقد اجتماع الخميس "تفتقر إلى الصدقية الأخلاقية لوعظ الآخرين بشأن حقوق الإنسان وطلب جلسة خاصة بشأن إيران".

وكتبت وزارة الخارجية الإيرانية في تغريدة أنه "مع تاريخ طويل من الاستعمار ومن الانتهاكات لحقوق الإنسان في دول اخرى، فإن الولايات المتحدة وأوروبا غير مؤهلتين للدفاع عن حقوق الإنسان".

كذلك، كتب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان على تويتر متوجها إلى نظيرته الألمانية أنّ رد بلاده على "المواقف الاستفزازية وغير الدبلوماسية" لألمانيا ستكون "متناسبة وحازمة".

ولم يتأكد حتى الآن إن كان القرار سيعتمد.

وأعرب دبلوماسيون غربيون في جنيف عن تفاؤل حذر لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الالمانية كريستوفر بورغر أقر بأنه "ليس من الأكيد الحصول على غالبية".

وتتشكل مقاومة متزايدة بدفع من روسيا والصين وإيران نفسها داخل المجلس بوجه الجهود التي غالبا ما تقوم بها الديمقراطيات الغربية من أجل إدانة دول لاتهامها بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.

وأصيب الغربيون بنكسة كبيرة الشهر الماضي حين حاولوا إدراج القمع الذي تمارسه بكين في منطقة شينجيانغ على جدول أعمال المجلس.

"من المفترض تمرير" القرار

إلا أن إيران قد تجد صعوبة أكبر في عرقلة القرار الذي يستهدفها لأن نفوذها أدنى بكثير من نفوذ بكين.

وسبق أن أعرب المجلس عن مخاوفه حيال أداء طهران على صعيد حقوق الإنسان بتعيينه العام 2011 مقررا خاصا حول إيران تجدد مهمته كل سنة.

ورأى أميد معماريان المحلل لدى منظمة "الديموقراطية الآن للعالم العربي" أنه "من المفترض تمرير" القرار، معتبرا أن ذلك "سيعطي دفعا كبيرا لمعنويات" المتظاهرين وسيوجه تحذيرا إلى المسؤولين عن القمع مفاده أن "باقي العالم لن يكون آمنا لهم".

المصادر الإضافية • أ ف ب