تبدد الآمال في إنقاذ المزيد بعد هجوم صاروخي روسي على دنيبرو الأوكرانية

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
ارتفاع عدد قتلى هجوم صاروخي روسي على مبنى سكني في دنيبرو إلى 21
ارتفاع عدد قتلى هجوم صاروخي روسي على مبنى سكني في دنيبرو إلى 21   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2023

من هربرت فيلاراجا

دنيبرو (أوكرانيا) (رويترز) – تبددت الآمال في إنقاذ مزيد من الناجين يوم الأحد من تحت حطام مبنى سكني بمدينة دنيبرو الأوكرانية تعرض لهجوم صاروخي روسي يوم السبت، وسط توقعات بسقوط العشرات من القتلى.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه يوجد طفل من بين 25 شخصا تأكدت وفاتهم حتى الآن، في حين أُصيب 73 شخصا بينهم 13 طفلا. وأضاف عبر تطبيق تيليجرام أنه تم إنقاذ 39 شخصا بينما لا يزال 43 آخرين في عداد المفقودين.

وقال عمال الطوارئ إنهم سمعوا نداءات استغاثة من تحت أنقاض المبنى السكني المؤلف من تسعة طوابق بالمدينة الواقعة في شرق وسط البلاد. وزادت مخاوف رجال الإنقاذ بسبب انخفاض درجات الحرارة.

وعثرت مجموعة من رجال الإطفاء على امرأة ترتدي ملابس خفيفة لا تزال على قيد الحياة بعد أكثر من 18 ساعة من الهجوم، ونجحوا في إنقاذها. ووقف عشرات السكان من مختلف الأعمار يراقبون المشهد بوجوه متجهمة.

وكان رجال الإطفاء قد انتشلوا جثة في وقت سابق وتم رفعها من تحت الأنقاض على نقالة باستخدام رافعة.

وقال بوريس فيلاتوف رئيس بلدية دنيبرو لرويترز “فرص إنقاذ الناس ضئيلة الآن… أعتقد أن عدد القتلى سيكون بالعشرات”.

وقال سلاح الجو الأوكراني إن المبنى السكني أصيب بصاروخ روسي من طراز كيه.إتش-22 المعروف بأنه غير دقيق، وإن أوكرانيا لا تمتلك الدفاعات الجوية التي تمكنها من إسقاطه. وكان قد جرى تطوير هذا الصاروخ الذي يعود للحقبة السوفيتية خلال الحرب الباردة بهدف تدمير السفن الحربية.

وقال فيلاتوف إن الأضرار أصابت عشرات الشقق في المبنى.

أطلقت روسيا وابلين من الصواريخ على أوكرانيا يوم السبت وأصابت أهدافا في جميع أنحاء البلاد مع احتدام القتال الميداني في بلدتي سوليدار وباخموت بشرق البلاد.

وتقصف موسكو، التي بدأت الغزو في فبراير شباط الماضي، البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا بالصواريخ والطائرات المسيرة منذ أكتوبر تشرين الأول، مما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي وتعطيل التدفئة المركزية وإمدادات المياه الجارية على نطاق واسع.

ولم تشر وزارة الدفاع الروسية في بيانها يوم الأحد عن هجمات يوم السبت إلى استهداف دنيبرو على وجه الخصوص.

وقالت “تمت إصابة جميع الأهداف، وإنجاز مهام الضربة”.

وعمل أفراد الإنقاذ طوال ليل السبت بحثا عن ناجين، وشوهدوا صباح يوم الأحد وهم يواصلون العمل عبر أكوام من الأنقاض.

وقال أوليه كوشنيروك نائب مدير فرع خدمة الطوارئ الحكومية الأوكرانية في المنطقة في حديث تلفزيوني “لا تزال غرفتان في الطابق الثاني سليمتين لكنهما مدفونتان”.

وقالت ناتاليا هومينيوك المتحدثة باسم القيادة الجنوبية للجيش الأوكراني إن روسيا لم تطلق خلال هجمات السبت سوى نصف صواريخ كروز التي نشرتها في البحر الأسود.

وأضافت “هذا يشير إلى أنه لا يزال لديهم خطط معينة… يجب أن نفهم أنه لا يزال من الممكن استخدامها”.

* مناشدة لإرسال مزيد من الأسلحة

ناشد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في خطابه المسائي يوم السبت، من جديد حلفاءه الغربيين لإمداده بمزيد من الأسلحة لإنهاء “الإرهاب الروسي” والهجمات على الأهداف المدنية.

ووقع هجوم يوم السبت في وقت تدرس فيه قوى غربية إرسال دبابات إلى كييف، كما أنه يأتي قبل اجتماع لحلفاء أوكرانيا في رامشتاين بألمانيا يوم الجمعة المقبل إذ ستعلن الحكومات عن أحدث تعهداتها فيما يتعلق بالدعم العسكري.

وسارت بريطانيا يوم السبت على خطى فرنسا وبولندا وتعهدت بتقديم مزيد من الأسلحة لأوكرانيا، وأعلنت أنها سترسل لها 14 من دباباتها من طراز تشالنجر 2 إلى جانب المزيد من الدعم بالمدفعية المتقدمة خلال الأسابيع المقبلة.

ومن المرجح أن تنظر موسكو إلى إرسال أول دفعة من الدبابات غربية الصنع إلى أوكرانيا باعتباره تصعيدا للصراع. وقالت السفارة الروسية في لندن إن قرار إرسال الدبابات سيؤدي إلى إطالة أمد الصراع.

وتسبب الغزو الروسي بالفعل في مقتل الآلاف وتشريد الملايين وتحويل العديد من المدن إلى أنقاض.

* سوليدار

في منطقة دونباس بشرق أوكرانيا، التي تتخذها روسيا نقطة ارتكاز للسيطرة على المزيد من الأراضي، تقاتل القوات الأوكرانية للاحتفاظ بالسيطرة على بلدة سوليدار الصغيرة.

وقال سيرهي تشيرفاتي المتحدث باسم قيادة المنطقة الشرقية للتلفزيون الأوكراني إن القوات الروسية قصفت المنطقة المحيطة بسوليدار وباخموت 234 مرة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وسبق أن أعلنت روسيا يوم الجمعة أن قواتها سيطرت على سوليدار، التي كان عدد سكانها قبل الحرب يقدر بعشرة آلاف، فيما يمثل تقدما طفيفا لكنه مهم من الناحية المعنوية للقوات الروسية التي مُنيت بانتكاسات في ساحات المعارك على مدار الأشهر الماضية.

وأصرت أوكرانيا يوم السبت على أن قواتها لا تزال تقاتل للاحتفاظ بالبلدة، إلا أن مسؤولين أقروا بأن الوضع صعب في ظل احتدام القتال في الشوارع وتقدم القوات الروسية من اتجاهات مختلفة.

وقالت هانا ماليار نائبة وزير الدفاع الأوكراني يوم السبت “يواصل جنودنا صد هجمات العدو ليلا ونهارا… يتكبد العدو خسائر فادحة لكنه يواصل تنفيذ الأوامر الإجرامية الصادرة عن قيادته”.

وقال معهد دراسات الحرب ومقره واشنطن إنه من غير المرجح أن تكون القوات الأوكرانية محتفظة حتى الآن بمواقع داخل سوليدار.

ولم يتسن لرويترز التحقق حتى الآن من الوضع في سوليدار.

من ناحيته، يرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن ما يسميها “العملية العسكرية الخاصة” في أوكرانيا تسير بشكل إيجابي وقال إنه يأمل أن يحقق الجنود الروس المزيد من المكاسب بعد سوليدار.

وقال لقناة روسيا 1 التلفزيونية الرسمية “المسار إيجابي… كل شيء يمضي وفقا لخطة وزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة”.