جاءت هدنة عيد الفطر بعد غارة جوية باكستانية على مركز لإعادة تأهيل مدمني المخدرات في كابول، يوم الاثنين الماضي، أسفرت عن مقتل أكثر من 400 شخص وفق السلطات الأفغانية.
أكد وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، يوم الاثنين، أن بلاده ملتزمة بـ"القضاء على خطر الإرهاب"، مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت مع أفغانستان.
وكان البلدان قد أعلنا، الأربعاء الماضي، بمناسبة عيد الفطر، هدنة مؤقتة بعد أسابيع من الأعمال العدائية، ومن المقرر أن تنتهي منتصف ليلة الاثنين.
وفي رسالة بمناسبة "يوم باكستان"، وهو عيد وطني، أوضح وزير الخارجية أن نهج بلاده تجاه النزاع لم يتغير، وقال في بيان إن "باكستان ملتزمة التزاما راسخا بالقضاء على خطر الإرهاب"، مشددًا على أن ما تقوم به إسلام آباد "داخل أفغانستان. موجه نحو تحقيق هذا الهدف".
من جهتها، أفادت حكومة طالبان ومصدر طبي يوم الأحد بمقتل شخص نتيجة قذيفة هاون أطلقتها باكستان على ولاية كونار الحدودية الشرقية.
ويشهد البلدان نزاعًا منذ أشهر، بسبب اتهام باكستان لأفغانستان بإيواء مقاتلين من حركة طالبان باكستان، المسؤولة عن هجمات دامية داخل الأراضي الباكستانية، وهو ما تنفيه السلطات الأفغانية.
وفي رسالته بمناسبة "يوم باكستان"، قال رئيس الوزراء شهباز شريف إن العمليات العسكرية داخل أفغانستان "رمز لعزمنا الوطني على مكافحة الإرهاب"، وأضاف: "لن نسمح بأي مساس بسلام وأمن بلادنا".
وجاءت هدنة عيد الفطر بعد غارة جوية باكستانية على مركز لإعادة تأهيل مدمني المخدرات في كابول، يوم الاثنين الماضي، أسفرت عن مقتل أكثر من 400 شخص وفق السلطات الأفغانية.
وأعلن المجلس النرويجي للاجئين يوم الأربعاء أن "المئات" قتلوا وجرحوا، في أول تأكيد مستقل لارتفاع عدد الضحايا.
وفي المقابل، نفت باكستان الاتهامات الموجهة من حكومة طالبان باستهداف المركز عمدًا، مشيرة إلى أنها نفذت ضربات دقيقة على "منشآت عسكرية وبنى تحتية داعمة للإرهابيين".
وتوقفت الحرب الممتدة لأسابيع بين باكستان وأفغانستان في 18 مارس 2026 بمناسبة عيد الفطر، لكن هذا لا يعني أن الصراع انتهى.
ولم يُظهر أي من الطرفين أي مؤشر على أن التوقف المخطط للعمليات لمدة خمسة أيام سيكون أكثر من مؤقت، وحذّر كلا الجانبين من أن أي خرق سيُقابل بضربات متبادلة.
الصراع مع الهند على الخط
والصراع الحالي بين باكستان وأفغانستان ليس فجوة مفاجئة في العلاقات بين البلدين، اللذين يشتركان في حدود طولها 1,640 ميلًا (2,640 كم) تُعرف باسم خط دوراند. بل إن اندلاع القتال هو نتيجة لتصاعد المخاوف الأمنية التاريخية التي كانت تتخمر منذ فترة طويلة على طول خط دوراند، والسبب المباشر يكمن في تزايد قلق باكستان من النشاط المسلح عبر الحدود، خاصة من مجموعات مثل حركة طالبان باكستان، التي تعتقد إسلام آباد أنها تعمل من ملاذات داخل أفغانستان.
بعد عودة طالبان إلى السلطة في كابل عام 2021، كانت باكستان تتوقع بيئة أمنية أكثر تعاونًا، بناءً على تجارب سابقة في التسعينيات، لكن ذلك لم يتحقق.
وبدلاً من ذلك، كان هناك ارتفاع ملحوظ في الهجمات المسلحة داخل باكستان، مصحوبًا بتردد كابل أو عدم قدرتها على اتخاذ إجراءات حاسمة ضد حركة طالبان باكستان.
ويزيد تعقيد هذا الوضع الطابع المتغير للتهديدات الأمنية التي تواجه باكستان. ففي عام 2025، شاركت باكستان في حرب قصيرة مع منافستها التاريخية الهند، وهي أشد المعارك بين البلدين منذ نحو 30 عامًا.
ويضيف استخدام طالبان أفغانستان لطائرات مسيرة يُشتبه بأنها هندية الصنع في هجمات حديثة داخل الأراضي الباكستانية بعدًا إقليميًا إضافيًا للصراع، حيث ستتوخى إسلام آباد الحذر من أي تدخل هندي في أفغانستان.
وردًا على ذلك، قامت باكستان على ما يبدو بإجراءات مضادة، بما في ذلك ضربات جوية استهدفت البنية التحتية للطائرات المسيرة المرتبطة بشبكات مسلحة داخل أفغانستان.
وكل هذا يشير إلى توسع ساحات القتال، حيث تجعل التكنولوجيا الحديثة من السهل التصعيد بطرق غير مباشرة وقابلة للإنكار. هذا ليس مجرد أزمة حدودية ثنائية، بل هو صراع أمني متعدد الطبقات يتشكل بفعل النشاط المسلح عبر الحدود، والتقنيات الناشئة، وسرديات التهديد المتنافسة.
تجدد الاشتباكات
وشهدت الاشتباكات منذ أواخر فبراير تصعيدًا متكررًا، شمل غارات جوية واشتباكات على الحدود، رغم الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار. ففي 22 فبراير، استهدفت باكستان سبع نقاط على طول الحدود مع أفغانستان، ووصفتها بأنها "معسكرات إرهابية"، ردًا على هجمات داخل أراضيها قالت إن حركة طالبان الباكستانية تقف وراءها.
وردت الحكومة الأفغانية في 26 فبراير بشن هجمات على منشآت عسكرية باكستانية على طول الحدود، ثم قامت باكستان بالرد على هذه الهجمات باستهداف بعض المواقع في كابل والمناطق الحدودية.
وشهدت باكستان وأفغانستان توترًا مماثلًا في أكتوبر الماضي، واجتمع الطرفان خلال الشهر التالي في إسطنبول لمناقشة تفاصيل وقف إطلاق النار، إلا أن المفاوضات لم تثمر عن نتائج وتم تعليقها.
وتؤكد إسلام آباد أن حركة طالبان الباكستانية تتمركز في أفغانستان وتنسق هجماتها من هناك، بينما تنفي الحكومة الأفغانية هذه الادعاءات.