يأتي هذا التسليم تتويجاً لمسار بدأ خلال الأشهر الماضية، استعاد فيه الجيش السوري السيطرة على عدة قواعد استراتيجية أبرزها موقع "التنف" عند المثلث الحدودي السوري–العراقي–الأردني.
تسلمت القوات الحكومية السورية يوم الخميس السيطرة الكاملة على قاعدة قسرك الجوية في ريف الحسكة الشمالي الشرقي، في خطوة تضع حداً لسنوات من الوجود العسكري لقوات التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن في هذا الموقع الاستراتيجي الواقع على الطريق الدولي "إم 4".
وجاء الإعلان عن عملية التسليم عبر بيان مقتضب صادر عن وزارة الدفاع في دمشق، أكدت فيه أن وحدات من الجيش السوري باشرت انتشارها داخل منشآت القاعدة فور مغادرة آخر عناصر التحالف.
من جهتها، رحبت وزارة الخارجية والمغتربين السورية في بيان رسمي بعملية التسليم الجارية للمواقع العسكرية التي كانت تشغلها القوات الأمريكية. ووصفت الخارجية استعادة السيطرة على الشمال الشرقي والمناطق الحدودية بأنها "ثمرة للجهود المتواصلة لتوحيد البلاد ضمن إطار دولة واحدة".
وأضاف البيان أن اكتمال التسليم يُعد نتيجة طبيعية لنجاح عملية دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن البنى الوطنية، مؤكداً أن الدولة السورية باتت تتحمل مسؤولياتها الكاملة في مكافحة الإرهاب والتصدي للتهديدات الإقليمية على أراضيها.
مسار متصاعد للانسحابات واستعادة المواقع
ويأتي هذا التسليم تتويجاً لمسار بدأ خلال الأشهر الماضية، استعاد فيه الجيش السوري السيطرة على عدة قواعد استراتيجية أبرزها موقع "التنف" عند المثلث الحدودي السوري–العراقي–الأردني.
فبعد أن أخلت واشنطن سابقاً قواعد "التنف والشدادي ورميلان" وسلمتها لدمشق، مرّ وجودها في قاعدة "قسرك" بمراحل متقلبة شملت التقليص ثم التعزيز، قبل أن تقرر اليوم الانسحاب النهائي منها.
توتر إقليمي وتعزيزات دفاعية أخيرة
وكانت وسائل إعلام محلية سورية قالت في وقت سابق أن الإدارة الأمريكية كانت قد استقدمت قبل نحو أسبوعين أنظمة دفاع جوي متطورة إلى قاعدة قسرك، في توقيت تزامن مع تصاعد حدة التوتر والصراع الإقليمي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
وتعد قاعدة "قسرك" في ريف الحسكة الشمالي الغربي واحدة من أبرز القواعد التي اعتمد عليها الوجود الأمريكي السابق في سوريا، نظراً لموقعها الاستراتيجي الحيوي الذي يربط بين بلدتي "تل تمر" و"تل بيدر" على الطريق الدولي السريع (M4).
وقد استخدمت القاعدة لسنوات طويلة لدعم العمليات العسكرية ضد تنظيم "داعش"، لتشكيل نقطة إسناد قتالي رئيسية للتحالف الدولي في المنطقة.
هجمات مسيرات وتدافع جوي فوق القاعدة
وشهدت القاعدة في بداية شهر أبريل الجاري تصعيداً أمنياً تمثل باستهدافات متتالية بواسطة طائرات مسيرة إيرانية الصنع.
وبحسب مصادر أمنية نقل عنها تلفزيون سوريا، نجحت القوات الأمريكية في 1 أبريل الحالي في إسقاط ست طائرات مسيرة كانت قادمة من الاتجاه العراقي.
وأضاف المصدر أن طيراناً حربياً أمريكياً شارك بشكل مباشر في اعتراض آخر مسيّرتين، مشيراً إلى أن إحداها سقطت بالقرب من قاعدة "تل بيدر"، وهو الموقع الذي كانت تتخذه القوات الأمريكية-الفرنسية مقراً لعملياتها قبل إخلائه قبل نحو عام.
شراكة سوريا في مكافحة الإرهاب
في سياق متصل، كانت مصادر سورية قد كشفت في شباط/فبراير الماضي أن خروج القوات الأمريكية من قاعدة التنف جاء عقب انضمام سوريا رسمياً إلى التحالف الدولي لمكافحة تنظيم "داعش".
وأوضحت المصادر أن دمشق أصبحت "شريكاً فاعلاً" في العمليات الأمنية المشتركة، مؤكدة أن الجيش السوري تمكن خلال الفترة الماضية من تنفيذ عمليات نوعية أسفرت عن اعتقال قيادات بارزة من التنظيم في مناطق متفرقة شملت العاصمة دمشق وريفها، بالإضافة إلى محافظتي درعا وحلب، مما عزز من الموقف السوري في إدارة الملف الأمني داخل أراضيها.