Newsletter الرسالة الإخبارية Events الأحداث البودكاست فيديو Africanews
Loader
ابحثوا عنا
اعلان

تقنية واعدة.. تحويل البلاستيك إلى وقود نظيف باستخدام الطاقة الشمسية

صورة أرشيفية - تتحرك المواد البلاستيكية المطحونة التي تتلقاها شركة ألتيرا للطاقة من مرافق إعادة التدوير على طول سير ناقل في بداية عملية تحويل المادة إلى سائل يُستخدم بعد ذلك ف
صورة أرشيفية - تتحرك المواد البلاستيكية المطحونة التي تتلقاها شركة ألتيرا للطاقة من مرافق إعادة التدوير على طول سير ناقل في بداية عملية تحويل المادة إلى سائل يُستخدم بعد ذلك ف حقوق النشر  AP Photo
حقوق النشر AP Photo
بقلم: Ali Hasan & يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة
شارك Close Button

تعتمد التقنية على ما يُعرف بـ"الإصلاح الضوئي المدفوع بالطاقة الشمسية"، وهي عملية تستخدم محفّزات ضوئية لتفكيك البلاستيك عند درجات حرارة منخفضة نسبيًا، ما يؤدي إلى إنتاج الهيدروجين، الذي يُعد أحد أنظف مصادر الطاقة.

في ظل تصاعد القلق العالمي من تفاقم التلوث البلاستيكي وأزمة الطاقة، يبرز مسار علمي جديد قد يعيد صياغة العلاقة مع النفايات، عبر تحويلها من عبء بيئي إلى مورد استراتيجي، حيث يعمل باحثون على تطوير تقنية تعتمد على ضوء الشمس لتحويل البلاستيك المهمل إلى وقود نظيف ومواد كيميائية ذات قيمة، في خطوة قد تمثل تحولاً نوعياً نحو اقتصاد دائري منخفض الكربون.

اعلان
اعلان

تفاصيل الدراسة

وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة نُشرت في دورية "كيم كاتاليسيز" وأعدّتها الباحثة شياو لو من جامعة أديلايد، عن تقنيات جديدة تعمل بالطاقة الشمسية يمكنها تحويل النفايات البلاستيكية إلى الهيدروجين والغاز التخليقي، إضافة إلى مجموعة من المركبات الصناعية.

ويوضّح الباحثون أن الغاز التخليقي هو مزيج من الهيدروجين وأول أكسيد الكربون يُستخدم كوقود أو كمواد أولية لإنتاج مواد كيميائية مهمة، وتطرح الدراسة رؤية مختلفة للتعامل مع البلاستيك، باعتباره مادة غنية بالكربون والهيدروجين يمكن استثمارها لإنتاج طاقة نظيفة بدلاً من التخلص منها بطرق تقليدية تضر بالبيئة.

وتأتي هذه النتائج في وقت يتجاوز فيه الإنتاج العالمي من البلاستيك 500 مليون طن سنوياً، ينتهي جزء كبير منها في الطبيعة، بالتزامن مع ضغوط متزايدة للحد من الاعتماد على الوقود الأحفوري، وفي هذا السياق، تؤكد لو، وفق ما ورد في الدراسة، أن "البلاستيك لا يمثل فقط أزمة بيئية، بل فرصة كامنة يمكن استثمارها إذا ما جرى تحويله بكفاءة إلى وقود نظيف باستخدام الطاقة الشمسية".

الإصلاح الضوئي

تعتمد التقنية على ما يُعرف بـ"الإصلاح الضوئي المدفوع بالطاقة الشمسية"، وهي عملية تستخدم محفزات ضوئية لتفكيك البلاستيك عند درجات حرارة منخفضة نسبياً، وتنتج هذه العملية الهيدروجين، الذي يُعد أحد أنظف مصادر الطاقة لكونه لا يطلق انبعاثات عند الاستخدام، إلى جانب مواد كيميائية صناعية أخرى ذات قيمة اقتصادية.

وتوضح الدراسة أن هذا النهج يتميز بكفاءة أعلى في استهلاك الطاقة مقارنة بالطرق التقليدية لإنتاج الهيدروجين، مثل تحليل الماء كهربائياً، ويعود ذلك إلى أن البلاستيك مادة أسهل في الأكسدة، ما يعني أن تفكيك روابطه الكيميائية يتطلب طاقة أقل بكثير، ووفقاً للباحثين، فإن هذا الانخفاض في استهلاك الطاقة يجعل التقنية أكثر قابلية للتطبيق على نطاق واسع، ويفتح الباب أمام حلول عملية لتحويل النفايات إلى مصادر طاقة نظيفة.

وفي هذا الإطار، أوضح البروفيسور شياو غوانغ دوان، من كلية الهندسة الكيميائية في جامعة أديلايد وأحد كبار الباحثين المشاركين في المشروع، أن التجارب الأخيرة حققت نتائج واعدة، إذ سجّلت معدلات مرتفعة لإنتاج الهيدروجين، إلى جانب مركبات صناعية مثل حمض الأسيتيك وهيدروكربونات تدخل في نطاق وقود الديزل، كما أشار إلى أن بعض الأنظمة التجريبية تمكنت من العمل بشكل متواصل لأكثر من 100 ساعة، مع تحسن ملحوظ في الاستقرار والكفاءة بمرور الوقت.

جامع قمامة هندي يجمع الزجاجات البلاستيكية في مكب نفايات على مشارف جامو
جامع قمامة هندي يجمع الزجاجات البلاستيكية في مكب نفايات على مشارف جامو AP Photo

تحديات بنيوية: تعقيد النفايات واختبارات المتانة

ورغم هذا التقدم، لا تزال الطريق نحو التطبيق الصناعي محفوفة بالتحديات، ويشير دوان، بحسب ما نقلته الدراسة، إلى أن تنوع وتركيب النفايات البلاستيكية يمثلان عقبة رئيسية، إذ تختلف استجابة أنواع البلاستيك لعمليات التحويل، كما أن المواد المضافة مثل الأصباغ والمثبتات قد تعيق كفاءة التفاعل.

ويفرض هذا الواقع الحاجة إلى أنظمة فرز ومعالجة مسبقة عالية الكفاءة لضمان جودة المخرجات، كما يبرز تحدٍ آخر يتمثل في تطوير محفزات ضوئية أكثر انتقائية ومتانة، قادرة على العمل في ظروف كيميائية قاسية دون فقدان فعاليتها، في وقت تشير فيه المعطيات إلى أن الأنظمة الحالية قد تتدهور مع مرور الزمن، ما يحد من جدواها على المدى الطويل.

ويقر الباحثون بوجود فجوة واضحة بين نجاحات المختبر وإمكانات التطبيق الواقعي، ما يستدعي تطوير تصميمات أكثر كفاءة واستدامة تضمن قابلية التوسع والجدوى الاقتصادية.

معضلة الفصل والتكلفة: عقبة أمام الاستدامة

ولا تقتصر التحديات على عملية تحويل البلاستيك نفسها، بل تمتد أيضاً إلى ما بعدها، إذ إن فصل المواد الناتجة يُعد خطوة صعبة ومكلفة، فالعملية ينتج عنها خليطاً من الغازات والسوائل التي تحتاج إلى تقنيات تنقية معقدة وتستهلك الكثير من الطاقة، وهو ما قد يقلل من الفوائد البيئية والاقتصادية للتقنية إذا لم يتم تطوير طرق فصل أكثر كفاءة.

ولمواجهة هذه التحديات، تدعو الدراسة إلى تبني نهج متكامل يجمع بين تطوير المحفزات الضوئية، وتحسين هندسة المفاعلات، ورفع كفاءة الأنظمة التشغيلية، وتشمل الحلول المقترحة اعتماد مفاعلات ذات تدفق مستمر، ودمج الطاقة الشمسية مع مصادر طاقة أخرى كالحرارة أو الكهرباء، إلى جانب تطوير أدوات مراقبة وتحكم أكثر دقة لتعزيز الأداء.

وفي ختام الدراسة، ترسم الباحثة شياو لو وفريقها ملامح مستقبل واعد لهذه التقنية، مع التركيز على رفع كفاءة الطاقة وتحقيق تشغيل صناعي مستدام خلال السنوات المقبلة، وتؤكد أن هذا المجال يشهد تطوراً متسارعاً، وقد يشكل ركيزة أساسية في بناء منظومة طاقة نظيفة، تعيد توظيف النفايات ضمن دورة إنتاج مستدامة وتفتح آفاقاً جديدة لاقتصاد منخفض الكربون.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة

مواضيع إضافية

تحركات باكستانية خلف الكواليس بين طهران وواشنطن.. اختراقات محدودة تصطدم بملفي هرمز والنووي

زيلينسكي: الملف الإيراني يعرقل المفاوضات مع روسيا ولا جدول زمني واضح مع إدارة ترامب

اعتراض "أسطول الصمود" يشعل موجة إدانات دولية.. وأوروبا تضغط على إسرائيل للإفراج عن النشطاء