في موازاة المسار السياسي، شدد زيلينسكي على ضرورة استمرار العقوبات الغربية المفروضة على روسيا، محذراً من محاولات موسكو استغلال أي مفاوضات محتملة للتخفيف من هذه القيود.
أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده لا تزال في حالة ترقب لاستئناف مفاوضات السلام مع روسيا، مشيراً إلى أن التطورات المتسارعة في إيران باتت تشكل حجر عثرة يؤخر مسار التفاوض.
وفي مقابلة هاتفية مع وكالة "بلومبرغ نيوز" جرت يوم الخميس، أوضح زيلينسكي أن كييف لم تتلقَّ حتى الآن أي مؤشرات جديدة، سواء من الجانب الروسي أو من الولايات المتحدة، بشأن موعد استئناف محادثات السلام، التي تعثرت منذ فترة.
وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن مسار المفاوضات، الذي يُقال إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تتوسط فيه، لا يزال يفتقر إلى أي جدول زمني واضح، مضيفاً أن مستقبل هذه المحادثات بات مرتبطاً إلى حد كبير بتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، قائلاً: "أعتقد أن كل شيء يعتمد على كيفية تطور الوضع هناك".
الانتظار الأوكراني للتحرك الدبلوماسي
وفيما يخص التحركات الدبلوماسية، أوضح الرئيس الأوكراني أن التواصل مع الجانب الأمريكي لا يزال منحصراً في إطاره النظري عبر المكالمات الهاتفية، حيث يدرس المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إمكانية زيارة كييف، إلا أن الدعوة الأوكرانية الرسمية الموجهة إليهما لم تتلقَّ رداً حاسماً حتى اللحظة، ويأتي هذا الجمود في وقت تدخل فيه الحرب عامها الخامس، حيث لم تشهد أروقة السياسة أي تقدم ملموس منذ آخر جولة محادثات عُقدت في جنيف فبراير الماضي، وهو التعثر الذي عزته "بلومبرغ" إلى تداخل ملفات التصعيد العسكري والتعقيدات المرتبطة بالدور الإيراني في المشهد الدولي.
صمود القنوات الإنسانية ومحاذير استغلال العقوبات
رغم الانسداد السياسي، أشار زيلينسكي إلى استمرار قنوات اتصال محدودة تتعلق بالملفات الإنسانية، حيث تتواصل عمليات تبادل الأسرى بين موسكو وكييف بنجاح نسبي، ونقلت الوكالة عن مسؤولين أوكرانيين، من بينهم رئيس الاستخبارات العسكرية كيريلو بودانوف، تفاؤلاً حذراً بشأن إمكانية عدم استمرار الحرب بوتيرتها الحالية لفترة طويلة.
وفي موازاة المسار السياسي، شدد زيلينسكي على ضرورة استمرار العقوبات الغربية المفروضة على روسيا، محذراً من محاولات موسكو استغلال أي مفاوضات محتملة للتخفيف من هذه القيود.
وأوضح أن روسيا قد تطرح فكرة وقف إطلاق النار مقابل رفع العقوبات عن بعض القطاعات الاقتصادية، مشيراً بشكل خاص إلى مساعي محتملة لاستعادة القدرة على استخدام نظام التحويلات المالية الدولية "سويفت"، بما يسمح للبنوك الروسية بالعودة إلى العمل بشكل طبيعي.
واعتبر الرئيس الأوكراني أن أي تخفيف غير مدروس للعقوبات من شأنه أن يشكل "مخاطرة كبيرة" على أوكرانيا وعلى مسار الضغط الدولي على موسكو.
هدنة "يوم النصر" والمخاوف من الخديعة التكتيكية
وخلال المقابلة تطرق زيلينسكي كذلك إلى ما أُثير حول إمكانية التوصل إلى هدنة قصيرة في التاسع من مايو، وهو اليوم الذي تحتفل فيه روسيا بذكرى النصر في الحرب العالمية الثانية، حيث كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد ناقش هذه الفكرة خلال اتصال سابق مع ترامب، غير أن زيلينسكي أكد أنه لم يتلقَّ أي مقترح رسمي أو حتى غير رسمي من موسكو أو واشنطن بشأن هذه الهدنة، مشيراً إلى أنه أوعز لبعثات بلاده الدبلوماسية بالتواصل مع الجانب الأمريكي للتحقق من تفاصيل هذا الطرح قبل اتخاذ أي موقف.
كما لفت إلى أن دولاً عدة، بينها أوكرانيا، تحيي ذكرى ضحايا الحرب العالمية الثانية في 8 مايو، ما يزيد من الضبابية حول طبيعة التوقيت الذي يقصده الجانب الروسي.
وفي ختام تصريحاته، عبّر زيلينسكي عن مخاوفه من أن تسعى موسكو إلى استغلال أي وقف مؤقت لإطلاق النار لأهداف تكتيكية، مثل ضمان مرور العرض العسكري السنوي في موسكو دون تهديدات أمنية، قبل استئناف العمليات العسكرية لاحقاً.
وقال إن أوكرانيا لا ترغب في أن تتحول أي هدنة محتملة إلى "خدعة تكتيكية"، مؤكداً في الوقت ذاته استعداد بلاده لدعم أي مبادرات حقيقية لوقف إطلاق النار، خصوصاً تلك التي تساهم في حماية المدنيين وتسهيل عمليات تبادل الأسرى، مشدداً على أن كييف "تتعامل بإيجابية مع أي مقترحات جادة إذا كانت موجودة فعلاً".