قال سفين تور هولسيثر: "أفريقيا هي المنطقة التي أشعر بالقلق الأكبر تجاهها حالياً، ومرة أخرى نجد أن الفئات الأكثر ضعفاً هي التي ستدفع الثمن الأعلى".
حذّر الرئيس التنفيذي لشركة "يارا إنترناشيونال"، أكبر شركة أسمدة في العالم، من أن الحرب في إيران قد تُخلّف "عواقب دراماتيكية" على الأمن الغذائي في عدد من الدول الأفريقية، عبر التسبب في نقص الغذاء وارتفاع الأسعار في بعض المجتمعات الأكثر هشاشة وفقراً.
وبحسب صحيفة "الغارديان البريطانية"، فقد نبه سفين تور هولسيثر، الرئيس التنفيذي للشركة، من أزمة وشيكة في أسعار الأسمدة قد تحول الإمدادات العالمية إلى ما يشبه "المزاد العلني"، مؤكداً أن الدول الأكثر فقراً، لا سيما في أفريقيا، ستكون الضحية الأولى لعدم القدرة على تحمل التكاليف أو الوصول إلى هذه الموارد الحيوية.
وأضاف: "أهم ما يمكننا فعله الآن هو رفع الإنذار بشأن ما نشهده حالياً، وهو خطر حدوث مزاد عالمي على الأسمدة يجعلها غير ميسورة لمن هم في أمسّ الحاجة إليها".
وأوضح أن القارة السمراء، رغم امتلاكها إمكانات كبيرة في الإنتاج الزراعي، سواء لتحقيق الاكتفاء الذاتي أو حتى التصدير، فإنها تبقى في الواقع "مستورداً كبيراً للغذاء"، ما يجعلها عرضة بشكل أكبر لتقلبات الأسواق العالمية.
وتابع: "علينا أن ندرك أنه إذا وصلنا إلى مزاد عالمي على الغذاء، فلن تكون هناك مجاعة في أوروبا، لكن يجب أن نعرف من أين سنسحب الغذاء، ومن سيدفع الثمن الحقيقي".
وتُعد "يارا إنترناشيونال" شركة نرويجية متعددة الجنسيات تعمل في 60 دولة وتبيع منتجاتها في نحو 140 دولة حول العالم.
ورغم أن هولسيثر لم يتوقع بشكل مباشر حدوث نقص فعلي في الغذاء ببعض مناطق أفريقيا، فإنه أكد أن زيارته إلى لندن تهدف إلى لفت انتباه صانعي القرار إلى احتمال تفاقم الأزمة قبل فوات الأوان.
وقال: "من المهم إيصال رسالة الخطر حول ما يمكن أن يحدث قبل أن يصبح الوقت متأخراً".
وفي السياق نفسه، حذّرت شركة "إس آند بي غلوبال" المتخصصة في المعلومات المالية من أن تأثير الحرب بدأ يمتد إلى سلاسل الإمداد العالمية.
وقال كريس روجرز، رئيس أبحاث سلاسل الإمداد في الشركة، إن "سلاسل الغذاء تواجه تحديات مباشرة وغير مباشرة بسبب القيود على الوقود والأسمدة".
وأضاف أن "مدى اعتماد أفريقيا على أسمدة النيتروجين القادمة من الشرق الأوسط متفاوت، مع وجود تعرض كبير في دول مثل إثيوبيا وكينيا في أفريقيا جنوب الصحراء".
وبحسب بيانات الشركة، فإن 35% من الإمدادات العالمية من اليوريا، وهي مكوّن أساسي في صناعة الأسمدة، تأتي من دول الخليج، فيما شهدت الأسواق ارتفاعاً في الأسعار منذ اندلاع الحرب.
وأشار هولسيثر إلى أن أسعار اليوريا ارتفعت بين 60% و70% منذ بداية الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في نهاية فبراير/شباط، محذراً من أن هذا الارتفاع "له تداعيات خطيرة على الدول غير القادرة على تحمّل الكلفة".
كما لفت إلى تحديات إضافية تتعلق بالإنتاج والتخزين، موضحاً: "في مرحلة ما ينفد لديك مكان للتخزين، وهناك حدود لكمية ما يمكن تخزينه داخل مرافق الإنتاج".
وفي تطور آخر، تأثرت إمدادات الأمونيا، وهي مادة أساسية في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بالحرب، حيث تعد مادة خطرة قد تسبب أضراراً تنفسية خطيرة، ما دفع بعض الدول مثل قطر إلى تعليق الإنتاج بالكامل.
وقال هولسيثر: "نخسر الإنتاج كل يوم، وسيستغرق استئناف الإنتاج أسابيع أو حتى أشهر".
وأضاف أن موسم الزراعة في أفريقيا جنوب الصحراء، الذي يبدأ قريباً، يواجه تحديات كبيرة في تأمين الأسمدة، إلى جانب الحاجة لتأمين مخزونات لموسم 2027، وهو جزء أساسي من التخطيط الزراعي.
وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي بدأ باتخاذ إجراءات لدعم المزارعين، تشمل تخفيف قواعد الدعم الحكومي وتقديم منح تصل إلى 50 ألف يورو لتغطية تكاليف الوقود والأسمدة المرتفعة.
لكن في المقابل، أكد أن هذه التدابير غير متوفرة في أفريقيا، قائلاً: "يجب أن نتعامل مع الزراعة كقطاع اقتصادي".
وأوضح أن التربة الزراعية في أوروبا أكثر جاهزية وكفاءة، ما يسمح بتقليل استخدام الأسمدة دون تأثير كبير على الإنتاج، على عكس الوضع في أفريقيا حيث يعاني القطاع من نقص مزمن في التسميد.
وختم هولسيثر بالقول: "أفريقيا هي المنطقة التي أشعر بالقلق الأكبر تجاهها حالياً، ومرة أخرى نجد أن الفئات الأكثر ضعفاً هي التي ستدفع الثمن الأعلى.