قال قاضي المحكمة الجزئية الأمريكية ريتشارد ليون في حيثيات قراره إن "حماية حرية التعبير تبقى دائمًا في المصلحة العامة"، مضيفًا أن فرض العقوبات في هذه الحالة قد يكون استهدف مضمون الخطاب نفسه وليس الأفعال.
أصدر قاضٍ فيدرالي في الولايات المتحدة، قرارًا يقضي بتجميد العقوبات التي فرضتها الإدارة الأمريكية على المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، معتبرًا أن هذه العقوبات قد تشكّل انتهاكًا محتملاً لحقوقها في حرية التعبير.
ويأتي القرار في سياق قضية قانونية وسياسية أثارت جدلاً واسعًا خلال عام 2025، حين فرضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقوبات على ألبانيزي عقب انتقاداتها العلنية للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، إضافة إلى تقرير أممي أثار ردود فعل حادة داخل الولايات المتحدة وخارجها. وقد قال حينها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إنه روبيو "لا تسامح مع حملة ألبانيزي من حرب سياسية واقتصادية على الولايات المتحدة وإسرائيل".
وكانت ألبانيزي قد قدّمت تقريرًا في 30 يونيو/حزيران، أمام الأمم المتحدة، تضمن أسماء أكثر من 60 شركة دولية، من بينها غوغل وأمازون ومايكروسوفت، واتهمها بالمساهمة في "تحويل اقتصاد الاحتلال الإسرائيلي إلى اقتصاد قائم على الإبادة الجماعية".
ودعا التقرير إلى فتح تحقيقات بحق شركات ومسؤولين تنفيذيين، كما أوصى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بفرض عقوبات وتجميد أصول مرتبطة بالقضية.
وقد أثار التقرير انتقادات سياسية حادة في الولايات المتحدة، حيث اعتبرت الإدارة أن بعض مضامينه تجاوزت نطاق النقد السياسي ودخلت في إطار يستوجب العقوبات.
"قرار قضائي يستند إلى حرية التعبير"
قال قاضي المحكمة الجزئية الأمريكية ريتشارد ليون في حيثيات قراره إن "حماية حرية التعبير تبقى دائمًا في المصلحة العامة"، مضيفًا أن فرض العقوبات في هذه الحالة قد يكون استهدف مضمون الخطاب نفسه وليس الأفعال.
وأكد القاضي أن وجود ألبانيزي خارج الولايات المتحدة لا يلغي تمتعها بالحماية الدستورية التي يكفلها التعديل الأول من الدستور الأمريكي، مشيرًا إلى أن الإجراءات الحكومية تبدو مرتبطة بـ"الفكرة أو الرسالة" التي تتضمنها تصريحاتها وتقاريرها.
وبحسب صحيفة "الغارديان" البريطانية، فقد كتب القاضي في قراره: "ألبانيزي لم تفعل سوى التعبير عن رأيها"، مضيفًا أن توصياتها لا تتمتع بأي أثر إلزامي على قرارات المحكمة الجنائية الدولية، بل تظل مجرد آراء.
وكانت العقوبات المفروضة على ألبانيزي قد شملت منعها من دخول الأراضي الأمريكية، إضافة إلى تقييد وصولها إلى النظام المصرفي الأمريكي، ما أدى إلى آثار مالية مباشرة أثرت على حياتها اليومية وتنقلاتها الدولية.
وتقول الدعوى القضائية إن هذه الإجراءات أدت فعليًا إلى عزلها ماليًا ومنعها من استخدام بعض الخدمات الأساسية، دون المرور بإجراءات قانونية كافية، وهو ما اعتبره مقدمو الدعوى انتهاكًا لمبدأ الإجراءات القانونية الواجبة.
بدوره، قدّم زوج ألبانيزي، ماسيميليانو كالي، وهو خبير اقتصادي في البنك الدولي يعمل في تونس، دعوى قضائية ضد الإدارة الأمريكية باسم زوجته وابنتهما، وهي مواطنة أمريكية، للطعن في قانونية العقوبات المفروضة.
وجاء في الدعوى أن الإدارة الأمريكية استولت بشكل غير قانوني على ممتلكات ألبانيزي، وفرضت قيودًا مالية دون مسار قضائي عادل، ما جعل من الصعب عليها إدارة شؤونها اليومية.
وتزامن القرار القضائي مع تحركات سياسية في أوروبا، حيث منح رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في 7 مايو وسام الاستحقاق المدني لألبانيزي.
وطالب سانشيز المفوضية الأوروبية بتفعيل "آلية التعطيل" بهدف تعليق العقوبات الأمريكية المفروضة على ألبانيزي، وضمان حماية استقلالية القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية المشاركين في التحقيقات المتعلقة بجرائم الإبادة الجماعية في قطاع غزة.
وتُعد "آلية التعطيل" أداة قانونية تتيح للاتحاد الأوروبي منع تطبيق أو الامتثال للتشريعات أو القرارات الصادرة عن دول أخرى، عندما يُنظر إليها على أنها تمس مصالحه أو تتعارض مع نظامه القانوني.