تقرير أممي يرصدُ الاعتقالات التعسفية في سوريا والجرائم داخل المعتقلات

بقلم:  يورونيوز
صورة أرشيفية تظهرشموعاً على قبور قتلى الحرب السورية في مدينة القامشلي شمالي البلاد (31/10/2019)   -   حقوق النشر  AP Photo

أكد تقرير أممي أن عشرات الآلاف من المدنيين في سوريا تمّ "اعتقالهم تعسفياً" وتحوّل الكثير منهم إلى حالات اختفاء قسري خلال الصراع الذي تشهده البلاد منذ عشرة أعوام، فيمال لا يزال مصير الكثير من المعتقلين غير معروف حتى يومنا هذا.

وقال تقرير أصدرته الاثنين لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بشأن سوريا: إن آلاف المعتقلين تعرضوا للتعذيب والعنف الجنسي، وهي جرائم يمكن أن ترقى في تصنيفها إلى خانة جرائم حرب.

لجنة التحقيق الأممية التي دأبت منذ اندلاع الأزمة السورية على الإبلاغ عن انتهاكات حقوق الإنسان في تلك البلاد، قالت في تقريرها: إن الحكومة السورية اعتقلت على نحو تعسفي أشخاصاً وارتكبت "خلال اعتقالهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية"، مضيفة أن أطرافاً أخرى منخرطة في الصراع السوري ارتكبت بدورها جرائم مماثلة خلال عمليات احتجاز تعسفي بحق أفراد.

لكل طرف ومجموعة سجونه الخاصة

وتتحمل الأطراف والجماعات المتناحرة المسؤولية عن الجرائم التي تشهدها سوريا منذ اندلاع الأزمة في شهر آذار/مارس من العام 2011، حين خرجت مظاهرات مناهضة للحكومة ما لبثت أن تحوّلت إلى حرب أهلية، أصبح لكل طرف منها سجونه التي سُجِّل فيها انتهاكات واسعة بحق المعتقلين.

وأدى الصراع في سوريا إلى مقتل ما يقرب من نصف مليون شخص، وتشريد نصف سكّان البلاد الذين كان عددهم قبل الأزمة يقدر بـ23 مليون نسمة، وبات عشرات الآلاف يعيشون داخل مخيمات انتشرت في بلاد دمّرت الحرب غالبية مناطقها.

أفضل الفيديوهات

التقرير الأممي الذي يتوزّع على أكثر من ثلاثين صفحة، استند على 2658 شهادة لضحايا وشهود تمّ جمعها خلال المدّة الواقعة بين 2011 ونهاية العام 2020، بالإضافة إلى صور ومقاطع فيديو وصور أقمار صناعية ووثائق رسمية وتقارير من مصادر متعددة.

كما استند التقرير إلى تحقيقات في أكثر من 100 مركز احتجاز محدد، ووثائق مؤرخة، وانتهاكات بحق المعتقلين داخل سجون كل طرف من أطراف الصراع في سوريا.

وقالت المفوضة كارين كونينج أبو زيد: "إن كمّاً كبيراً من الأدلة التي تم جمعها على مدى عقد من الزمن تشخص لها الأبصار، وإن أطراف النزاع، مع استثناءات قليلة للغاية، فشلوا في التحقيق مع عناصرهم".

Advertisement
Advertisement

وأضافت أبو زيد: "يبدو أن التركيز ينصب على إخفاء الجرائم المرتكبة في مراكز الاحتجاز وليس التحقيق فيها".

انتهاكات ارتكبتها دمشق والجماعات الموالية لتركيا والأكراد وهيئة تحرير الشام وداعش

ويشير التقرير إلى "النطاق الواسع للاعتقال" والانتهاكات التي ارتكبتها حكومة الرئيس السوري بشار الأسد، كما يسرد عمليات الاعتقال التي قامت بها الجماعات المتمردة، بما في ذلك مقاتلو المعارضة المدعومون من تركيا، وجماعات معارضة أخرى، وقوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد المدعومة من الولايات المتحدة. إضافة إلى هيئة تحرير الشام المرتبطة بالقاعدة، وتنظيم الدولة الإسلامية’، وكلاهما مصنّف أممياً كمنظمة إرهابية.

مصير مجهول لعشرات اآلاف من المدنيين

وذكر التقرير أن مصير عشرات الآلاف من المدنيين الذين اختفوا قسرا على أيدي قوات الحكومة السورية، منذ ما يقرب من عقد من الزمن، لا يزال مجهولا، وسط اعتقادٍ أن الكثير منهم ماتوا أو تم اعدامهم، ومن بقي على قيد الحياة فإنه يعش في ظروف غير إنسانية.

وقال رئيس اللجنة، باولو بينيرو : إن "مئات الآلاف من الأسر تملك الحق في معرفة الحقيقة بشأن مصير أبنائهم".

اللجنة الأممية، حثّت الحكومة في دمشق على اتخاذ خطوات عاجلة للكشف عن مصير المفقودين، فيما يناشد تقرير اللجنة جميع الأطراف لوقف الانتهاكات ومنعها، والإفراج الفوري عن المعتقلين، والسماح بمراقبة مستقلة لمراكز الاحتجاز وتقديم الدعم للضحايا.