المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

ما مدى ارتباط الأعاصير الكارثية القاتلة بالتغير المناخي؟

في تكساس الأميركية (أرشيف)
في تكساس الأميركية (أرشيف)   -   حقوق النشر  David J. Phillip/AP2008
بقلم:  يورونيوز

هل تسبّب التغير المناخي بالأعاصير الكارثية التي ضربت الولايات المتحدة مؤخراً؟ رغم أن ظروف تشكل هذه الظواهر المناخية قد تتعزز بفعل الاحترار، يبدي العلماء حذراً شديداً إزاء فرضية وجود رابط مباشر.

وقد أثبت العلماء أن التغير المناخي أدى هذا العام دوراً في موجة حر شهدها شمال غرب الولايات المتحدة، أو في الفيضانات التي أغرقت مناطق واسعة من ألمانيا وبلجيكا. غير أن الظاهرة المحددة المتمثلة في الأعاصير القمعية هي من الأكثر عصيانا على التحليل.

ويوضح عالم المناخ في جامعة "سنترال ميشيغن" جون آلن لوكالة فرانس برس "خلال السنوات الأخيرة، سجلنا منحى تصاعدياً في الظروف المؤاتية" لتشكّل الأعاصير القمعية في منطقة وسط الولايات المتحدة الغربي وجنوب شرق البلاد"، مشيراً إلى أن "هذا المؤشر أقوى خلال الشتاء".

لكنه يشير إلى أنه "من المضلل أن ننسب هذا الحدث إلى التغير المناخي".

ويرسم أستاذ علم المناخ في جامعة ولاية فلوريدا جيمس إلسنر مقارنة ذات دلالات هامة: فرغم أن عدد حوادث السيارات يميل إلى الازدياد بسبب الضباب، لكن أي حادث قد يقع في ظل وجود ضباب قد يكون ناجماً عن سبب مختلف تماماً.

ولتحديد هذا السبب، من الضروري إجراء تحقيق، إذ إن علم "نسب" الأحداث القصوى إلى التغير المناخي يأخذ منحى تصاعدياً. لكن مثل هذه الدراسة تستغرق وقتاً طويلاً في حال إجرائها.

في الانتظار، هل يمكن القول أقله إن التغير المناخي سيزيد عدد الأعاصير القمعية من خلال إيجاد الظروف المؤاتية لها. ويجيب جون آلن "الأدلة المتوافرة يبدو أنها تصب في هذا الاتجاه. لكني لا أظن أننا قادرون على الحسم بصورة نهائية".

ما هي التغييرات المسجلة؟

لم يسجل متوسط أعداد الأعاصير القمعية السنوية في الولايات المتحدة، والتي تحصل بأكثريتها خلال الربيع، ازدياداً خلال السنوات الماضية إذ بقي بحدود 1300.

ويقول جيف تراب الذي يرئس قسم علوم الغلاف الجوي في جامعة إيلينوي إن "أكثرية الأشهر تشهد حتى تراجعاً" في أعداد هذه الأعاصير. لكنه يشير إلى "استثناء يشكله شهرا كانون الأول/ديسمبر وكانون الثاني/يناير اللذان سجلا ازدياداً في الأعاصير القمعية خلال العقود الثلاثة إلى الأربعة الماضية". ورُصد هذا المنحى خصوصاً في جنوب الولايات المتحدة، وهو ما "يتناسب" مع "تفسير محتمل مرتبط بالتغير المناخي".

ففي الواقع، المكونان المطلوبان لتشكّل الأعاصير القمعية هما الهواء الساخن والرطب قرب البر، والرياح التي تعصف في اتجاهات متضاربة على نقاط مختلفة العلو (ما يُسمى رياح القص الرأسية). لكن يُسجَّل اليوم "ازدياد في احتمالات الأيام الساخنة خلال فترات البرد، ما قد يدعم تشكّل العواصف والأعاصير القمعية"، وفق جيف تراب.

وفي النهاية، يلاحظ العلماء تمددا جغرافيا لهذه الظواهر نحو شرق المنطقة الأميركية المسماة "تورنادو ألي" ("ممر الأعاصير")، ما ينقلها إلى ولايات مثل أركنساو أو ميسيسيبي أو تينيسي التي تضررت كلها جراء الأعاصير نهائية الأسبوع الفائت.

المصادر الإضافية • أ ف ب