يرجّح الباحثون أن هذا التأثير يرتبط بتغيّرات إيجابية في بكتيريا الأمعاء، ما قد يفتح المجال أمام اعتماد أنظمة غذائية دورية بسيطة للمساعدة في الوقاية من أمراض القلب والسكري.
أظهرت دراسة ألمانية أن اتباع حمية غذائية قصيرة لمدة 48 ساعة تعتمد بشكل شبه كامل على الشوفان مع خفض السعرات الحرارية يمكن أن يخفض مستوى الكوليسترول الضار بنسبة 10% لدى المصابين بمتلازمة الأيض، مع استمرار الأثر لأسابيع بعد انتهاء الحمية.
ويرجّح الباحثون أن هذا التأثير يرتبط بتغيّرات إيجابية في بكتيريا الأمعاء، ما قد يفتح المجال أمام اعتماد أنظمة غذائية دورية بسيطة للمساعدة في الوقاية من أمراض القلب والسكري.
وبحسب البحث الصادر عن جامعة بون الألمانية والمنشور في مجلة Nature Communications، خضع مشاركون يعانون من متلازمة الأيض لحمية غذائية منخفضة السعرات تقوم على تناول دقيق الشوفان لمدة يومين فقط. وأظهرت النتائج أن هؤلاء سجّلوا انخفاضًا واضحًا في مستويات الكوليسترول مقارنةً بمجموعة أخرى اتبعت نظامًا منخفض السعرات دون الشوفان.
واللافت أن هذا التحسّن استمر حتى بعد ستة أسابيع من انتهاء الحمية، ما يشير إلى أن الأثر لم يكن مؤقتًا. كما رصد الباحثون تغيّرات في بكتيريا الأمعاء، ما يفتح الباب أمام تفسير بيولوجي محتمل لهذه النتائج.
ويُعرف الشوفان منذ فترة طويلة بفوائده الصحية المرتبطة بالتمثيل الغذائي، إلا أن استخدامه تراجع في الممارسة الطبية الحديثة. وتوضح ماري-كريستين سيمون، الأستاذة المساعدة في معهد علوم التغذية والأغذية بجامعة بون، أن «توفر أدوية فعّالة لعلاج السكري جعل هذا الأسلوب الغذائي يُهمل إلى حدّ كبير خلال العقود الأخيرة».
وشملت الدراسة أشخاصًا غير مصابين بالسكري، لكنهم يعانون من متلازمة الأيض، وهي حالة تزيد بشكل كبير من خطر الإصابة به، وغالبًا ما تترافق مع السمنة وارتفاع ضغط الدم ومستويات السكر والدهون في الدم.
وخلال مرحلة الدراسة، طُلب من المشاركين تناول دقيق الشوفان المطبوخ بالماء ثلاث مرات يوميًا، مع السماح بإضافات محدودة من الفاكهة أو الخضار، ومن دون أي أطعمة أخرى. وشارك في هذه المرحلة 32 رجلًا وامرأة، استهلك كل منهم 300 غرام من الشوفان يوميًا على مدى يومين، مع خفض إجمالي السعرات الحرارية إلى نحو نصف المعتاد. وفي المقابل، التزمت مجموعة ضابطة بحمية منخفضة السعرات من دون شوفان.
وأظهرت النتائج تحسّنًا صحيًا لدى المجموعتين، إلا أن الفوائد كانت أوضح لدى من تناولوا الشوفان. فقد انخفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL) لديهم بنسبة 10%، وهو تراجع مهم، وإن كان أقل من تأثير الأدوية الحديثة، بحسب الباحثة سيمون. كما خسر المشاركون في هذه المجموعة نحو كيلوغرامين من الوزن في المتوسط، مع انخفاض طفيف في ضغط الدم.
ويكتسب هذا الانخفاض في الكوليسترول الضار أهمية خاصة نظرًا لدوره في أمراض القلب والشرايين، إذ يمكن لتراكمه على جدران الأوعية الدموية أن يؤدي إلى انسدادها وزيادة خطر النوبات القلبية أو السكتات الدماغية.
وأشارت الدراسة إلى أن الشوفان يعزز نمو أنواع معيّنة من البكتيريا "النافعة" في الأمعاء. وتوضح الباحثة الرئيسية ليندا كلومبن أن هذه البكتيريا تنتج مركبات فينولية ناتجة عن تكسير الشوفان، من بينها حمض الفيروليك، الذي أظهرت دراسات سابقة على الحيوانات تأثيره الإيجابي في تنظيم الكوليسترول.
كما تساعد بعض الكائنات الدقيقة في التخلص من حمض أميني يُشتبه في أنه يعزز مقاومة الإنسولين، وهي إحدى السمات الأساسية لمرض السكري.
ورغم أن النظام الغذائي القائم على تناول كميات معتدلة من الشوفان لمدة ستة أسابيع حقق نتائج محدودة، فإن الباحثين يؤكدون أن التأثير الأقوى ظهر عند استهلاك كميات كبيرة من الشوفان لفترة قصيرة مع خفض السعرات الحرارية.