المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

بين التغريدات الغريبة والمسيئة بحق مسؤولين في تويتر.. ماسك يثير الغضب والخوف مجدداً

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
euronews_icons_loading
الرئيس التنفيذي إيلون ماسك بغادر مركز العدالة في ويلمنجتون، ديل، الثلاثاء 13 يوليو 2021.
الرئيس التنفيذي إيلون ماسك بغادر مركز العدالة في ويلمنجتون، ديل، الثلاثاء 13 يوليو 2021.   -   حقوق النشر  Matt Rourke/AP.

بعد ملحمة استمرت شهراً، اختتمت الصفقة باستحواذ الملياردير إيلون ماسك على موقع تويتر مقابل 44 مليار دولار يوم الإثنين، لتتحول بذلك من منصة الفضاء العام إلى شركة خاصة "تروج لمزيد من حرية التعبير"، على حد تعبير ماسك نفسه.

وقد تطرق ماسك إلى فكرة شراء تويتر بشكل ساخر عام 2017، بعد أن سأل "مازحاً" عن سعر الموقع في سلسلة تغريدات متبادلة مع الممثل الكوميدي ديف سميث. وعلى الرغم من أنه من غير المتوقع أن تنتهي الصفقة قبل ثلاثة إلى ستة أشهر، لم يتردد ماسك في التغريد ساخراً والتعبير عن مشاعره تجاه المديرين التنفيذيين في تويتر ـ على تويتر ـ بشكل مباشر وصريح.

ولكن تغريداته لم تعجب الجميع، إذ رأى فيها البعض تنمراً أحياناً. 

سخرية وتنمرّ

بدأ مالك المنصة الجديد سلسلة تغريداته "الساخرة" منذ الأسبوع الماضي عندما نشر صورة لبيل غيتس، مؤسس شركة مايكروسوفت، مرفقة برمز "الرجل حامل"، وهو رمز تعبيري أطلقته شركة أبل وأحدث ضجة كبيرة حينها، معلقا بعبارة: "في حالة كنت بحاجة إلى فقدان الوزن بسرعة". وقد أثارت هذه التغريدة ردود فعل قوية من مستخدمي الإنترنت واعتبروها هجوما وتنمرا على شكل غيتس. 

وقد يعود سبب هذه التغريدة إلى ما كشف عنه ماسك سابقاً عندما صرح أن غيتس باع "على المكشوف" 500 مليون دولار من أسهم شرطة تسلا وراهن على أن السهم سينخفض. 

الاستهزاء بمسؤولة في تويتر

دوّن ماسك تغريدة مسيئة في حق فيدجيا غاديه، وهي محامية الشبكة الاجتماعية المسؤولة عن القوانين والسلامة، نشر الملياردير الأربعاء صورة "ميم" ساخرة تستهزئ بقوانين المنصة المتعلقة بالإشراف على المحتوى وبالمسؤولة نفسها.

وأكد المسؤول السابق عن السلامة لدى فيسبوك والأستاذ في جامعة ستانفورد المرموقة أليكس ستاموس أنّ منشورات ساخرة تستهدف مسؤولين كفيدجيا غاديه التي سعت خلال مسيرتها المهنية إلى تحقيق التوازن بين السلامة وحرية التعبير.. "خطوة غير مقبولة على الإطلاق".

وأضاف أنّ "على المسؤولين في شركات ماسك الأخرى أن يقولوا له إنّه يتجاوز حدوده".

دعوة إلى التراجع عن الاتفاق

دعت منظمة "ألترافايوليت" غير الحكومية والمدافعة عن حقوق المرأة، مجلس إدارة تويتر إلى التراجع عن الاتفاق المُبرم مع الرجل الأغنى في العالم. وقالت مديرة التواصل في المنظمة بريدجيت تود في بيان إنّ "التنمر الذي مارسه إيلون ماسك تجاه فيدجيا غاديه دليل واضح على أنّ إدارته المنصة ستتيح المجال بشكل كبير أمام التنمر والتجاوزات تحديداً تجاه النساء وأصحاب البشرة الملونة".

ويتيح اتفاق الشراء لماسك بوضوح التغريد عن عملية الاستحواذ، لكن شرط "ألّا تحمل التغريدات تشهيراً بالشركة أو ممثليها".

وخلال الأيام الفائتة، انضم ملايين المتابعين الجدد إلى حساب رئيس تسلا لتصنيع السيارات الكهربائية وسبيس إكس للرحلات الفضائية ونيورالينك للغرسات الدماغية ليصل إجمالي متابعيه إلى أكثر من 86 مليون مستخدم.

تغريدات أخرى "غريبة"

انهال سيل من النكات على صفحة إيلون ماسك حيث نشر تغريدة كتب فيها أنه يريد شراء "ماكدونادز" للوجبات السريعة لإصلاح آلة بيع الآيس كريم، ليرد عليها لاحقا: "لا يمكنني صنع المعجزات". 

وقبل ذلك بقليل، قال إنه سيشتري شركة "كوكا كولا" ليعيد إضافة الكوكايين فيها، في إشارة إلى الوصفة الأصلية للمشروب لدى إطلاقه عام 1886 كمنشط للعديد من الأمراض.

ويبدو أن الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، لم يسلم هو الآخر من استفزازات ماسك التي ينشرها مؤخرا على حسابه الرسمي. فقد نشر تغريدة انتقد فيها اسم الشبكة الاجتماعية الجديدة لترامب "تروث سوشل". 

تجدر الإشارة إلى أن منصة ترامب "تروث سوشل" بدأ تشغيلها تدريجياً منذ شهر شباط/فبراير الماضي، أي بعد أكثر من عام على حظر الرئيس الأمريكي السابق من استخدام منصات التواصل الاجتماعي الكبرى عقب اقتحام أنصار له مبنى الكونغرس في 6 كانون الثاني/يناير 2021.

مخاوف موظفي تويتر

نقلت صحف أميركية عدة مخاوف يعبّر عنها عدد كبير من الموظفين داخل الشركة في شأن فكرة تولي إدارة تويتر من شخص معروف بتصاريحه الاستفزازية وصاحب شركات لا تحبّذ التجمعات النقابية.

وأشارت وكالة بلومبرغ إلى أنّ تويتر تمنع منذ الإثنين موظفيها من إجراء تغييرات على الشيفرة الالكترونية الخاصة بالمنصة من دون الحصول على موافقة نائب الرئيس، وذلك لتجنب أي عمل تخريبي. ويخشى البعض أنّ ينسف ماسك عملهم المتعلق بالإشراف على المحتوى لحماية المستخدمين من التجاوزات والعنف.

ووجه رئيس تسلا أكثر من مرة في الماضي إهانات لأشخاص لم يوافقوه الرأي فيما لا يتردد معجبوه الكثر في نشر مزيد من التعليقات المهينة. ولا يبدو أنّ مسؤولياته الجديدة ستمنعه من إهانة الآخرين، بحسب فرانس برس. 

وتعليقاً على منشور اتُهم فيه محامي تويتر جيم بايكر بتسهيل عملية احتيال، غرّد ماسك الثلاثاء إنّ "الأمر ليس مؤشراً جيداً".

بدوره، شارك ديك كوستولو، الذي شغل منصب الرئيس التنفيذي لتويتر بين عامي 2010 و2015، الأربعاء، في الدفاع عن المديرين التنفيذيين في الشركة، مغردا "التنمر لا يعتبر قيادة". 

كما رد مباشرة على السيد ماسك قائلا "ما الذي يحدث؟ أنت تعمل كمدير تنفيذي في الشركة التي اشتريتها للتو بهدف المضايقات والتهديدات".

ومما لا شك فيه، أن الكثير من الانتقادات والأقاويل تمر عبر أروقة الشركة العالمية، إلا أن بعض الموظفين لم يحتفظوا بآرائهم في نقاشات الداخلة مع زملائهم، ونشر بعضهم تغريدات علنية للتعليق على ما يحدث. 

وكان من بينهم رئيس المهندسين، جاي هولر، الذي قال إن: "المشكلة تكمن في أنه يظهر نمطا من السلوك الضار باستمرار وهو ما يؤثر بشكل غير متناسب على الأشخاص المهمشين، لذلك ربما دعونا لا نمنحه أي سلطة أكثر مما سرقه بالفعل؟". 

وقد صرح آدم كونور، الموظف السابق في فيسبوك ونائب الرئيس لسياسة التكنولوجيا في مركز التقدم الأمريكي، أن شراء ماسك لموقع تويتر لجعله خاصاً "يجعل خدمة أساسية أقل شفافية وأكثر عرضة للمساءلة."

يذكر أن تويتر أعلن العام الماضي عن 217 مليون مستخدم نشط يوميا، ويشمل رواده شخصيات عامة نافذة في مختلف المجالات، بما في ذلك السياسة والفن والثقافة وغيرها. فهل سيشهد العالم شكلا جديدا لوسائل التواصل وتشكيلا مختلفا للإنترنت الذي نعرفه؟