عاجل

عاجل

"يورونيوز" في غزة.. مسيرات العودة والحصار وقصص أخرى

"يورونيوز" في غزة.. مسيرات العودة والحصار وقصص أخرى
حجم النص Aa Aa

في الثلاثين من آذار/مارس الماضي، انطلقت مسيرة العودة الكبرى في غزة، حيث توجهّ الفلسطينيون إلى السياج الحدودي للقطاع، ليؤكدوا على حقهم في العودة إلى أراضيهم التي احتلتها إسرائيل، وللمطالبة بإنهاء الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ أحد عشر عاماً.

ومنذ إنطلاق المسيرات قبل ثمانية أشهر، قتل الجنود الإسرائيليون أكثر من مئتين وعشرين فلسطينياً، فيما أصيب أربعة وعشرون ألفاً آخرون بجروح متفاوتة.

اقرأ في يورونيوز:

منطقة ملكا

تعدُّ منطقة ملكا في حي الشجاعية شرق غزة، واحدة من النقاط الأكثر سخونة التي شهدتها مسيرات العودة، تلك المسيرات التي يشارك فيها الآلاف من الفلسطينيين في يوم الجمعة من كل أسبوع، في هذا اليوم يتوجه الفلسطينيون إلى السياج الفاصل حيث تتمركز القوات الإسرائيلية.

طاقم الـ"يورونيوز" رصد المشهد، ووثّق بعضاً مما يجري هناك، لم يمكن مسموحاً لصحفية القناة مونيكا بينا ولا لطاقم التصوير المرافق لها الاقتراب من السياج الفاصل لأقل من مسافة ثمانيمائة متر وذلك لأسباب أمنية، فكانت غالبية التغطية الصحفية للحدث يومها بالقرب من مركز للإسعافات الأولية.

يصل مصابون إلى خيمة الإسعاف كان من بينهمن فتى (عصام) وقد أصيب بطلقة نارية في ساقه، ويوضح المسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بشار مراد أن (عصام) أصيب بكسر وتمزق بساقه، وقال: "لا نعرف ما إذا كان هناك إصابة في الأوعية الدموية أو في الأعصاب، نقوم بإسعاف المصاب هنا ثم نحيله إلى المشفى".

اقرأ أيضاً:

كان لابد من بتر ساقه

العمل داخل المراكز الإسعافية، يجري على قدم وساق، ويتم فيها إسعاف ما يقرب من خمسين بالمائة من المصابين ثم يحالون إلى المشافي، وهناك عشرةُ مراكز إسعافية مرافقة للمسيرات، تم إنشاؤها من قبل وزارة الصحة وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بتمويل من إدارة المساعدات الإنسانية الأوروبية وبدعم من منظمة الصحة العالمية.

يقول بشار مراد: "الشهر الماضي، وصلنا مصابون بطلقات في أطرافهم السفلية، ولكن قبل ذلك استقبلنا أعداداً كبيرة من المصابين بأعيرة نارية في الجزء العلوي من الجسم، في الصدر والرقبة والرأس".

نُقل عصام إلى مستشفى الشفاء بغزة، حيث كان لابد من بتر ساقه.

التحدي الرئيس

انضم محمد إلى قائمة تتكون من مئة شخص فقد الواحدُ فيهم أحد أطرافه خلال المسيرات، وغرف مستشفيات غزة مليئةٌ بالجرحى الذين أصيبوا خلال المظاهرات، هذا التدفق الهائل للمصابين لا ريب أنه فوق طاقة المؤسسة الصحية التي تدهور وضعُها جرّاء الحصار.

يقول أياديل سباربيكوف من منظمة الصحة العالمية: "يعاني نظام الرعاية الصحية في غزة منذ عدة سنوات من الحصار الذي تم فرضه على قطاع غزة، هناك نقص حاد لجهة الأدوية الإسعافية والأساسية وأيضاً المستلزمات الطبية، كما أن هناك نقصاً في عدد الموظفين المؤهلين للعمل في الحقل الطبي".

وعلى ضوء استمرار المسيرات وارتفاع حدة تداعياتها، رفع الاتحاد الأوروبي من وتائر دعمه لقطاع الصحة في غزة، فمّده بالمزيد من المعدات الطبية إضافة إلى قيامه بتدريب الموظفين المتخصصين وذلك من خلال شركائه في الميدان، لكن عدد المصابين بجروح خطيرة يتطلب المزيد من الدعم، خاصة للعلاج طويل الأمد.

توجهت موفدة "يورونيوز" مونيكا بسؤال لسباربيكوف: يبدو أن هذا هو التحدي الرئيس!. كم من المصابين يحتاجون إلى مساعدة طويلة الأمد؟

يجيب سباربيكوف: "نحن نتحدث عن خمسة آلاف أو أكثر من الأشخاص الذين أصيبوا بجروح في الأطراف السفلية خلال المسيرات، من بينهم أربعمائة إلى خمسمائة شخص، يحتاجون إلى علاج الأطراف، ما يعني سبع عمليات جراحية وما يصل إلى ثلاث سنوات من إعادة التأهيل المستمر، الاتحاد الأوروبي سيدعم هذه الرعاية الصحية طويلة الأمد عن طريق إنشاء جناح متخصص سيوفر خدمات علاج الأطراف والخدمات اللاحقة للعمليات الجراحية".

إلى خان يونس..

توجه طاقم "يورونيوز" إلى جنوب قطاع غزة، وتحديداً إلى مدينة خان يونس حيث التقى أحد المصابين الذين لم يتم تأهيلهم بعد، عرّف عن نفسه على أن اسمه علي، وكان أصيب في نيسان/أبريل الماضي في يوم الجمعة الثانية من الاحتجاجات، وهو الآن يحتاج إلى عملية زرع عظام، لكن إسرائيل ومصر لم يسمحا له بمغادرة غزة.

ويصف علي ظروف إصابته بالقول: "لقد أصيبت بقنبلة غاز بشكل مباشر، دخلت فمي وتوقفت في الحنك. شعرت أن كل شيء يدور من حولي. شعرت بالدوار. وضعت يدي على خدي ورأيت الدماء تسيل على الأرض. شعرت أن عظام فكي قد تحطمت".

وقد خضع علي لعمليتين جراحيتين، ولم يكن باستطاعة الأطباء فعل شيء أكثر من وصف المسكنات لآلامه الحادة.

"لا أستطيع العيش بشكل طبيعي كما كان الحال قبل الإصابة. أود على الأقل أن أتمكن من العمل من أجل الحصول على لقمة العيش)، يقول علي.

في إحدى عيادات في خان يونس التي تتابع أوضاع مئتي مريض يومياً، أكد المسؤولون فيها أنه سجلّت زيادة في عدد المرضى بنسبة عشرين بالمائة منذ بداية المسيرات، وتقوم منظمة أطباء العالم بدعم العديد من العيادات في القطاع بتمويل من الاتحاد الأوروبي.

يقول الدكتور عبد الرحيم المحلاوي من منظمة أطباء العالم: ""يتركز نشاطنا على حالات الطوارئ، نسعى لدعم هذه العيادة للتمكن من العناية بالجروح والرعاية بعد العملية، نحاول تقديم قدر ما نستطيع حتى تصبح خدمة المرضى هنا مجانية، ولكن لا يمكننا توفير ما هو مطلوب مئة بالمئة".

صراع من أجل البقاء

شارك علي في أول يومي جمعة من المظاهرات في آذار/مارس ونيسان/ أبريل. ويؤكد أنه كان يشارك في مسيرة سلمية وأن الناس ليس لديهم أسلحة، ولم يكن يتوقع أن ينتهي به الأمر على هذا النحو.

يقول علي: "كنا على بعد 300 متر من السياج ، على الرغم من أنني جُرحت. أصيب معظم الناس حتى على بعد 500-600 متر".

علي، عاطل عن العمل، شأنه في ذلك شأن ثلاثةٍ وخمسين بالمائة من سكّان غزة، لا أحد من أفراد عائلته الخمسة الآخرين لديه وضع مادي مستقر، الكهرباء تخضع للتقنين، كما الماء، الحياة في غزة صراع من أجل البقاء.

سكّان غزة محاصرون، ولا يزال حقهم في الرعاية الصحية يشكّل تحدياً ليس فقط للمصابين حديثاً، ولكن أيضاً لأولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل السكري أو السرطان، وفي غزة، سواء كان المرءُ مريضاً أو مصاباً، فلا يملك من أمره سوى الانتظار.