عاجل

عاجل

لماذا لا يتم الاحتفال بعيد الفصح في نفس التاريخ كل عام؟

 محادثة
لماذا لا يتم الاحتفال بعيد الفصح في نفس التاريخ كل عام؟
حقوق النشر
رويترز
حجم النص Aa Aa

خلال نقاش ديني جمع أكثر من 300 أسقف يمثلون فصائل مختلفة من الكنيسة المسيحية خلال القرن الرابع في تركيا الحالية كان عيد الفصح من بين المواضيع التي طرحت على طاولة النقاش. اختلف المسيحيون الأوائل حول ما إذا كان ينبغي الاحتفال بعيد الفصح، وهو أهم الأعياد الدينية، بالتزامن مع عيد الفصح اليهودي. الكنائس السورية، التي أرادت تزامن الأعياد في نفس اليوم كانت تمثل الأقلية.

لقد حاول اجتماع الأساقفة في مجلس نيقيا في العام 325 ميلادي حل الخلاف. جميع الأساقفة ستحدد تاريخ عيد الفصح باستخدام طريقة المسيحيين في روما والإسكندرية. لقد أثبت مجمع نيقيا قانونا لم نزل نسير عليه حتى الآن وهو: أن عيد الفصح يقع في الأحد الأول الذي يلي القمر الواقع في 21 مارس-آذار أو بعده مباشرة، فهناك عنصران لتعيين الفصح: عنصر شمسي وهو 21 مارس-آذار، يوم الاعتدال الربيعي وعنصر قمري، وهو 14 من الشهر القمري، وقد تم اعتماد العنصر الشمسي نظراً إلى أنّ قمر أبريل-نيسان، وبالتالي الرابع عشر منه، يتجول على مدار السنة الشمسية آخذاً بالرجوع إلى الوراء، لأن السنة الشمسية أطول من القمرية، لذلك يجب إثبات البدر في أول الربيع، وربطه علمياً وفلكياً بالحساب الشمسي الثابت. ولمّا كان تاريخ 21 مارس-آذار هو بدء الربيع الرسمي والعلمي والفلكي، وفيه الاعتدال الربيعي، لذلك وجب أن يكون البدر الذي يليه أي 14 أبريل-نيسان دائماً بدر الربيع، والأحد الذي يلي هذا البدر هو عيد الفصح عند جميع المسيحيين. وقد حُفِظ لكنيسة الاسكندرية الحق في تعيين يوم الفصح، نظرا لشهرتها البالغة في العلوم الفلكية، وقدرتها على الحساب الدقيق.

ولكن هذا الاتفاق حسب سوزان فيسل، أستاذة اللاهوت والدراسات الدينية في الجامعة الكاثوليكية لا يشرح كيفية إجراء الحساب، وهو ما أفضى في النهاية إلى وجود تباين آخر بين المسيحيين حيث يحتفل الكاثوليك والبروتستانت الآن بعيد الفصح في أول يوم أحد بعد اكتمال القمر بعقب الاعتدال الربيعي، مما يضع العطلة بين 22 مارس-آذار و25 أبريل-نيسان، في حين أن معظم الكنائس تحسب التاريخ بالتقويم الميلادي الذي أنشأه البابا غريغوري الثالث عشر، وتستخدم الكنائس الأرثوذكسية التقويم اليوليوسي الأقدم الذي أنشأه يوليوس قيصر. المسيحيون الأرثوذكس يحتفلون بعيد الفصح بين 4 أبريل-نيسان و8 مايو-أيار.

نتيجة لذلك، يتعين على الذين يرغبون في البحث عن البيض أو التطلع إلى اقتناء أرانب الشكولاتة التي تروج خلال أعياد الفصح، إلقاء نظرة جديدة على التقويم كل ربيع للعثور على التواريخ الصحيحة. أغلب الكنائس تحتفل بعيد الفصح في 21 أبريل-نيسان ويحتفل المسيحيون الأرثوذكس بالعيد بعد أسبوع من ذلك.

للمزيد:

بدء احتفالات عيد الفصح بكنيسة القيامة بالقدس

المسيحيون الأورثودوكس يحيون عيد الفصح في القدس

الخلاف الأساسي بين الأساقفة حول موعد العيد ركز على العلاقة المباشرة بين عيد الفصح المسيحي والفصح اليهودي، وهو احتفال اليهود بتحررهم من العبودية في مصر القديمة.

لقد أشارت سوزان فيسل إلى أن المسيحيين الأوائل في سوريا، والذين عاشوا بالقرب من اليهود، أرادوا الحفاظ على الصلة اللاهوتية بين الاحتفالات بعيد الفصح. وحاولوا التوفيق بين حملي عيد الفصح أي الحمل الذي يقدم كأضحية بالنسبة لليهود والحمل المجازي ليسوع المسيح، الذي اعتقدوا أنه مات على الصليب للتكفير عن خطايا البشرية.

رويترز

أما المسيحيون الرومان والإسكندرانيون فيعتقدون أن عيد الفصح يجب أن يكون يوم الأحد بسبب الاعتقاد المسيحي بأن يسوع قام من بين الأموات في ذلك اليوم. وقالت سوزان فيسل إن هذه المجموعة حاولت التميز عن اليهود، ولم ترغب في ربط الفصح مباشرة بعيد الفصح. وأضافت فيسل أن الكنيسة الرومانية كانت تُعتبر مركزًا للإيمان، وكان لأفكارها وزنا كبيرا، وهو ما ساهم في تقريب النقاشات مع كنيسة الإسكندرية.

المنطق الدقيق للمسيحيين الأوائل بوجوب أن يكون عيد الفصح يوم الأحد بعد اكتمال القمر عقب الاعتدال الربيعي ما زال بعيد المنال إلى حد ما. وحسب فيسل فأهمية البدر تتعلق بكيفية تحديد تاريخ عيد الفصح. ويشير بانوس أنتساكليس من جامعة نوتردام إلى أن حساب تاريخ البدر المكتمل يتم بناء على دورات قمرية حيث يمكن أن يختلف قليلا عن البدر الفعلي.

وترى فيسل أن أهمية الاعتدال الربيعي قد تكون مرتبطة بالنهضة، لكنها تؤكد عدم وجود دليل على أن الأساقفة أشاروا إليها لهذا السبب، وحتى بعد اعتماد هذه الطريقة لتحديد تاريخ عيد الفصح، لا يزال الخلاف قائما. وأضافت فيسل أنه منذ اجتماع مجلس نيقيا أصبح كل شيء ثابتا والأمر نفسه. ففي منتصف القرن الخامس، اعترف البابا ليون الأول بأن الإسكندرية ابتعدت عن روما وبدأت في حساب تاريخ عيد الفصح باستخدام تقويم مختلف. وقالت فيسل إن الإدراك أثار التوتر، لكن الفصائل حافظت على أنظمتها بشكل منفصل.

طريقة حساب التاريخ بشكل دوري لا تزال غير مقبولة حتى يومنا هذا. وقد اقترح الأساقفة في المجمع الفاتيكاني الثاني في العام 1963 تثبيت عيد الفصح في يوم أحد محدد حسب أحد دساتير المجلس، وقد حاول المجلس العالمي للكنائس في العام 1997 أيضا اعتماد هذا الاقتراح. وقالت فيسل: "إنه جدل مستمر بسبب تعقيد الحسابات، ولا أحد متأكد كيف يقوم الآخرون بذلك وما هي اسبابهم لاعتماد ذلك؟".

في تقدير سوزان فيسل ربما ستكون الأمور أقل تعقيدا مع كنائس العصر الحديث، وتضيق فيسل أن تاريخ عيد الفصح هو أحد الموضوعات التي يمكن للمسيحيين الاتفاق على عدم الاتفاق عليها.