لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox
عاجل

قرابين للتخفيف من غضب الآلهة: اكتشاف بقايا 227 طفلاً في بيرو

 محادثة
إضافة إلى الحيوانات البحرية اليافعة، من حيتان وسمك تونا وغيرها، كانت حضارة موتشي تقدم أطفالاً ذبائح لإله البحر
إضافة إلى الحيوانات البحرية اليافعة، من حيتان وسمك تونا وغيرها، كانت حضارة موتشي تقدم أطفالاً ذبائح لإله البحر -
حقوق النشر
رويترز
Euronews logo
حجم النص Aa Aa

لم تنحصر الاكتشافات الحديثة في ليبرتاد، في بيرو، بالذبائح من الحيوانات البحرية التي تمّ العثور عليها مؤخراً، بل شملت اكتشاف بقايا 227 طفلاً، قُدّموا ذبائح أيضاً، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن متحدث باسم قريق التنقيب. وهنا يبدو أن ثمة تراكماً للذبائح، الحيوانية أولاً، والبشرية ثانياً، تمّ على امتداد حضارتين ألا وهما حضارة موتشي القديمة، والتشيمو (وتسمى بالتشيموس أيضاً)، وهما حضارتان سبقتا العصر الكولومبي.

بداية، أعلن علماء الآثار في الأسبوع الفائت أنهم اكشتفوا في هوانتشاكو (شمال غرب بيرو) بقايا حوتين صغيرين من فصيلة حيتان العنبر، في منطقة ليبرتاد، إحدى الوجهات السياحية الأبرز في البلاد اليوم. وإذا كانت الذبائح من الحيوانات البحرية، التي أعلن عنها الأسبوع الفائت، مرتبطة بحضارة موتشي، فالذبائح من الأطفال اليافعين، مرتبطة بحضارة تشيموس، التي خلفت حضارة موتشي.

وهذه الاكتشافات النادرة تمكن العلماء من التعمق أكثر في الحضارتين، اللتين لا تزال معالمُ كثيرة منهما مجهولة حتى الساعة.

بامبا لا كروز: مذبح الحيتان اليافعة والأطفال

تعتبر منطقة "بامبا لا كروز" الواقعة في ليبرتاد، معروفة من علماء الآثار جيداً. والمذبح حيث تمت الاكتشافات الأخيرة يقع أعلى جرف صخري مطلّ على المحيط، وهو قريب جداً، بحسب مؤرخين، من عاصمة إمبراطورية التشيمو وكان اسمها "تشان تشان". وبحسب ما يقوله فيرين كاستيللو، من بعثة علماء الآثار المسؤولة عن التنقيب، تم العثور على بقايا 227 طفلاً تم تقديمهم كذبائح عندما كانت أعمارهم تتراوح بين أربعة سنوات و10. وهذا الاكتشاف يمثل أكبر الذبائح التي عرفتها أميركا اللاتينية تاريخياً.

يضيف كاستيللو (كاستيُّو) أن بقايا الأطفال لا تزال بهيئة جيدة نسبياً على الرغم من القرون التي مرّت عليها، فبعضها لا يزال يحتفظ بشعره، والبعض الآخر بجلده. يشير كاستيللو أيضاً إلى أن وجوه الأطفال كانت موجّهة إلى البحر، وقد زيّنت بجواهر من الفضة (حلق وأساور). وينوه الباحث إلى أن تاريخ موت هؤلاء الأطفال لم يحدد بعد، رغم أنه يرجح أنه قد تمّ في القرن الخامس عشر، أو قبل ذلك بقليل. ويضيف كاستيللو قائلاً إن العمل على فحوصات الكاربون، التي تخوّل من تحديد موعد تقديمهم كذبائح، قد بدأ بالفعل.

السبب في الذبائح؟

هناك أدلة بحوزة الباحثين تشير إلى أن الأطفال قُدموا ذبائحَ في زمن العواصف والأمطار والفيضانات. ثمة اعتقاد إذاً لدى الباحثين يقول إن حضارة تشيموس كانت تقدّم الأطفال ذبائح لتخفيف غضب الآلهة البادي في الكوارث الطبيبعة.

تسلسل زمني للحضارات

تشير المصادر التاريخية إلى أن حضارة موتشي ازدهرت في الفترة الممتدة بين العام 100 و800 قبل الميلاد، وكانت منتشرة في شمال البلاد. وبنى أهل موتشي أكبر الأهرامات في أميركا (أهرام الشمس) ونمت مجتمعاتهم في شمال البلاد، حيث تقع تروخيلو، ثالث أكبر مدن بيرو، اليوم.

يقول فيرين كاستيللو، من بعثة العلماء إن الذبائح كانت تقدّم هناك، بالقرب من الشاطئ، في فعل عبادة للبحر. وكانت بعثات أخرى قد اكتشفت في المنطقة هياكل عظمية تعود لثدييات بحرية منها الحيتان وسمك التونا الأزرق وأسماك شمس المحيط وغيرها في إشارة تدل على تكرار تقويم الذبائح عند حضارة موتشي.

وقامت حضارة التشيمو، وكانت حضارة عسكرية إلى حدّ بعيد، بقلب حضارة موتشي، إلى أن وصل زمن حضارة الإنكا (القرن الخامس عشر) وتمكنت من التمدد من الإكوادور حتى سواحل تشيلي على المحيط الهادئ وبنت "ماتشو بتيشو"، أبرز المدن الأثرية التي تقع في تشيلي حالياً. وانتهى زمن الإنكا بحلول 1530 عند وصول المستعمرين الإسبان.