عاجل

لبنان على صفيح ساخن.. ماذا تعني استقالة الحريري داخليا واقليميا؟

 محادثة
لبنان على صفيح ساخن.. ماذا تعني استقالة الحريري داخليا واقليميا؟
حقوق النشر
أ ف ب
Euronews logo
حجم النص Aa Aa

بكلمات مقتضبة أعلن رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري استقالته من رئاسة الحكومة نزولا عند رغبة الشارع المحتقن منذ أسبوعين. قال إنه حاول خلالها أن يجد مخرجا للأزمة واستمع لصوت الناس لكنه وصل إلى طريق مسدود وفق تعبيره. فهل هذا الطريق المسدود يتعلق فقط بالرئاسة الثانية في لبنان أم أن ينسحب على البلاد برمّته وماذا بعد هذه الاستقالة؟

ماذا تعني الاستقالة بالنسبة للمتظاهرين؟

تشكّل هذه الاستقالة بطريقة أو بأخرى انتصارا للمحتجين الذين رفعوا الصوت عاليا ضد الفساد. لكن لا يبدو أنهم سيقنعون بهذه الخطوة منفردة. فهم خرجوا منادين برحيل كل رموز النظام الطائفي الذي قامت عليه البلاد منذ عشرات السنين. وحين يقولون "كلّن يعني كلّن" فهم لا يعنون فقط من هو في الحكم الآن. بل حتى من لم يعد في السلطة في بلد المحاصصة والإقطاع السياسي والتوريث.

ماذا تعني الاستقالة بالنسبة لحزب الله؟

لطالما تباينت وجهات النظر بين زعيم السنّة في لبنان والحزب القريب من إيران بشأن عدة ملفات أهمها علاقة حزب الله بطهران وانخراطه في الحرب السورية لكن أمين عام الحزب حسن نصر الله قالها صراحة منذ أيام إنه لا يؤيد استقالة الحكومة لأن ذلك لا يحل المشكلة التي خرج من أجلها مئات الآلاف من اللبنانيين إلى الشوارع. وشدّد نصر الله على أن حكومة تكنوقراط لن تستطيع قطعا الصمود في بلد قائم على المحاصصة وأنه سيأتي حتما من يطالب برحيلها. لذلك فإن استقالة الحريري هي بمثابة خسارة لحزب الله الذي يأخذ عليه المحتجون غضّه الطرف و تحالفه مع رموز سياسية يتهمونها بالفساد فقط لمجرّد حسابات انتخابية وتوازنات داخلية.

استقالة الحريري والكباش بين إيران والسعودية على الأرض اللبنانية

كان لبنان ولا يزال ساحة للمواجهة بين أكبر قوّتين إقليميتين السعودية وإيران. وقد جاءت هذه المظاهرات لتشكّل مادة خصبة لنظرية المؤامرة واتهامات لقوى أجنبية بتمويل تلك الاحتجاجات ما دفع المكتب الإعلامي للرئيس الحريري لنفي تلك الاتهامات. وقد سارعت الرياض لدعوة مواطنيها لتوخي الحذر ومغادرة لبنان في أقرب وقت ممكن. حيث بلغ عدد السعوديين الذين تم إجلاءهم حتى الآن نحو 870 مواطن سعودي. في ذات الوقت، وقفت طهران موقف المراقب الحذر للوضع في لبنان. فقد قال وزير الخارجية الإيراني قبل أيام إن بلاده تقف إلى جانب الحكومة والشعب في هذا البلد لإيجاد حل للأزمة دون تدخل خارجي على حد قوله.

استقالة الحريري ووضع لبنان الاقتصادي

إعلان الاستقالة سيزيد من حدة الضغوط على الاقتصاد اللبناني المهدد بالانهيار وتحت وطأة دين عام يمثل 150 % من الناتج الوطني الخام. فهذا الاقتصاد الرازح تحت الهدر المالي والفساد الذي خرج ضده المحتجون قد أنهكته سنوات الحرب في سوريا وعبء اللاجئين الذين فروا من بلادهم.

فلبنان الذي يبلغ عدد سكانه 4 أربعة ملايين نسمة يأوي على أرضه قرابة مليون ونصف مليون لاجئ سوري فرّوا من جحيم المعارك في الطرف الآخر من الحدود، ما يجعل هذا البلد الأول في العالم من حيث عدد من اللاجئين مقارنة بعدد السكان. وبالتالي فإن الحريري لم يجانب الصواب حين تحدث في خطاب استقالته عن المخاطر الاقتصادية التي تتهدد لبنان من إفلاس وتراجع ثقة المستثمرين وهروب رؤوس الأموال على شحّها وقلّتها.

ماذا بعد؟

منذ أيام خلت، كان كل من نصر الله وحليفه رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي قد حذرا مما وصفاه بالفوضى والفراغ إذا استمرت الاحتجاجات وخرجت عن نطاقها السلمي بل ومن حرب أهلية وفق تعبير أمين حزب الله الذي رأى أن البلاد في دائرة الاستهداف الإقليمي والدولي وهو ما استدعى انتقادات شديدة لما ذهب إليه نصر الله.

وسط هذه التحديات الأمنية والجيوسياسية والاقتصادية، تبقى ثمة عدة أسئلة عالقة:

كيف سيتعامل قصر بعبدا مع الاستقالة؟ وهل يتراجع الحريري عن قراره ولو لمجرد فترة مؤقتة تكون كافية لتنظيم انتخابات نيابية مسبقة كما دعا إليها بعض الساسة في لبنان وعلى رأسهم الزعيم الدرزي وليد جنبلاط؟

على أية حال لا الانتخابات ولا الحلول الاقتصادية الآنية لتهدئة الشارع المحتقن ستكون كافية لدرء الخطر الداهم. فخروج المتظاهرين لم يحرّكه إلا العبء الاقتصادي وتردّي مستوى المعيشة وطبيعة النظام السياس والطائفي في هذا البلد. وما لم يقدّم الساسة حلولا جذرية لا ترقيعية للاستجابة لمطالب الشعب سيبقى لبنان في عين العاصفة وسيبقى مسرحا للتجاذبات الإقليمية والدولية وساحة للحروب بالوكالة.

لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox