عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الاهتمام بمرضى كورونا دون غيرهم قد يدفع المصابين بأمراض أخرى إلى الموت في الهند

Access to the comments محادثة
euronews_icons_loading
Virus Outbreak India
Virus Outbreak India   -   حقوق النشر  Channi Anand/Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved.
حجم النص Aa Aa

كانت عائلة المريضة شاهجاهان تخشى الأسوأ عندما أبلغها مستشفى في نيودلهي بضرورة مغادرتها وذلك لحاجة وحدة مرضى فيروس كورونا لسريرها.

وحين أذعنت وغادرت مستشفى لوك ناياك مساء الثلاثاء، كانت المريضة الأمّ البالغة 40 عامًا متّصلةً بجهاز تنفّس اصطناعي بسبب إصابتها بالتهاب رئوي حادّ منذ نحو أسبوعين. إلا أنّ شاهجاهان توفّيت في منزل عائلتها في دلهي صباح اليوم التالي، بعدما رفضت مستشفيات أخرى استقبالها، أيضًا بحجّة إعطاء الأولويّة لمرضى كوفيد-19.

وقال محمّد خالد قريب الأم المتوفّاة إنّ "السلطات تركتها تموت. حتّى حين أحالونا إلى مستشفى آخر، رفضوا إعطاءنا سيّارة إسعاف".

وتمّ تعزيز الطاقة الاستيعابيّة للمرافق الطبّية في كلّ أنحاء العالم، مع تفاقم تفشّي مرض كوفيد-19. لكنّ هذا الإجراء قد يتسبّب بفقدان مصابين بأمراض أخرى للرّعاية الصحّية اللازمة، بخاصّة في بلدان مثل الهند التي تُعاني تردّي نظام الرعاية الصحّية.

وأمام معهد الطبّ الوطني في الهند، أقامت حكومة دلهي مخيّمًا لإيواء عشرات الأشخاص الذين يعانون حالات صحّية حرجة بعد إلغاء المعهد مواعيدهم وعدم تمكّنهم من العودة إلى بلداتهم وقراهم بسبب الإغلاق الذي فرضته السلطات في الـ 25 مارس-آذار.

كذلك، فإنّ كلّ العيادات الخارجيّة في معهد العلوم الطبّية لعموم الهند أغلقت أبوابها، ما اضطرّ مرضى السرطان وغيرهم ممّن يُعانون أمراضًا مستعصية إلى الاحتماء في مترو الأنفاق.

وعلى الرغم من أنّ منظّمات إغاثة تُقدّم بعض الطعام والأدوية لهؤلاء المرضى، إلا أنّ 12 ساعة كانت قد مرّت على تناول ساريو داس للطعام عندما التقته وكالة الأنباء الفرنسية. أمّا ابن ساريو الذي يُعاني سرطان الفم، فكان ممدّدًا على فراش ووجهه مغطّى بقماشة يحوم الذباب فوقها. بعد أربعة أيّام توفّي الابن.

وغطّت الأوساخ أرضيّة المترو الذي يؤوي أكثر من 10 عائلات غير قادرة على العودة إلى قراها. كما أنّ المرضى ممدّدين قرب بعضهم، لضيق المكان وصعوبة تطبيق التباعد الاجتماعي.

والمستشفيات في هذا البلد الكبير الذي يبلغ عدد سكّانه 1.3 مليار نسمة باتت في حال تأهّب قصوى، وقد بلغت حصيلة الوفيّات الناجمة عن فيروس كورونا المستجدّ 280 حالة.

وعندما أعلن رئيس الوزراء ناريندرا مودي عن الإغلاق، لم يُعط ملايين الهنود الذين يتناولون أدوية تساعدهم في البقاء على قيد الحياة سوى مهلة أربع ساعات لتدبّر أمورهم.

وقالت أموليا نيدي الناشطة في مجال الصحّة في ولاية ماديا براديش إنّ الحكومة كانت على دراية بوضع المرضى الضعفاء الذين يعانون السلّ والالتهابات الرئويّة، وهي أمراض تودي بحياة عشرات الألاف سنويًّا في الهند، إضافة إلى النساء الحوامل اللواتي بتن في دائرة الخطر. وأضافت نيدي "أتلقّى اتّصالات استغاثة من كلّ أرجاء الهند، من أشخاص يفتقرون إلى علاجات وأدوية أساسيّة".

وشدّدت على أهمّية "توسعة المنشآت الصحّية لمحاربة كوفيد-19، على أن تكون المستشفيات وسيّارات الإسعاف في الوقت نفسه متوافرةً للمصابين بأمراض أخرى".

في فبراير-شباط، شُخّص سرطان اللسان لدى مايتري لاكرا البالغة 39 عامًا، وكان في مراحله الأولى. ولأنّها حاملة لفيروس الإيدز، فاقمَ ذلك مشاكلها.

وقد أحالها أطبّاء معهد العلوم الطبّية إلى حرمهم الجامعي في ولاية هاريانا، لإجراء اختبارات بدأت في منتصف مارس-آذار، لكن بعد 10 أيّام، أُبلِغت بأنّ كلّ مواعيد علاج الأشعة أرجئت.

ومع تدهور حالها وإصابتها بنزيف في اللسان وبألم لا يحتمل، قدّمت التماسًا إلى المحكمة العليا في دلهي لقبول إخضاعها للعلاج في المعهد.

وقال ابنها ديباشيش داغ "السرطان في مرحلته الثالثة الآن. لو تلقّت العلاج في وقته لما كان هذا ليحدث".

وقال فيناي شيتي الذي يعمل بمؤسّسة في مومباي تُعنى بمرضى التلاسيميا وتنظّم معسكرات للتبرّع بالدم، إنّ مَن يحتاجون إلى عمليّات نقل دم، هم بين الفئة الأكثر ضعفًا، مضيفا: "مَن يحتاجون أدوية قد لا يواجهون مشكلة، لكنّ أيّ مريض يحتاج إلى نقل دم سيكون في ورطة"، مطالبًا الحكومة بتشجيع التبرّع بالدم.

بدوره، قال خبير الصحّة العامّة أنانت بان، إنّ تركيز الهند على وباء كوفيد-19 يمكن أن يؤدّي إلى أمراض أخرى مثل انتشار السل. وأوضح أنّ "أفراد الأسرة الذين يوجد بينهم مريض سلّ، هم في خطر بظلّ الإغلاق. بعد رفع الإغلاق وعودة التفاعل الاجتماعي يُمكن أن تنتشر العدوى بالطريقة نفسها التي تنتشر بها عدوى كوفيد-19".

وقال "إنّ الوفيّات التي يتسبّب بها كوفيد-19 ولا تنتج عنه بشكل مباشر هو ما يجب أن نقلق بشأنه. نحن بحاجة إلى ضمان حصول" المرضى على الخدمات الأساسيّة. لكنّ الوقت ينفد بالنسبة إلى المرضى المتروكين في مترو الأنفاق وتحت الخيام أمام معهد الطبّ الوطني.

وقال محمد شاني علام، أحد سكّان رامبور، والبالغ من العمر 25 سنة "أخبرني الأطبّاء بأنّهم لا يستطيعون القيام بجلسة العلاج الكيميائي الآن، وبأنّهم سيتّصلون بي عند رفع الإغلاق. وهذه المكالمة قد تستغرق أسابيع"، مضيفا: "الآن لا يمكنني الذهاب إلى المنزل ولا إلى المستشفى".