عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الصين في قفص الإتهام بعد إرغام الإيغور والهان على تناول أدوية "تقليدية" لمكافحة كورونا في شينجيانغ

محادثة
مركز توقيف في مدينة أرتوكس بمنطقة شينجيانغ غرب الصين
مركز توقيف في مدينة أرتوكس بمنطقة شينجيانغ غرب الصين   -   حقوق النشر  Ng Han Guan/Copyright 2018 The Associated Press. All rights reserved.
حجم النص Aa Aa

إمرأة أربعينية من الإيغور، صادف أن ألقت الشرطة الصينية القبضَ عليها أثناء ذروة تفشي فيروس كورونا المستجد في البلاد، وتمّ زجها داخل زنزانة مع العشرات من النساء.

تؤكد هذه المرأة أن سلطات السجن، كانت تجبرها على تناول عقار يجعلها تشعر بالضعف والغثيان، وكان الحرّاس يحرصون على التأكد من أنها ابتلعت العقار، وتضيف أنها كانت تؤمر والأخريات على خلع ملابسهنّ مرة كل الأسبوع، لرشّ أجسادهنّ بمادة كتلك التي يستخدمها رجال الأطفاء لإخماد الحرائق.

المرأة الإيغورية التي روت قصتها عبر الهاتف من منطقة شينجيانغ، رفضت الإفصاح عن اسمها خوفاً من انتقام السلطات منها، وتقول عن تلك المادة: "لقد كانت تحرق.. شوّهت يدي.. لقد سلخت جلدي".

منطقة شينجيانغ

اعتمدت السلطات الصينية في منطقة شينجيانغ الواقعة في أقصى شمال غربي البلاد إجراءات صارمة لمكافحة فيروس كورونا، بما في ذلك إجبار السكّان على التزامِ منازلهم، وفرض حجر صحي لأكثر من أربعين يوماً، وأعلنت أنها بصدد اعتقال المخالفين.

وفي انتهاكٍ لقواعد وأخلاقيات مهنة الطب، تمّ في شينجيانغ إجبار مواطنين على تناول أدوية صينية تقليدية، بدعوى أنها تكافح فيروس كورونا، وذلك وفقاً لتقرير نشرته وكالة "أسوشييتدبرس"، نقلاً عن تقارير رسمية ومنشورات على وسائط التواصل الاجتماعي ومقابلات مع أشخاص أثناء خضوعهم للحجر الصحي في المنطقة المذكورة.

وتشير "أسوشييتدبرس" إلى أن أحد العلاجات التقليدية التي تمّ استخدامها في شينجيانغ، يُطلق عليه تسمية "كينغفي بايدو" ويدخل في تركيبته مكوّنات محظورة في ألمانيا وسويسرا والولايات المتحدة وفي دول أخرى لكون تلك المكوّنات تحوي على نسب عالية من السموم والمواد المسرطنة.

وتخضع منطقة شينجيانغ منذ شهر ونصف الشهر لقيود إغلاق ولإجراءات مشددة وعمليات مراقبة اسثثنائية، إثر إصابة 826 مواطناً من سكّانها بفيروس كورونا، مع الإشارة إلى أن القيود والإجراءات التي تمّ اعتمادها في المنطقة المذكورة، تفوق في شدّتها تلك التي شهدتها مناطق أخرى من البلاد، كمنطقة ووهان التي تم فيها اكتشاف الفيروس أول مرة، وعلى الرغم من أنه يوجد في ووهان حالياً أكثر من 50 ألف إصابة بفيروس كورونا، إلإ أن مواطنيها لم يجبروا على تناول الأدوية المحلية التقليدية، بل وسُمح لهم بالخروج من المنزل لشراء المواد الغذائية وممارسة الرياضة.

ولطالما جذبت منطقة شينجيانغ الأنظار إليها في العقد الماضي، على وقعِ التقارير التي تفيد بأن السلطات تقوم باحتجاز أكثر من مليون شخص من الإيغور والكازاخ والهان ومن أقليات عرقية أخرى، وتشنّ بحقهم حملة قمع واسعة النطاق.

"الاعتقال في زمن الكورونا"

وبالعودة إلى المرأة الإيغورية التي اختبرت تجربة "الاعتقال في زمن الكورونا"، قد تمّ إطلاق سراحها بعد انقضاء شهر على اعتقالها، وهي الآن في منزلها قيد الإقامة الجبرية.

AP/AP
عبوة لعقار شعبي يتم توزيعه على سكّان شينجيانغAP/AP

تقول المرأة الإيغورية: إن "الظروف الآن أفضل، لكني أخضع للإقامة الجبرية في المنزل رغم أن الفحوصات المنتظمة تظهر عدم إصابتي بفيروس كورونا".

وتؤكد المرأة أن السلطات الصحية المحلية تعمل على إجبارها لتناول عقار تقليدي، معبأ في زجاجة بيضاء خالية من أيّ لصاقة توضح ماهية المادة التي بداخل الزجاجة، مشيرة إلى أن ثمّة تهديد بإعادتها إلى السجن في حال امتناعها عن تناول العقار.

وكانت "الأسوشيتدبرس" قد إطلعت على صورة الزجاجة التي تطابق صوراً مماثلة تداولها مواطنون بشينجيانغ على مواقع التواصل الاجتماعي المحلية.

واقعٌ وذريعة

وتزعم السلطات الصينية إن الإجراءات المعتمدة في شينجيانغ تهدف إلى الحفاظ على صحة المواطنين، رغم أنها لم تعطِ تبريراً لكون تلك الإجراءات أشد قسوة من تلك التي طُبقت في أماكن أخرى من البلاد.

المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية تشاو ليغيان، قال في مؤتمر صحفي يوم الجمعة الماضي إن "منطقة شينجيانغ التي تتمتع بحكم ذاتي تتمسكُ بمبدأ الناس والحياة أولاً... وتعمل على ضمانة سلامة وصحة السكان المحليين من جميع المكونات العرقية".

والجدير ذكره في هذا السياق، إلا أن ثمّة من يؤكد أن عدد عناصر الشرطة العاملة في منطقة شينجيانغ هو الأكبر في العالم بالمقارنة مع عدد سكّان المنطقة.

ويرى الباحث في شؤون الإيغور والبروفيسور في جامعة كولورادو الأمريكية، دارين بايلر، إن "شينجيانغ منطقة بوليسية بامتياز، حيث تعمدُ السلطات إلى تطبيق الأحكام العرفية. بذريعة أن الإيغور لا يمكنهم تدبّر أمورهم، وبالتالي يجب إجبارهم على التقيد بالإجراءات لكي يكون الحجر الصحي ناجعاً".

الهان والأقليات في شينجيانغ

الإجراءات والقيود المفروضة في منطقة شينجيانغ لا تستهدف فقط الإيغور والأقليات المسلمة الأخرى، بل إن بعضها يُطبّق على قومية الهان في شينجيانغ، علماً أن الهان يشكّلون الأغلبية في الصين، غير أنّهم، أي الهان، بمنأى عن إجراءات الاحتجاز خارج نطاق القضاء، كما هو حال أبناء الأقليات الأخرى في المنطقة.

AP/AP
عقار شعبي يتم توزيعه على المصابين أو المشتبه بإصابتهم بفيروس كورونا في منطقة شينجيانغ الصينيةAP/AP

امرأة صينية من الهان، عرّفت عن نفسها باسم "لوانغ"، نشرت صوراً لها على وسائل التواصل الاجتماعي وهي تشرب العقاقير الصينية التقليدية أمام عامل طبي يرتدي ملابس واقية.

وتسأل المرأة "الهانية" في تعليق نشرته بتاريخ الثامن عشر من آب/أغسطس الجاري، تسأل العامل الطبي "لماذا تجبرنا على تناول الدواء على الرغم من أننا لسنا مصابين؟"، مضيفة "من يتحمّل المسؤولية إذا حدثت لنا مضاعفات على إثر تناول هذه الأدوية؟، لماذا لا نملك الحق في حماية صحتنا؟"، علماً أن هذا المنشور تم حذفه من وسائل التواصل الاجتماعي.

وبعد أيام قليلة، كتبت المرأة "الهانية" "لقد فقدت كل أمل، تتملكني الرغبة بالبكاء حينما أفكر في هذا الأمر"، في إشارة منها إلى الإجراءات والتدابير الصارمة المتبعة في منطقة شينجيانغ.

الكورونا والعلاج التقليدي

ومنذ بداية تفشي فيروس كورونا المستجد، شجّعت الحكومة الصينية استخدام العلاجات المحلية التقليدية. وقام الرئيس شي جين بينغ، بالترويج لتلك العلاجات، داعياً إلى إحياء الثقافة الصينية التقليدية، علماً أن عالم الكيمياء الحيوية الصيني، المقيم حالياً في الولايات المتحدة، فانغ شيمين، يؤكد أنه "لم يُحسم علمياً أن هذه الأدوية فعّالة وآمنة، وإن إجبار الناس على تناول أدوية ليس مثبتاً أنها فعالة وآمنة، لهو أمرٌ غير أخلاقي، بغض النظر إن كان من يجبر على تناوله مصاباً أم لا"، على حد قوله.

ويجدر بالذكر أن السلطات في العاصمة بكين كانت قد أعلنت في شهر أيار/مايو الماضي، عن مشروع قانون يجرم "القذف والتشهير" بالطب الصيني التقليدي، على الرغم من أنه في آذار/مارس الماضي كانت منظمة الصحة العالمية أشارت إلى أن العلاجات العشبية (العلاجات التقليدية) لم تكن فعّالة ضد كورونا، بل ويمكن أن تكون ضارّة لحالة المصاب بالفيروس.