عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

كيف أصبحت تركيا مستنقعاً للنفايات الأوروبية؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
رجل يجمع أشياء من مكب نفايات غير قانوني، أضنة، جنوب تركيا
رجل يجمع أشياء من مكب نفايات غير قانوني، أضنة، جنوب تركيا   -   حقوق النشر  YASIN AKGUL/AFP or licensors
حجم النص Aa Aa

تتراكم المخلفات البلاستيكية من سائر أنحاء أوروبا في جنوب تركيا التي استحالت الوجهة الرئيسية لنفايات القارة، ما يشكل تحدياً بيئياً كبيراً للسلطات في أنقرة رغم ازدهار أنشطة التدوير.

هذه الأكوام من المخلفات آخذة في التمدد منذ عامين إثر بدء الصين إغلاق أبوابها أمام النفايات الأوروبية. ومن المتوقع أن يتعزز المنحى الراهن مع الازدياد الكبير في استخدام البلاستيك في العالم خلال جائحة كوفيد-19، ما يفاقم المخاوف الصحية والبيئية في تركيا.

ففي منطقتي تشوكوروفا وسيحان بمحافظة أضنة، تتكدس نفايات مرسلة من بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وهولندا داخل الحفر والأنهر أو على قارعة الطرق، بحسب مشاهدات مراسلي وكالة فرانس برس.

ويكون الحرق أحيانا مصير هذه المخلفات المعدة لإعادة التدوير، ما يخلّف سحبا كبيرة من الدخان السام.

ويقول الباحث في جامعة تشوكوروفا في أضنة سدات غوندوغدو لوكالة فرانس برس "يجب على المواطنين الأوروبيين أن يعرفوا أن النفايات التي يفرزونها بعناية في مستوعبات مختلفة لا تصب في مركز للتدوير، بل إنها تؤول إلى جبال النفايات هذه"، في إشارة إلى أكوام المخلفات البلاستيكية المرمية بصورة غير قانونية قرب مناطق يتم ريها للزراعة.

YASIN AKGUL/AFP or licensors
قمامة في حفرة في محافظة أضنة بجنوب تركيا. كان من المفترض أن يتم إعادة تدويرهاYASIN AKGUL/AFP or licensors

غياب الشفافية

ويخشى ناشطون كثر من تفاقم هذه المشكلات في ظل الازدياد المطرد في كميات النفايات الأوروبية المرسلة إلى تركيا.

ففي العام الماضي، كانت تركيا تستورد حوالى 48500 طن من النفايات شهرياَ، في مقابل 33 ألف طن في الشهر سنة 2018، وفق معهد "يوروستات" الأوروبي للإحصاءات.

وفي 2019، كانت أكثر هذه النفايات آتية من بريطانيا (154 ألف طن)، ثم إيطاليا (89 ألف طن) وبلجيكا (86 ألف طن) وألمانيا (67 ألف طن) وفرنسا (57 ألف طن).

وبصورة ملموسة، يُترجم ذلك من خلال أكياس المخبوزات وعلب من الملح غير المستخدم أو عبوات المايونيز المنتشرة في مكبات لا تستوفي المعايير المطلوبة.

وتؤكد منظمة "غرينبيس" البيئية بفرعها التركي أن جوهر المشكلة يكمن في غياب "الشفافية والإشراف" على إدارة هذه النفايات في تركيا.

YASIN AKGUL/AFP or licensors
النفايات في أضنة - جنوب تركياYASIN AKGUL/AFP or licensors

ويقول غوندوغدو "يجب منع استيراد النفايات البلاستيكية التي يصعب التحكم بها"، لافتا إلى أن "تركيا لا تنجح حتى في إدارة نفاياتها الخاصة".

ويبدي المدافعون عن البيئة قلقهم من استيراد كميات كبيرة من الكمامات والقفازات والمعدات الطبية المستعملة خلال جائحة كوفيد-19.

ويشير غوندوغدو إلى أن الحل الوحيد يكمن في صرف النظر عن فكرة التدوير "الخادعة" وتقليص استخدام البلاستيك بدرجة كبيرة.

ولم ترد وزارة البيئة التركية على أسئلة وكالة فرانس برس بشأن هذا الموضوع.

YASIN AKGUL/AFP or licensors
صورة جوية تظهر نفايات في مكب غير قانوني على جانب طريق في أضنة بجنوب تركياYASIN AKGUL/AFP or licensors

طفرة كبيرة

إلا أن النفايات الواردة من أوروبا لا تنتهي كلها في مكبات غير قانونية في تركيا، إذ إن البلاد تسجل طفرة كبيرة في قطاع إعادة تدوير النفايات الذي يوظف حوالى مليون شخص.

وفي أيلول/ سبتمبر، أمرت وزارة البيئة الشركات العاملة في القطاع بحصر نسبة استيراد النفايات القابلة لإعادة التدوير بـ50 % من حاجاتها والتزود بالكميات الباقية محليا.

يدير ظافر قبلان شركة تحوّل النفايات المرسلة من الولايات المتحدة وأوروبا إلى ألياف تُستخدم في صناعة النسيج في مدينة غازي عنتاب في جنوب تركيا لحساب مجموعات عالمية كبرى بينها "إتش إند أم" و"زارا".

ويلفت قبلان إلى أن "قطاع إعادة التدوير متطور جدا في تركيا"، مقراً بضرورة تحسين البلاد نظام إدارة النفايات القابلة لإعادة التدوير.

ويضيف قبلان "حتى لو جمعنا كل نفاياتنا فلن تكفي لتلبية كل حاجات مصانع إعادة التدوير لأن هذا القطاع في تركيا يعتمد بدرجة كبيرة على استيراد المنتجات من أوروبا والشرق الأوسط".

فشركة "غاما ريسايكل" وحدها تصدّر شهريا 1500 طن من الأسلاك المعاد تدويرها إلى 30 بلداً.

ويشير مسؤول قسم البحوث والتطوير في الشركة محمد دسديمير إلى أن "غاما ريسايكل" تحوّل "مواد غير قابلة للتحلل" طبيعيا "لتصنع منها شيئاً يتيح إعادة استخدامها. وفي هذا الأمر منفعة بيئية".

YASIN AKGUL/AFP or licensors
فحص المواد المعاد تدويرها في مصنع جاما لإعادة التدوير - مقاطعة غازي عنتاب بجنوب تركياYASIN AKGUL/AFP or licensors

المصادر الإضافية • أ ف ب