عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

كيف سيتعامل بايدن مع إرث ترامب في الشرق الأوسط؟

Access to the comments محادثة
جو بايدن
جو بايدن   -   حقوق النشر  Paul Sancya/Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved
حجم النص Aa Aa

قلبت سياسات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب عقوداً من الدبلوماسية في الشرق الأوسط رأسا على عقب، لكن إرثه في المنطقة المضطربة سرعان ما تعرّض لهجوم من قبل خلفه الرئيس الحالي جو بايدن.

ومن اتفاقات التطبيع المفاجئة مع إسرائيل، إلى حملة الضغوط القصوى على الخصم إيران، غيّرت خطوات وقرارات رجل الأعمال الثري وجه الشرق الأوسط.

كما أن علاقاته الوثيقة مع رؤساء الدول العربية والأنظمة الملكية الخليجية الثرية أضفت طابعا شخصيا على مقاربة واشنطن للمنطقة الاستراتيجية التي ينتشر فيها الآلاف من الجنود الأميركيين.

وكان بايدن قد وعد خلال حملته الانتخابية بتغيير كل ذلك.

وفي أقل من 10 أيام في البيت الأبيض، ألغى الرئيس الجديد بالفعل بعض قرارات سلفه، غير أن محللين يرون أن العديد من الصفقات التي تم إبرامها في الأسابيع الأخيرة من إدارة ترامب، لن يكون من السهل تغييرها بسهولة.

في ما يلي نظرة على بعض جوانب سياسة ترامب الخارجية التي تقوم إدارة بايدن بتقييمها:

أخذ وردّ مع إيران

في أول يوم له في منصبه، أكد وزير الخارجية أنطوني بلينكين هذا الأسبوع أن إدارة بايدن تريد العودة إلى الاتفاق النووي لعام 2015 الذي مزقه ترامب، لكنه قال إن ذلك لن يحدث إلا بعد عودة إيران إلى احترام التزاماتها.

وقبل ذلك بأيام، دعت طهران الولايات المتحدة إلى رفع العقوبات دون شروط أولاً وتفكيك حملة الضغوط عليها بشكل كامل.

ويقول مراقبون إن عملية الأخذ والرد هذه تعكس صعوبة إعادة عقارب الساعة إلى الوراء والخروج من ظل سياسة ترامب حيال الجمهورية الإسلامية.

ورأى جون الترمان من "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" الأميركي أنّه "كلما طاردتهم الإدارة، تلكأ الإيرانيون (...) وكلما تراجعت الولايات المتحدة، سعى الإيرانيون لإجبارها على الانخراط".

وأضاف "لا ينبغي أن نتوقع عودة سهلة للمفاوضات مهما كان ما يريده فريق بايدن، ولا ينبغي أن نتوقع أن تستسلم إيران التي يُفترض أنها مجروحة. بدلاً من ذلك، يجب أن نتوقع مساراً مطولاً وأزمات".

مبيعات الأسلحة

وافقت الولايات المتحدة العام الماضي على بيع ما قيمته أكثر من 23 مليار دولار من الطائرات المقاتلة من طراز "اف-35"والطائرات من دون طيار إلى الإمارات بعد اعترافها الدبلوماسي بإسرائيل.

كما دعم ترامب مبيعات الأسلحة للسعودية على الرغم من اعتراضات مشرعين أميركيين تركزت على سجل حقوق الإنسان للمملكة.

ومساء الأربعاء أعلنت إدارة بايدن إنها قرّرت تجميد الصفقات لهذين البلدين بشكل مؤقت "للسماح بالمراجعة".

ويرى خبراء أن عملية التعليق قد تثير تساؤلات حول تأثير هذا الأمر على اتفاق التطبيع الإماراتي مع إسرائيل الذي اعتبره ترامب إنجازاً مهماً في سياسته الخارجية.

العلاقة مع إسرائيل

شهدت ولاية ترامب موجة من صفقات التطبيع شملت أربع دول عربية مع إسرائيل. ومع ذلك، فقد قام معظمها على أساس المقايضة الدبلوماسية، مما يجعلها هشة في عهد بايدن الساعي لمراجعة كل أوجه سياسة سلفه الخارجية.

وشهد اتفاق المغرب الذي أبرم في كانون الأول / ديسمبر دعم واشنطن لسيادة الرباط على منطقة الصحراء الغربية المتنازع عليها. وعلى الرغم من الإشادة باتفاقات السلام، لم يلتزم بايدن بالحفاظ على هذا الاعتراف بعد.

من جانبه، وقّع السودان اتفاق التطبيع بعد أقل من شهر من قيام واشنطن بإزالته من القائمة السوداء لـ"الدول الراعية للإرهاب".

وقال الخبيران دينيس روس وهو دبلوماسي سابق وخوان زاراتي في مقال نشره "معهد واشنطن" إن إدارة بايدن يجب ألا تعرّض هذه الاتفاقات للخطر بل عليها "صياغة المزيد".

وأضافا "على الرغم من أن الاندفاع نحو إجراء تغييرات جذرية أمر مفهوم في بعض الأحيان، فإن بعض عناصر سياسة ترامب توفّر فرصاً جيدة لتعزيز التقارب العربي الإسرائيلي".

أزمة الخليج

بعد خلاف دبلوماسي استمر ثلاث سنوات، التقى قادة دول الخليج في السعودية قبل أسبوعين من خروج ترامب ووافقوا على إنهاء الازمة مع قطر وإعادة العلاقات معها.

وجاء ذلك بعدما كثّفت واشنطن ضغوطها من أجل إنهاء الخلاف، مشددة على أن وحدة دول الخليج ضرورية من أجل عزل إيران.

ومع ذلك، فشل الاتفاق في معالجة أي من الشروط التي وضعتها السعودية والامارات والبحرين ومصر لإعادة العلاقات مع الدوحة المتّهمة بالتقرّب من طهران وتمويل جماعات متطرفة وهو ما تنفيه.

ونتيجة لذلك، ترى المحللة في "مجموعة الأزمات الدولية" إلهام فخرو أن "الخصومة بين دول الخليج قد تستمر في تأجيج الصراعات والتوترات السياسية في الشرق الأوسط وإفريقيا".

مصير اليمن

صنّفت إدارة ترامب المتمردين الحوثيين اليمنيين المدعومين من إيران منظمة إرهابية قبل يوم واحد فقط من تنصيب بايدن، وهي خطوة أثارت مخاوف من أنّها قد تعرّض عمليات الإغاثة للخطر.

وجمّدت إدارة بايدن القرار الإثنين لمدة شهر واحد، بينما قال بلينكين إن إحدى أولوياته القصوى هي التعامل مع الحرب في اليمن حيث تقود السعودية حملة ضد الحوثيين منذ 2015.

حظر السفر

كانت إحدى خطوات ترامب الأولى حظر دخول الولايات المتحدة للمسافرين من إيران والعراق وليبيا والصومال والسودان وسوريا واليمن، مما أثار غضبا دولياً ومعارك قضائية محلية.

لكن بايدن ألغى القرار بعد ساعات من توليه منصبه، مما مكّن العديد من أفراد العائلات في الشرق الأوسط من زيارة أقاربهم لأول مرة منذ أربع سنوات.

المصادر الإضافية • أ ف ب