عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

أوروبا تشيد بنهج بايدن وتدعو إلى تعزيز التعاون بين ضفتي الأطلسي

بقلم:  Hassan Refaei
الرئيس الأمريكي جد بايدن يلقي كلمة في مؤتمر ميونيخ للأمن عبر تقنية الفيديو كونفرنس
الرئيس الأمريكي جد بايدن يلقي كلمة في مؤتمر ميونيخ للأمن عبر تقنية الفيديو كونفرنس   -   حقوق النشر  AP Photo
حجم النص Aa Aa

مشاعر ارتياحٍ وتفاؤل تنقّلت بين العواصم الأوروبية، اليوم السبت، إثر تأكيد الرئيس الأمريكي جو بايدن في أول ظهور افتراضي له على منصّة عالمية، رفضه مبدأ "أمريكا أولاً" وسياسة الصفقات التي اتّبعها سلفه دونالد ترامب، وأكد حرصه على تعزيز التعاون بين الحلفاء الغربيين.

لكنّ مشاعر الارتياح التي بثّها خطاب بايدن في الأوساط الأوروبية، لم تقفز عن التحذيرات التي أطلقها سياسيون ومراقبون من أن بعض عوامل التوتّر بين ضفتي الأطلسي التي أحدثها ترامب خلال سنوات حكمه لن تمحى من سجّل العلاقات الأميركية الأوروبية بسهولة، وإنما بتضافر جهود حثيثة من كلا الطرفين.

بايدن وما أفسده ترامب

مجلة "دير شبيغل" الألمانية، وتعقيباً على أول خطاب دولي لبايدن في السياسة الخارجية منذ تسلمه منصبه، والذي توجّه به عبر تقنية الفيديو كونفرنس، إلى المشاركين في مؤتمر ميونيخ للأمن، كتبت: "ألقى بايدن خطاباً لطالما تاق كثير من الأوروبيين إلى سماعه، فقد ربتت الولايات المتحدة على أكتافهم، ولم تنتقدهم ولم تطلب منهم شيئاً"، ولعل هذه هي الرسالة الأهم التي أراد بايدن من خلالها إظهار حرصه على إصلاح ما أفسده ترامب.

مؤتمر ميونيخ للأمن الذي يُعقد سنوياً، يلتقي فيه قادة دول العالم ويتبادلون الأفكار ويناقشونها ضمن إطار غير رسمي، وقد تناول بايدن في خطابه القضايا الرئيسة للمؤتمر الذي عُقد هذا العام عبر تقنية الفيديو كونفرنس بسبب جائحة فيروس كورونا.

بايدن وفي خطابه للقادة المشاركين في المؤتمر والذين كان من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، أكد على أن "الولايات المتحدة مصممة وعازمة على إعادة التعامل مع أوروبا والتشاور معكم واستعادة مكانتنا المتمثلة في القيادة الموثوقة".

وخلال إدارة ترامب لدفة الحكم في الولايات المتحدة، اهتز حلف شمال الأطلسي، بسبب تشكيك الرئيس الأمريكي السابق بأهمية هذا الحلف وإعلانه أن بلاده قد لا تساعد الدول لأعضاء الذين فشلوا في الوفاء بتعهداتهم بتخصيص 2 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي.

فبايدن لم يشر إلى معارضة واشنطن لمشروع خط أنابيب الغاز "نورد ستريم 2" الذي سيضاعف كمية الغاز الروسي المصدر لألمانيا، كما ابتعد بايدن عن انتقاد ألمانيا والآخرين لفشلهم في تحقيق أهداف الإنفاق الدفاعي لحلف الناتو، وبدلاً من ذلك، شدد على التزام واشنطن بالمادة 5 من ميثاق حلف شمال الأطلسي، والتي تتعهد بالدفاع الجماعي في حالة مهاجمة أي دولة عضو.

ويقول خبير الشؤون الخارجية في حزب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، المسيحي الديمقراطي، يورغن هارت: إن من المهم الآن بالنسبة لألمانيا وكافة دول أوروبا الاستفادة من رغبة الولايات المتحدة في الدخول في حوار جاد والعمل من أجل حل الخلافات بين ضفتي الأطلسي. مضيفاً: "لقد وصل بايدن بخطابه إلى أوروبا".

ولعلّ الأشهر المقبلة ستشهد تحركات أوروبية أمريكية مكثفة لحل العديد من القضايا الخلافية بين الطرفين، مثل التعريفات الجمركية العقابية، والعقوبات الأمريكية المفروضة على خط الغاز "نورد ستريم2" والضرائب الرقمية.

ألمانيا والشراكة عبر الأطلسي

ميركل، وفي تعليقها على خطاب بايدن، قالت للصحفيين بعد القمة الافتراضية لمجموعة السبع يوم أمس الجمعة: "إن آفاق التعددية أفضل بكثير هذا العام مما كانت عليه قبل عامين، وهذا له علاقة كبيرة بأن يصبح جو بايدن رئيسًا للولايات المتحدة"، مؤكدة أن ألمانيا "مستعدة لفتح صفحة جديدة في شراكتنا عبر الأطلسي".

ميركل أشارت في تصريحها للصحفيين إلى قرار بايدن بعودة بلاده إلى اتفاقية باريس للمناخ ومنظمة الصحة العالمية، وتمديد معاهدة "ستارت" النووية الجديدة مع روسيا لمدة خمس سنوات، والتزامه بإحياء الاتفاق النووي الإيراني- وهي أمورٌ وصفتها ميركل بأنها "خطوات مهمة على طريق المزيد من التعاون الدولي متعدد الأطراف"، على حد تعبيرها.

بروكسل تؤكد ضرورة تعزيز التعاون مع واشنطن

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أشارت في كلمتها أمام مؤتمر ميونيخ للأمن إلى أن الصين التي وصفتها بأنها "الأكثر حزماً" سجّلت نمواً اقتصادياً قوياً في العام 2020 على الرغم من انتشار جائحة كورونا، هذا فيما "تواصل روسيا تحديها للقوانين الدولية في الداخل والخارج"، على حد تعبيرها، مشددة على ضرورة تعزيز التعاون من جديد بين أوروبا والولايات المتحدة.

فرنسا لإعادة بناء أجندة دولية أمنية تحت مظلة "الناتو"

إيمانويل ماكرون، الذي ومنذ تسلّّمه مقاليد الرئاسة الفرنسية في العام 2017، يدفع باتجاه أن تدافع أوروبا أكثر عن مصالحها، قال خلال كلمته في مؤتمر ميونخ للأمن: إن على أوروبا والولايات المتحدة العمل معاً لمواجهة التحديات العالمية، والتعاون لمواجهة التحديات الأمنية في منطقة الساحل الأفريقي.

وأضاف ماكرون: يجب إعادة بناء أجندة دولية أمنية تحت مظلة حلف شمال الأطلسي، وعلى أوروبا والولايات المتحدة العمل معاً لمواجهة التحديات العالمية.

روسيا والصين من منظور ألماني

أما ميركل، فقالت في كلمتها أمام مؤتمر ميونيخ للأمن: إن "من الأهمية بمكان العمل على وضع جدول أعمال مشترك عبر الأطلسي بشأن روسيا، والتي من ناحية، بالطبع، تقدم مقترحات تعاونية، ومن ناحية أخرى تصعد الخلافات بشكل جلي".

ووفقا لميركل، فإن "المهمة الأكثر صعوبة" تتمثل في وضع "جدول أعمال" بشأن الصين، والتي تعد في الوقت نفسه منافسا "منهجيا"، ولكن في الوقت ذاته فثمة حاجة للصين لحل المشكلات العالمية مثل مكافحة تغير المناخ، ولفتت المستشارة الألمانية إلى أن "هناك أمورٌ كثيرة يتعيّن علينا القيام بها"، مؤكدة على أن "ألمانيا مستعدة لفصل جديد للشراكة عبر الأطلسي".

المصادر الإضافية • أ ب