عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

المشاورات المصرية - التركية.. ما هي أبرز نقاط الخلاف بين البلدين؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  عمرو حسن مع وكالات
مسيرة تركية تدعم الرئيس المصري السابق محمد مرسي وتندد بالرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي
مسيرة تركية تدعم الرئيس المصري السابق محمد مرسي وتندد بالرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي   -   حقوق النشر  أ ف ب
حجم النص Aa Aa

بدأت الأربعاء في القاهرة محادثات مصرية-تركية بين مسؤولين كبار في وزارتي الخارجية لبحث تطبيع العلاقات المتوترة بين البلدين منذ الإطاحة بالرئيس الإسلامي محمد مرسي في العام 2013.

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان إن "مشاورات سياسية بين مصر وتركيا" تبدأ الأربعاء وستستمر الخميس "برئاسة نائب وزير الخارجية المصري حمدي سند لوزا ونظيره التركي سادات أونال". وأوضحت أن هذه "المشاورات الاستكشافية ستركز على الخطوات الضرورية التي قد تؤدي إلى تطبيع العلاقات بين البلدين على الصعيد الثنائي وفي السياق الإقليمي".

وكانت العلاقات بين البلدين تدهورت بشكل حاد منذ إقالة أول رئيس منتخب ديمقراطيا لمصر محمد مرسي الذي كان ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين ويلقى دعم تركيا.

ولكن ماذا حدث مؤخراً حتى تتغير وتيرة الجفاء المصري - التركي ليصل إلى مرحلة التشاور من أجل عودة العلاقات في حال التوصل لاتفاق حول أهم نقاط الخلاف بينهما؟

تقوم أنقرة منذ بضعة أشهر بحملة لاستئناف التواصل مع القاهرة. وفي منتصف نيسان/أبريل الماضي، أعلن وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو أنه "عقب دعوة من مصر إلى تركيا، سيذهب وفد إلى هناك في بداية أيار/مايو". وأكد تشاوش أوغلو أن العلاقات بين أنقرة والقاهرة دخلت "مرحلة جديدة" من الانفراج بعد سنوات من التوتر.

وتعقيبا على المساعي التركية، أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري الشهر الماضي أن الاتصالات بين القاهرة وأنقرة استؤنفت ولكن "الأقوال وحدها لا تكفي" لاستعادة كامل الروابط بين البلدين.

ويأتي استئناف الاتصالات في وقت تواجه كل من أنقرة والقاهرة المزيد من الضغط الأمريكي في ظل الإدارة الجديدة برئاسة جو بايدن.

كما عززت إعادة العلاقات بين مصر وقطر (الحليف الإقليمي لتركيا) في كانون الثاني/يناير، بعد أربع سنوات من الحصار الخليجي للدوحة الذي شاركت فيه القاهرة إلى جانب الإمارات والسعودية والبحرين، الجهود المبذولة نحو المزيد من الدبلوماسية الإقليمية.

أبرز نقاط الخلاف

واختلفت القوتان الإقليميتان في السنوات الأخيرة حول العديد من القضايا أبرزها الدعم التركي لأعضاء جماعة الإخوان التي صنفتها الحكومة المصرية كجماعة إرهابية.

وأصبحت إسطنبول في السنوات الأخيرة "عاصمة" وسائل الإعلام العربية المنتقدة لحكوماتها خصوصا تلك التي شهدت ثورات "الربيع العربي" مثل مصر وسوريا واليمن وليبيا.

وتشكّل العاصمة التركية موطنا لمكاتب ثلاث محطات تلفزيونية مصرية هي "قناة الشرق" الليبرالية و"وطن" التابعة للإخوان المسلمين و"المكملين"، وهي محطة مستقلة مقربة من الحركة الإسلامية. كما أن عددا من المعارضين المصريين المؤيدين للإخوان المسلمين وجدوا ملاذا في تركيا حيث انتقدوا علنا السلطة القائمة في القاهرة.

وتطالب مصر أنقرة بوقف منح الجنسية التركية لعدد من أعضاء جماعة الإخوان المصريين المقيمين فيها، كما تطالب بتسليم بعضهم إلى القاهرة وبوقف عقد اجتماعات سياسية لأعضاء الجماعة في تركيا.

وفي إطار مساعيها لتحسين العلاقات مع مصر، طلبت أنقرة من وسائل الإعلام المصرية المعارضة العاملة ضمن أراضيها تخفيف حدة الانتقادات للقاهرة. وأعلن معتز مطر ومحمد ناصر، إثنان من مقدمي البرامج المصريين المعروفين بانتقاداتهما الحادة للقاهرة والمحكوم عليهما غيابيا بواسطة القضاء المصري بالسجن لمدة عشر سنوات، وقف برنامجيهما بعد ذلك.

الملف الليبي

وتصادمت مصالح مصر وتركيا في ليبيا بدعم كل منهما لطرف من أطراف الصراع الليبي حيث ساندت مصر والإمارات قوات الجنرال خليفة حفتر في شرق البلاد بينما دعمت تركيا وقطر الحكومة السابقة المتمركزة في العاصمة طرابلس.

وأبرمت تركيا مذكرة تعاون عسكري مع الحكومة الليبية السابقة نهاية العام 2019، كانت وراء النجاح في صدّ هجوم قوات حفتر على طرابلس ودفعه للانسحاب من غرب ليبيا بالكامل.

وأرسلت تركيا قوات من المرتزقة الأجانب الذين قاتلوا في سوريا، بالإضافة إلى خبراء عسكريين أتراك وهو ما قلب دفّة الصراع الليبي قبل التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار وما أعقبه من تشكيل حكومة ليبية انتقالية يرأسها عبد الحميد الدبيبة الذي يحظى الآن بدعم جميع الأطراف.

وتطالب مصر تركيا بسحب القوات من المرتزقة ومستشاريها من ليبيا فوراً وهو ما تعارضه أنقرة بشدة حتى الآن.

وكان إبراهيم كالين مستشار أردوغان والمتحدث باسم الرئاسة التركية، قد قال الأسبوع الماضي إن المحادثات المصرية - التركية يمكن أن تساعد في الجهود المبذولة لإنهاء الحرب في ليبيا.

وأضاف كالين "التقارب مع مصر... سيساعد بالتأكيد الوضع الأمني في ليبيا لأننا نعي تماما أن لمصر حدودا طويلة مع ليبيا، وقد يشكل ذلك في بعض الأحيان تهديدا أمنيا لمصر".

لكن على الرغم من دعوة الأمم المتحدة جميع القوات الأجنبية لمغادرة ليبيا، أشار كالين إلى أن ضباط الجيش التركي والمقاتلين السوريين المتحالفين معهم سيبقون هناك.

وقال "لدينا اتفاق لا يزال قائما مع الحكومة الليبية"، مشيرا إلى اتفاق 2019 الذي مهد الطريق لتدخل تركي حاسم لدعم حكومة طرابلس.

شرق المتوسط

وتضمن الاتفاق بين أنقرة وحكومة طرابلس تعزيز الحقوق البحرية التركية وحقوقها في التنقيب عن الغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط وهو ما أغضب كل من مصر واليونان ودول أوروبية أخرى.

وردت مصر واليونان بتوقيع اتفاق منفصل لترسيم حدودهما البحرية، وهو اتفاق رفضته أنقرة.

ومن المتوقع أن يشهد اليوم وغداً مباحثات لمناقشة جميع تلك الملفات الشائكة وستظهر مرونة الجانبين من عدمها لتحديد طبيعة مستقبل العلاقات المصرية - التركية وما إذا كان التطور الحالي بداية لعودتها أم مجرد محاولة تركية قد تصطدم بإصرار مصري على تنفيذ جميع مطالب القاهرة.