المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

ما قصة تغيير إنستغرام لخوارزمياته بعد شكاوى من فرض رقابة على المحتوى الفلسطيني؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  Hafsa Alami Rahmouni
انستغرام يغير خوارزمياته بعد شكاوى من فرض رقابة على المحتوى الفلسطيني
انستغرام يغير خوارزمياته بعد شكاوى من فرض رقابة على المحتوى الفلسطيني   -   حقوق النشر  AP Photo/Jenny Kane

صرح عدد من النشطاء والصحفيين عن أن إنستغرام حظر أو حذف منشوراتهم بالرغم من عدم احتوائها على صور مخالفة للمعايير المعمول بها في خضم الصراع الذي دام 11 يوما بين الإسرائيليين وحماس.

وقالت الناشطة والصحفية الفلسطينية منى حوّا ليورونيوز، إنها اضطرت للتحايل لتتمكن من الحديث عن بلدها وتسلط الضوء عما يجري في قلب الصراع لكي لا تتعرض "للإعدام الرقمي".

وأكدت حوا أنها قامت بإنشاء حساب احتياطي على إنستغرام خلال الأزمة الأخيرة خوفا من حجب أو منع حسابها على المنصة والذي يتابعه مئات الآلاف.

وبسبب الانتقادات التي وجهت لشبكات التواصل الاجتماعي حول هذه الرقابة، قرر إنستغرام إحداث تغييرات على خوارزمياته بعد أن اشتكت مجموعة من الموظفين داخل فيسبوك من إخفاء المحتوى المؤيد للفلسطينيين عن المستخدمين الآخرين واتهموا الشركة بالتحيز ضد العرب والمسلمين.

وقال المتحدث باسم فيسبوك إن الخوارزمية الأصلية تم تصميمها لإظهار المحتوى الأصلي أولا. وأوضح أنه كانت هناك زيادة في مشاركة المستخدمين لمنشورات حول الحرب بين إسرائيل وغزة، لكن الطريقة التي يتم إعداد التطبيق الآن كان لها "تأثير أكبر مما توقعنا" على عدد الأشخاص الذي شاهدوا المنشورات.

أزمة سمعة

انتشر الاعتقاد السائد بين نشطاء حرية التعبير والمؤيدين للفلسطينيين بأن شركة التواصل الاجتماعي تعمل بشكل غير متناسب على إسكات الأصوات الفلسطينية على تطبيقاتها ـ فيسبوك، إنستغرام وواتس آب ـ خلال النزاع بين إسرائيل وحماس.

وعلى إثر ذلك، أصبح فيسبوك يصارع "أزمة سمعة" في الدول العربية بسبب انخفاض الأسعار ومبيعات الإعلانات في المنطقة، وفقا لوثائق مسربة حصلت عليها إن بي سي نيوز.

كما تضاعفت معدلات الموافقة المنخفضة بسبب حملة قام بها نشطاء لاستهداف الشركة بتقييمات نجمة واحدة على متاجر آبل وغوغل.

فقد تم الكشف عن حذف مئات المنشورات التي تدين إجلاء السكان الفلسطينيين من حي الشيخ جراح في القدس، بالإضافة إلى تعليق أو حجب حسابات ناشطين بشكل مؤقت. وصرح فيسبوك وقتها بأن ذلك ناتج عن أخطاء فنية فقط.

لكن إنستغرام أخذ النصيب الأكبر من هذه السمعة المتهاوية، بحسب عرض تقييمي قدمه موظف في فيسبوك مقيم في دبي وتم تسريبه إلى إن بي سي نيوز.

وذكر موقع "بوزفيد نيوز" الأسبوع الماضي أن موظفين في شركة فيسبوك قدموا شكوى بسبب تلقي تحذير بشأن التسميات المستخدمة أو الإبلاغ عن المحتوى المؤيد للفلسطينيين.

وكتب أحد موظفي فيسبوك الذي لم يرغب بذكر اسمه إلى زملائه في العمل: "أخشى أننا وصلنا إلى مرحلة يكون فيها الخطأ التالي هو القشة التي قصمت ظهر البعير إذ أننا نرى البعض بدأ فعليا باستخدام منصات أخرى".

تغيير الخوارزمية لتدارك الوضع

تأتي هذه الاتهامات المستمرة نتيجة حذف منشورات مؤيدة للفلسطينيين خلال 11 يوما من العنف بين حماس والجيش الإسرائيلي قتل خلالها ما يقرب من 300 شخص.

وقال باحثون في القطاع الرقمي، جمعوا أدلة على إزالة المحتوى، إن المعلومات المتعلقة بطرد الفلسطينيين من حي الشيخ جراح في القدس الشرقية، بما في ذلك مقاطع فيديو توثق الأحداث، أزيلت بشكل منهجي من وسائل التواصل الاجتماعي في مايو / أيار الماضي.

فيما علقت رشيدة طليب، عضوة في الكونغرس الأمريكي، على حسابها على تويتر قائلة: "كانت وسائل التواصل الاجتماعي واحدة من الأماكن التي تمكننا من الحصول بشكل مباشر على معلومات حول الاحتلال والعنف الذي يواجهونه الفلسطينيين. ولهذا، أحث فيسبوك وإنستغرام وتويتر وتيك توك على وقف الرقابة وضمان سماع الأصوات الفلسطينية".

وبغرض تدارك الأمر، ذكر موقع "دي فيرج" أن إنستغرام سيعرض الآن المحتوى الأصلي والمعاد نشره بالتساوي في خطوة من المفترض أن تسمح وصول المنشورات إلى جمهور أوسع.

وقال متحدث باسم شركة فيسبوك للموقع إن التغيير في الخوارزمية لم يكن متعلقا بالكامل بالمحتوى المؤيد للفلسطينيين. وأكد أن الشركة "لا تقمع وجهات نظر معينة، وينطبق هذا التغيير على أي منشور أو قصة يعاد مشاركتها، بغض النظر عن موضوعها".

أما فيما يخص إنستغرام، فقد قدم اعتذارا لمستخدميه الذين لم يتمكنوا من "نشر مشكلات مهمة للغاية" وألقى اللوم على "خطأ تقني" في عمليات الحذف. واليوم، ترجع أصل هذا "الخطأ التقني" إلى سياستها التي انتهجتها في تفضيل المحتوى الأصلي.

وقد نشر رئيس إنستغرام التنفيذي آدم موسيري، وهو من أصل إسرائيلي، تغريدة على تويتر في أوائل شهر مايو / أيار، قال فيها: "اعتقد الكثيرون أننا نزيل محتواهم بسبب ما نشروه أو الهاشتاغ الذي استخدموه، ولكن هذا الخطأ ليس متعلقا بالمحتوى نفسه، ولكنه مشكلة واسعة الانتشار تم إصلاحها حاليا".

إعدام رقمي؟

تقول منى حوّا ليورونيوز إنها أنشأت حسابا احتياطيا بعد أزمة الحظر خوفا من إلغاء حسابها الشخصي على إنستغرام الذي تعرض للتعطيل مرارا ويتجاوز عدد متابعيه 790 ألف متابع.

وتشير منى إلى أن أهمية التوثيق اللحظي بالنسبة للفلسطينيين عبر التطبيقات لأنه بمثابة "صرخة من رحم الحاجة للشهود وإثبات الوجود ومعادلة الردع ومحاولة منع استمرار النكبة". وتضيف أن هذه التطبيقات "المتواطئة للأسف مع إسرائيل" تمنع التوثيق وتوقف البث المباشر وتحذف المنشورات بشكل دائم بالرغم من عدم احتوائها على صور مخالفة للمعايير.

وتعتقد حوا أنه من المهم الاستمرار في استخدام نفس التطبيقات التي تحاول منع إيصال قصص إنسانية تسلط الضوء على معاناة الشعب الفلسطيني، لكنها تؤيد فكرة إنشاء تطبيق عربي ينافس التطبيقات العالمية مثل تطبيق "باز" الصاعد الذي تلجأ إليه للانتقال منه إلى بقية التطبيقات.

وفي خضم النزاع بين الجيش الإسرائيلي وحماس، تعرضت منى لتهديدات بحذف وتوقيف وتعطيل حسابها من قبل إنستغرام، وهو ما حدث بالفعل. وتقول إن من بين الأمور التي أثارت دهشتها حينها هو انخفاض عدد مشاهدات "الستوريز" من 360 ألف إلى 30 ألف فقط "وهو أمر متعمد حدث مع كل أصدقائي المؤثرين على وسائل التواصل الذين نشروا تدوينات أو أخبار عن فلسطين.. كلهم بدون استثناء".