المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

"الفتنة" أمام القضاء العسكري.. قضيةٌ تسلّط الضوء على مؤامرة لزعزعة استقرار الأردن

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز  مع رويترز
"الفتنة" أمام القضاء العسكري.. قضيةٌ تسلّط الضوء على مؤامرة لزعزعة استقرار الأردن

باسم عوض الله الذي كان يوما موضع ثقة العاهل الأردني يمثل أمام المحكمة بتهمة دعم طموحات ولي العهد السابق الأمير حمزة لكي يحل محل الملك على عرش المملكة.

ويقول مسؤولون والنيابة العامة في الأردن، إن عوض الله والشريف حسن بن زيد، صديق الأمير حمزة وأحد أفراد العائلة المالكة من غير ذوي الشأن والذي يحاكم أيضا، ساعدا الأمير الشاب في استغلال الغضب الشعبي من سوء إدارة الاقتصاد والفساد، لحشد التأييد له "كبديل" للملك. وقد رد الاثنان بنفي التهم المنسوبة إليهما.

فيما يلي ما عُرف عن القضية التي سلطت الضوء على انقسامات داخل العائلة المالكة في الأردن.

* محاكمة عسكرية والأمير حمزة بين الشهود

تريد السلطات محاكمة سرّية وسريعة من خلال محكمة عسكرية خاصة، وتبرّر هذا بأن الجلسات العلنية ستعرّض الأمن الوطني للخطر. وقال محامي الدفاع عن أحد المتهمين، إن الأمير حمزة من بين الشهود الذين سيطلب منهم فريق الدفاع الإدلاء بشهادتهم.

وقال المحامي محمد العفيف لرويترز إن القرار يعود للمحكمة بشأن الموافقة على حضور الأمير حمزة كشاهد، غير أن مصادر قضائية قالت إنه من المستبعد أن توافق المحكمة على الطلب.

وكان الأمير حمزة أخو العاهل الأردني قد تفادى التعرض للعقاب بعد أن تعهد بالولاء للملك عبد الله، ونزع بذلك فتيل الأزمة التي أدت إلى احتجازه في قصره.

وفي حين نجا الأمير الشاب من الدخول في عملية قضائية، فإن محللين سياسيين يقولون إنه هو الهدف الحقيقي المحاكمة. لكن المؤسسة العشائرية التي تحكم البلاد ترى أنها فرصة لتسوية الحسابات مع عوض الله.

* الأدلة

وترتكز النيابة في هذه القضية على على رسائل عبر الإنترنت تم رصدها، وتسربت الآن إلى وسائل التواصل الاجتماعي. ولم تستطع رويترز التحقق من صحة هذه الرسائل من مصدر مستقل.

وتكشف الرسائل عن محادثات بين حسن والأمير حمزة في مارس آذارالماضي، عندما شهدت البلاد موجة من الاحتجاجات على المصاعب المتنامية. ويقال إن عوض الله الأردني من أصل فلسطيني قد نصح الأمير حمزة بشأن تغريدات حساسة أراد الأخير أن ينشرها لتعزيز طموحاته.

وتكشف الرسائل أن الأمير حمزة تحدث باللغة الإنجليزية عن التفكير في خطوته التالية. ويقول الأمير في إحدى المحادثات: "ما أحتاج إليه الآن هو نصيحة فهذه القرارات تحتاج ردودا مدروسة جيدا".

ونصحه عوض الله بعدم نشر تغريدة كان يقول فيها إن الأردن على شفا "ثورة الفقراء"، لأن ذلك قد يثير الشبهات ويستحيل بعدها أن تبقى أنشطتهما طي الكتمان.

وفي رسائل أخرى يرفع الشريف حسن بن زيد من معنويات الأمير حمزة بنقل رسائل من عوض الله. ويقال إن عوض الله أبلغ حسن في 14 مارس آذار أن الأمور تحدث أسرع من المتوقع وأن وقته قد حان.

وتقول السلطات إن التسجيلات أدلة دامغة على استغلال الأمير حمزة للغضب الشعبي ضد الدولة، وتقول أيضا إن المتهميْن دفعا الأمير إلى زيادة التهييج بين الأفراد الساخطين من العشائر القوية التي تدعم النظام الملكي. لكن أنصار الأمير الشاب يصفون التسريبات بأنها تشويه لشخصيته.

* مؤامرة خارجية

يقول مسؤولون إن أدلة النيابة تظهر أن الأمير حمزة كان يريد من عوض الله، أن يستغل علاقته الوطيدة بالأمير محمد بن سلمان ولي عهد السعودية جحتى يدعمه في سعيه كي يصبح ملكا على الأردن.

ووعد عوض الله، الذي تحدى مؤسسة محافظة تعارض سياساته الليبرالية وعلاقته الوثيقة بمسؤولين أمريكيين كبار، بالضغط لصالح الأمير حمزة في العواصم الغربية والسعودية.

وتقول نسخة من قائمة الاتهام سُرّبت إلى عدد من المواقع الإخبارية المؤيدة للحكومة، إن الأمير حمزة سأل عوض الله في وقت سابق: "إذا حدث لي شيء في الأردن، فهل سيهب المسؤولون السعوديون لمساعدتي؟"

وقال عوض الله إنه وبسبب الجائحة لا يزور السعودية إلا فيما ندر، لكنه سيسعى للحصول على تأييد لوصول الأمير حمزة إلى العرش في أقرب فرصة.

ويقول المسؤولون إنهم أوقفوا ما كان يمكن أن يتطور إلى مؤامرة مدفوعة من الخارج، ويقولون أيضا إن عوض الله حاول دفع حمزة لإضعاف مقاومة الملك عبد الله الثاني لخطة السلام في الشرق الأوسط، التي كشف عنها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. لكن المسؤولين يقولون إن الأمير الشاب لم يبد اهتماما بذلك وركز فقط على طموحاته لاعتلاء سدة الحكم وكيفية الوصول إلى العرش.