عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

ماذا سيحصل في حال سيطرت طالبان على أفغانستان؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
euronews_icons_loading
مقاتلون في حركة طالبان (أرشيف)
مقاتلون في حركة طالبان (أرشيف)   -   حقوق النشر  Uncredited/Copyright 2019 The Associated Press. All rights reserved.
حجم النص Aa Aa

"هل سيطرة حركة طالبان على أفغانستان حتمية"؟

هذا هو السؤال الذي طرحه أحد الصحافيين على الرئيس الأميركي، جو بايدن، الذي عقد مؤتمراً صحافياً الأسبوع الماضي، أكد خلاله على انتهاء الانسحاب العسكري الأميركي بحلول أواخر أغسطس/آب، مذكراً المستمعين إليه بأن قواته لم تتدخل في البلاد الآسيوية لبناء أمة، ذلك أن هذه المهمة تعود للشعب الأفغاني وحده.

أجاب بايدن نافياً، وقال إنه لا يثق بقدرة طالبان العسكرية بل فقط بقدرة الجيش الأفغاني، رغم أن الحركة تعلن بشكل شبه يومي سيطرتها على أراضٍ جديدة، بينها قسم كبير من الحدود الأفغانية-الطاجيكية. وهذا الأربعاء، أعلنت الحركة المتشددة سيطرتها على معبر حدودي مهم مع الجارة باكستان، في ولاية قندهار، ولكن كابول نفت أن يكون ذلك قد حدث حقاً.

وفي تقرير نشر في أواخر حزيران/يونيو، قالت "وول ستريت جورنال" نقلاً عن مصادر استخباراتية أميركية إن الحركة قد تحتاج إلى ما بين ستة أشهر وسنة من أجل على السيطرة على أفغانستان مجدداً. فماذا لو تحقق ما جاء في تقرير الصحيفة الأميركية؟ ماذا سيحصل إذا سيطرت حركة طالبان على كلّ أفغانستان بعد 20 عاماً من دخول القوات الأميركية (وانسحابها)؟

"ليس بهذه السرعة"

ترى الخبيرة في الشؤون الأفغانية مديحة أفزال من معهد بروكينغز للدراسات أن سيطرة طالبان على البلاد قد تحقق فعلاً، ولكن ليس بالسرعة التي تتمّ بها الآن السيطرة على أراضٍ شاسعة ومعابر حدودية، ذلك أن المواجهات الميدانية ستكون أشدّ في عواصم الولايات وفي كابول حتماً.

وتضيف أفزال أن المواجهات المسلحة بين الجيش الأفغاني والحركة قد تدوم طويلاً، وقد تتحول إلى ما يشبه الحرب الأهلية، وتتساءل عن موقف منظمة حلف شمال الأطلسي، والجيش الأميركي، في حال وصلت قوات طالبان إلى كابول.

ونشرت شبكة "سي إن إن" الأميركية تقريراً اليوم يشير إلى "عملية إعدام جماعي" نفذتها الحركة بحق مقاتلين غير مسلّحين من القوات الخاصة الأفغانية الذي اعتقلوا خلال المعارك. ولكن الحركة قالت إن أشرطة الفيديو التي انتشرت في الإنترنت عبارة عن دعاية تقوم بها حكومة كابول.

موقف واشنطن

تقول أفزال إنه قبل الوصول إلى النتيجة النهائية للمواجهات بين الحكومة الأفغانية -التي لا بدّ أنها ستقع- سيكون على الولايات المتحدة التحضر لعدّة احتمالات. فواشنطن قد تتعامل في أسوأ الأحوال مع دولة تحكمها الحركة، وقد لا تعترف بها أو بشرعيتها، ولا تقدم لها المساعدات، بل ستفرض العقوبات الاقتصادية عليها.

ولكن قد تجبر الولايات المتحدة أيضاً في نهاية المطاف على التعامل مع أفغانستان مجزأة -وهذا الأرجح خلال الفترة القادمة- قسم منها تحت سيطرة الحكومة وقسم آخر تحت سيطرة حركة طالبان. في نهاية المطاف، تضيف أفزال، ما يهم واشنطن هو ألا تتحول السلطة الأفغانية إلى سلطة تهدد الأمن الأميركي، كما كانت الحال منذ بداية تسعينيات القرن المنصرم.

خيارات الحركة

ترى أفزال أن طالبان نفسها تضم عدّة تيارات وأن خياراتها ليس مقررة بشكل نهائي. فالقيادات السياسية في الحركة تجيد الخطابات وممارسة الدعاية -تماماً بعكس المقاتلين الريفيين الذين يريدون حتماً العودة إلى نظام حكم يشبه نظام حكم التسعينيات.

وتضيف الخبيرة أن الحركة تبدي، بشكل عام، انفتاحاً معيناً، ربما لتحقيق مآرب سياسية وعملية. هل هذا الانفتاح ظهر مؤخراً فقط من أجل تأمين الانسحاب الغربي والعودة إلى ما كانت عليه الحالة في التسعينيات؟ هذا هو السؤال الذي يجب طرحه.

من جهة أخرى، تذكر أفزال بالرأي الآخر الذي يقول إن الحركة، خصوصاً قادتها، قد لا يريدون العودة حقاً إلى ما كان عليه الوضع في التسعينيات، حيث كانت في عزلة عالمية. فبعض القادة "يتمتعون اليوم بالشرعية الدولية التي أمنها لهم مؤتمر الدوحة، وقاموا بزيارات إلى إيران وأحياناً إلى باكستان". ولكن أفزال تبدو متحفظة بعض الشيء تجاه هذا الطرح وهي تدعو إلى الحذر من الاقتناع بتغيّر طالبان.

تدخل أميركي جديد؟

يتحدث البعض عن احتمال تدخل الجيش الأميركي مجدداً في أفغانستان مستقبلاً، كما حدث في الشرق الأوسط، حيث عززت أميركا وجودها العسكري بشكل كثيف مع ظهور تنظيم الدولية الإسلامية. وتعتقد أفزال أنه في حال استلمت طالبان السلطة بشكل كامل، وفتحت الباب للقاعدة أو غيرها من "الحركات الإرهابية" بالنشاط والعمل على أراضيها، فذلك سيشكل خطراً على الأمن الأميركي ويطرح تحدياً جديداً أمام واشنطن.

مع ذلك، ترى أفزال أن نشاط القاعدة أو غيرها لن يكون كافياً لدعوة الجيش إلى التدخل مجدداً، خصوصاً في ظلّ إدارة بايدن، التي تطبق في واقع الأمر سياسة أطلقها الرئيس السابق دونالد ترامب، وهي سياسة "أميركا أولاً"، من دون أن يكون بمقدورها قول ذلك.

المصادر الإضافية • vox.com