عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

كيف استطاعت إسرائيل أن تصبح قوة عسكرية عظمى صغيرة؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
نظام دفاع القبة الحديدية، ميناء حيفا الشمالي، إسرائيل، 12 فبراير 2019
نظام دفاع القبة الحديدية، ميناء حيفا الشمالي، إسرائيل، 12 فبراير 2019   -   حقوق النشر  AP Photo
حجم النص Aa Aa

في أغسطس من عام 1990 غزا العراق الكويت. في ذلك الوقت، كان لدى بغداد واحدا من أكبر الجيوش في العالم مع ما يقرب من مليون رجل مسلح وحوالي 4500 دبابة. كما كان لديه ما يقرب من 500 طائرة ومئات طائرات الهليكوبتر. كانت تلك تعدّ قوة هائلة ومع ذلك، سيتم القضاء عليها في غضون ستة أشهر من قبل تحالف كبير حشدته الولايات المتحدة.

كانت الحرب الجوية التي بدأت ضد العراق قبل أكثر من ثلاثين عاما ثورية في استخدامها للتكنولوجيا. في غضون أكثر من شهر تم تدمير وحدات الدفاع الجوي والعسكري بشكل منهجي لدى القيادة العراقية، تم إجراء حوالي 100000 طلعة جوية من قِبل طائرات التحالف.

اليوم، تم بناء ساحات المعارك على تراث التكنولوجيا المستخدمة في تلك الحرب. إن الأسلحة الدقيقة وصواريخ كروز ومحاولة شن حرب بسرعة وفتك أكبر، ولكن مع عدد أقل من الضحايا المدنيين، هي السمات المميزة للتسعينيات. بالنسبة لدول مثل إسرائيل، التي تحتل موقع الصدارة في بناء الذكاء الاصطناعي في المنصات والذخائر العسكرية، فإن لتلك الحرب لها تداعيات كبيرة.

تعتبر الشركات الإسرائيلية المخصصة في مجال الدفاع رائدة في عدد كبير من الأنظمة التي من شأنها "تغيير ساحة المعركة"، من الصواريخ البحرية مثل الجيل الخامس لـ(Sea Breaker) إلى أنظمة دفاع جوي جديدة واستخدام الطائرات المُسيرة وفق طرق فريدة من نوعها.

بالنسبة للطائرات الحربية الإسرائيلية مثل أف-35، فإنها تشكل خلفية ساحة معركة البيانات التي تحركها أجهزة الاستشعار.

خبراء الدفاع الإسرائيليون في شركات مثل "أنظمة رفائيل الدفاعية المتقدمة" أحد معقل البحث والتطوير الإسرائيلي، لديهم رؤى أساسية حول كيفية تغير الحرب منذ عام 1991. حيث يقول جدعون فايس، نائب رئيس "رفائيل للتسويق وتطوير الأعمال" إن الطائرات الحربية المتوفرة في عام 1990 مثل "أف-4 فانتوم" وطائرات "تورنادو" المقاتلة متعددة المهام و "أف-15 إيغل" و (أف-16 Fighting Falcons)، بالإضافة إلى القاذفات الشبح أف-117 والقاذفات الإستراتيجية ب-52 و أ-10، لا تزال بعضها موجودة وستستخدم اليوم في ساحة المعركة.

على سبيل المثال، تُستخدم (ب-52 إس) بانتظام كرموز لقوة الولايات المتحدة في المهمات الطويلة، حيث يقول جدعون فايس "أعتقد أنه ليس فقط أف-35 هي التي ستغير السيناريو، يوجد عنصران أو ثلاثة عناصر رئيسية: أحدهما هو القدرة على القتال في المواجهة. في تلك الأيام كانت المواجهة على بعد بضعة كيلومترات فقط وهي الآن تتم على أكثر من 100 كيلومتر. في تلك الأيام كان سلاح المواجهة الوحيد هو صاروخ كروز توماهوك".

الحرب العنكبوتية

بالإضافة إلى قدرات المواجهة، التي تمكّن الطيارين أو المشغلين من الابتعاد عن الهدف، تتأثر ساحة المعركة أيضًا بالتطورات في الحرب الإلكترونية والبيئات المحظورة باستخدام نظام تحديد المواقع العالمي (GPS). وهذا يعني أن الضربات الدقيقة الكهروضوئية والقدرة على استخدام البرامج أمران مهمان.

باستخدام أجهزة الراديو الجديدة المُعرفة بالبرمجيات، يمكن ربط كل عقدة في ساحة المعركة على سبيل المثال، تحت إطار شبكة الحرب المركزية.

كانت إحدى القضايا لمن شاركوا في حرب الخليج هي نفاد الأهداف المخطط لها بعد الأيام العديدة الأولى. يمكن أن يساعد الذكاء الاصطناعي وأجهزة الاستشعار التي تسحب المعلومات في العثور على أهداف جديدة. تصنع شركة رفائيل صواريخ جو-أرض مثل التي تنتمي إلى قائمة (Spice) و (Python) وغيرها من الذخائر المتقدمة، بالإضافة إلى جراب استطلاع (RecceLite). حيث يتم استخدام هذه الكبسولة من قبل القوات الجوية في جميع أنحاء العالم من إسرائيل إلى إيطاليا والهند وألمانيا وكولومبيا.

يقول فايس إن هذه الأنظمة كانت ستتيح المزيد من القدرة على المواجهة وتكون قادرة أيضًا على الحصول على الأهداف بشكل مستمر، وبالتالي التأثير على المعركة بشكل أسرع. ما قد يعنيه ذلك هو أنه بدلاً من ثلاثة وثلاثين يومًا من القصف، سيتطلب الأمر عدة أيام فقط. سيتم إنجاز المزيد من العمليات بشكل أسرع وبأسلحة أقل. هذا هو جوهر خطة الدفاع الإسرائيلية اليوم، حيث تكون الأنظمة القتالية أكثر فتكًا مع وجود أخطاء أقل في ساحة المعركة وإيصال المعلومات الاستخبارية إلى القوات والطائرات في الخطوط الأمامية بأسرع ما يمكن.

نظام القبة الحديدية

ويشير فايس أيضًا إلى أن الدفاع الجوي قد تغير بشكل كبير منذ عام 1990. فقد أمر صدام حسين بشن هجمات بصواريخ سكود على إسرائيل في عام 1991. وقد صدم هذا إسرائيل لأنه كان هناك القليل من الدفاعات باستثناء نظام باتريوت الأمريكي الجديد.

اليوم، أنتجت شركة رافائيل أنظمة الدفاع الجوي مثل القبة الحديدية ودايفيدز سلين، كما تصنع إسرائيل نظام (Arrow). لقد دعمت الولايات المتحدة إسرائيل وعملت معها عن كثب في مجال أنظمة الدفاع الجوي. وقد استمرت القبة الحديدية، في حرب مايو الأخيرة ضد حماس، في تلقي أكثر من تسعين بالمائة من معدل تهديدات الإسقاط الفعلي، بما في ذلك الطائرات المسيرة. في السنوات العديدة المقبلة، قد تستخدم إسرائيل أيضًا أشعة ليزر لتعزيز دفاعها الجوي متعدد الطبقات. يعد هذا تغييرا كبيرا عن عام 1991 عندما كانت الدول عارية إلى حد كبير في حماية نفسها من الصواريخ الباليستية.

وتمنح أنظمة الدفاع الجوي السياسيين والمخططين مزيدًا من الوقت لتقرير ما يجب القيام به في الحرب.

تستخدم الأسلحة التي غيرت ساحة المعركة الحديثة قدرات فريدة، مثل استخدام تقنيات الانزلاق للوصول إلى نطاقات مواجهة أطول تبلغ حوالي 100 كيلومتر. يشير وايس إلى أنظمة إسرائيلية مختلفة توفر مواجهة دقيقة، مثل صاروخ (Popeye) و (Spice 250). تعد الأسلحة المستقلة المتعددة التي يمكنها ضرب أهداف في بيئات محظورة باستخدام نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) باستخدام الذكاء الاصطناعي جانبًا من جوانب ساحة المعركة الحديثة.

ساحة معركة رقمية

المجال الذي يتم الاعتماد عليه أيضا يتمثل في المراقبة. باستخدام الطائرات المسيرة أو طرق أخرى، يمكن الحصول على صور أفضل "هذا يعني أن القرار على الأرض من مسافة المواجهة المحددة قد زاد آلاف المرات"، كما يقول فايس. فاستخدام التعرف التلقائي على الهدف والذكاء الاصطناعي والأساليب الأخرى قد يسمح بالعثور على أهداف تتحرك بشكل أسرع من الأساليب المستخدمة في حرب الخليج، ويمكن أن يعني أيضًا انخفاضا في عدد الضحايا المدنيين.

والتغيير الآخر الذي طرأ اليوم مقارنة بحرب الخليج هو في مهمة تحديد قاذفات صواريخ سكود. كان ذلك صعبًا بسبب المساحة الهائلة التي كان يجب البحث ضمنها. الآن مع أفضل أجهزة الاستشعار والمراقبة المستمرة، مثل استخدام الطائرات بدون طيار، من المحتمل أن تجدها بشكل أسرع. أيضًا، سيتم تقليل الحاجة إلى العثور على صواريخ سكود بسبب الدفاعات الصاروخية المضادة للصواريخ الباليستية الموجودة الآن.

القضايا الأخرى التي أدت إلى سقوط ضحايا في حرب الخليج، مثل النيران الصديقة، من المرجح أن يتم تقليلها من خلال تحسين الاتصالات والشبكات.

viber

إن الجمع بين هذه التقنيات الجديدة من شأنه أن يجعل الحرب أكثر دقة وفتكًا وأن تكون أكثر إنجازًا في وقت أقصر. مما يعني أنه سيتعين على الجيوش الحديثة دراسة كيفية هزيمة الأنظمة المصممة لمواجهة ساحة المعركة الرقمية الجديدة.