المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

اليوم العالمي للمختفين.. معاناة بين جدران السجون ومصير مجهول

Access to the comments محادثة
بقلم:  Hafsa Alami Rahmouni
مواطن ألباني يتصفح صور الأشخاص المفقودين في حرب كوسوفو 1998-1999 خارج مبنى حكومي في بريشتينا، السبت 28 أغسطس/آب 2010.
مواطن ألباني يتصفح صور الأشخاص المفقودين في حرب كوسوفو 1998-1999 خارج مبنى حكومي في بريشتينا، السبت 28 أغسطس/آب 2010.   -   حقوق النشر  VISAR KRYEZIU/ASSOCIATED PRESS

يقام اليوم العالمي للمفقودين في يوم 30 أغسطس/آب من كل عام للفت الانتباه إلى حالات الاختفاء القسري وتداعياته على الأفراد وأسرهم والمجتمعات ككل.

أصبحت هذه الممارسة، التي تتجاوز انتهاكات حقوق الإنسان، مشكلة عالمية ولا تقتصر على منطقة بعينها. فقد كان في الماضي مرتبطا بحكم الدكتاتوريات العسكرية، أما في الوقت الحاضر، فيمكن ارتكاب عمليات الاختفاء في حالات معقدة من الصراع الداخلي المسلح، لا سيما استخدامها كوسيلة للقمع السياسي للخصوم أو اعتبارها وسيلة لمكافحة الإرهاب لخرق التزامات الدول، فضلا عن العنف والكوارث الطبيعية والهجرة.

ما هو الاختفاء القسري؟

المختفون هم الأشخاص الذين تم اختطافهم أو اعتقالهم أو احتجازهم ضد إرادتهم وحرمانهم من حريتهم من قبل الحكومة أو الجهات الحكومية أو الجماعات الإرهابية بسبب نزاع مسلح.

ووفقا لإحصائيات الأمم المتحدة، فقد اختفى مئات الآلاف من الأشخاص خلال الصراعات أو الحملات القمعية في 85 دولة.

وتحدث حالات الاختفاء القسري عندما يختفي الأشخاص دون تقديم أي معلومات عن مكانهم أو مصيرهم بهدف وضع الضحايا خارج حماية القانون. وغالبا ما يتم سجنهم دون محاكمة، وفي ظروف أخرى، قد يتم قتلهم وإخفاء جثثهم.

في عام 1980، أنشأت الأمم المتحدة فريقا متخصصا في حالات الاختفاء غير الطوعي لتحديد مكان ومصير الأفراد، لتكون بذلك أول آلية موضوعية لحقوق الإنسان تابعة للأمم المتحدة.

ويعتبر الاختفاء القسري جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، بحسب نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية، الذي دخل حيز التنفيذ في 1 يوليو/تموز 2002.

وتعزز الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2006، الجهود المبذولة في هذا المجال.

اختفاء 44 ألف شخص في أفريقيا عام 2020

انتشرت أخبار اختطاف أبو بكر إدريس، المعروف أيضا باسم أبو حنيفة دادياتا شمال غرب نيجيريا، وقيل حينها إن وزارة خدمات الدولة، وهي إحدى وكالات الأمن القومي النيجيرية، كانت وراء اعتقاله. ويأتي اختفاؤه نتيجة عضويته في حزب الشعب الديمقراطي وانتقاده للحكومة النيجيرية.

واعتبارا من عام 2020، أشارت بيانات من اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى أن عدد الأشخاص المفقودين في إفريقيا بلغ 44 ألفا، أكثر من نصف هذا العدد هم من النيجيريين. بالإضافة إلى 5000 شخص من جنوب السودان، و1600 شخص مفقود في ليبيا.

وفي حالة نيجيريا، على سبيل المثال، فإن أكثر من 90٪ من الحالات ناتجة عن الصراع شمال شرق البلاد، 57٪ هم من الأطفال.

وفي إثيوبيا، تم تسجيل أكثر من 3300 حالة، 64٪ هم من النساء والأطفال، وتعتبر الاشتباكات القبلية والهجرة أحد أهم الدوافع وراء الاختفاء.

كما عانت الجزائر من ظاهرة الاختفاء القسري خلال حرب التحرير وفترة التسعينات. ويصل عدد المفقودين في هذا البلد إلى أكثر من 8000 شخص، وفقا لجمعية عائلات المفقودين ومنظمات غير حكومية.

سوريا.. 10 سنوات من النزاع والاختفاء القسري

دعا مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى محاسبة المسؤولين عن عمليات الاختفاء القسري "الواسعة النطاق" في سوريا خلال السنوات العشر الماضية. وشجب القرار دخول الأزمة السورية عقدا جديدا تتخلله انتهاكات لحقوق الإنسان.

فبالإضافة إلى أن الحرب أسفرت عن مقتل ما يقرب من 500 ألف شخص منذ اندلاعها في مارس/آذار 2011، يوجد قرابة 100 ألف معتقل مختفٍ قسريا في سوريا، وعشرات الآلاف من المعتقلين داخل سجون النظام وتحت التعذيب، بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

لبنان المآسي والعراق على رأس القائمة

أعلنت منظمة هيومن رايتس ووتش أن مليون شخص فروا من لبنان بسبب الحرب الأهلية و17 ألف آخرين فقدوا بين عامي 1975 و1990، و76 ألف نزحوا داخل لبنان اعتبارا من عام 2012.

أما العراق، فقد دمرته عقود من النزاعات المتتالية وفترات من العنف والصراعات شبه المستمرة التي أدت إلى مئات الآلاف من حالات الاختفاء، لتصبح على إثرها البلاد من الدول التي يوجد بها أكبر عدد من الأشخاص المفقودين على مستوى العالم.

وقدرت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين أن عدد الأشخاص المفقودين في العراق يمكن أن يتراوح من 250 ألف إلى مليون شخص.

وقد وُجهت أصابع الاتهام إلى جهات سياسية وعشائرية في محافظات مليشيات عصائب أهل الحق والخراساني وكتائب حزب الله وغيرها في اختفاء المواطنين بشكل غير طوعي وحرمانهم من عائلاتهم وحقهم في الحرية.

مصر..

رافقت أحداث ثورة 2011 الإبلاغ عن 1200 شخص مفقود، بحسب اللجنة الدولية للمفقودين. في يناير/كانون الثاني 2013، قدمت لجنة شكلها الرئيس السابق محمد مرسي للتحقيق في أحداث 2011 تقريرا من 800 صفحة يعرض بالتفصيل سلسلة من الحوادث، بما في ذلك حالات تم فيها احتجاز مواطنين ثم دفنهم في قبور لا تحمل علامات.

وفرّ ما يصل إلى 24 ألف سجين أو أطلق سراحهم وسط فوضى ثورة 2011. وعلى الرغم من إعادة القبض على 21 ألف شخص، إلا أن مصير الثلاثة آلاف الباقين بقي غير واضحا. وأفادت منظمة العفو الدولية حينها أن بعض السجناء الذين أفرج عنهم عُثر عليهم قتلى.

وخلال السنوات الماضية، أصبح من الشائع أن يختفي المعتقلون قسريا لأيام بعد القبض عليهم في مصر. وعندما يستفسر أفراد الأسر والمحامون عن مكانهم، غالبا ما تنكر السلطات المصرية وجودهم في الحجز أو تفشل في الرد على تساؤلاتهم. ولا تنتهي حالات الإخفاء القسري إلا عندما يمثل المعتقلون أمام نيابة أمن الدولة العليا.

ففي سبتمبر 2020، ذكرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات أن ما لا يقل عن 2723 شخصا قد اختفوا قسريا على يد قوات الأمن المصرية منذ أن بدأت المنظمة في تتبع القضايا في عام 2015.

معاناة عالمية

أصبحت قضية الاختفاء القسري قضية عالمية، ولا تزال اللجنة الدولية للصليب الأحمر تواصل جهودها في ملفات المفقودين التي اجتازت 150 ألف ملف في جميع أنحاء العالم، على الرغم من أن هذا الرقم قد لا يمثل العدد الحقيقي للمفقودين.

ففي أوكرانيا، طلبت أكثر من 1500 أسرة من اللجنة مساعدتها في الكشف عن مصير أقربائها المفقودين منذ بداية النزاع.

وفي البوسنة والهرسك وكرواتيا وصربيا وكوسوفو، فُـقِد حوالي 35 ألف شخص نتيجة للنزاعات المسلحة في يوغوسلافيا سابقا. وبعد مرور أكثر من 20 عاما، لا تزال أسر أكثر من 10 ألف شخص مفقود تعيش في حالة من الحزن.

وتمثل نيجيريا واليمن والعراق وأفغانستان وسوريا غالبية حالات المفقودين في السنوات الأخيرة لدى اللجنة الدولية، إضافة إلى سريلانكا وغرب البلقان ولبنان، على سبيل المثال لا الحصر.

وعلى الصعيد العالمي، جمعت اللجنة الدولية أكثر من 1000 شخص، من بينهم 840 طفلا، بعائلاتهم في عام 2018. ومع ذلك، تم تسجيل أكثر من 50 ألف حالة اختفاء جديدة من قبل الوكالة المركزية للبحث عن المفقودين التابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر، وهو الكيان المحايد المفوض بموجب اتفاقيات جنيف.