عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

أوروبا تدرس تشكيل قوة رد سريعة بعد الانسحاب الأمريكي من أفغانستان

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
مقاتلو طالبان  خلال دوريات شملت أحد شوارع كابول في 2 سبتمبر 2021
مقاتلو طالبان خلال دوريات شملت أحد شوارع كابول في 2 سبتمبر 2021   -   حقوق النشر  AAMIR QURESHI/AFP or licensors
حجم النص Aa Aa

بعد أن أنهى رحيل آخر جندي أمريكي تدخلا عسكريا أمريكيا دام عقدين مع تسلم حركة طالبان لزمام الأمور في أفغانستان، علت أصوات داخل الاتحاد الأوروبي مطالبة بـ"ضرورة" تشكيل قوة دفاعية أوروبية تكمن مهامها في التدخل أثناء الأزمات بقوات "الرد السريع" في محاولة تعزز استعداداتها لمواجهة أزمات مستقبلية مثل ما حدث في أفغانستان. ويندرج ذلك ضمن تحفيز سياسة بروكسل، التي ترمي إلى إثبات أن التكتل الأوروبي له ثقل سياسي واقتصادي، يتواءم مع الحضور العسكري والدبلوماسي.

ويبحث وزراء دفاع دول الاتحاد الأوروبي الخميس في سلوفينيا تشكيل قوة رد سريع وسيعيد الوزراء الأوروبيون النظر في اقتراح- قدم للمرة الأولى في أيار/مايو- يهدف الى تشكيل قوة قوامها خمسة آلاف عنصر في إطار مراجعة استراتيجية الدفاع لدى الاتحاد الاوروبي التي يفترض أن تنتهي السنة المقبلة.

لكن هناك شكوك جدية حول قدرة الأوروبيين على التوصل الى مثل هذا المشروع، إذ إن الاتحاد الأوروبي لم يتمكن يوما من استخدام نظام "تجمعات تكتيكية" وضع في 2007 لكن يتطلب إجماعا من الدول الأعضاء لكي يتم تفعيله.

مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي يدعو لنشر قوة رد سريع

قال الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل يوم الخميس إن انسحاب الغرب "الفوضوي" من أفغانستان سيكون على الأرجح "عاملا محفّزا في محاولات الاتحاد الأوروبي لتطوير دفاعاته المشتركة"، مضيفا أنه يتعين تشكيل قوة للرد السريع في إطار ذلك. قال قبل اجتماع غير رسمي لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في سلوفينيا “هناك أحيانا أحداث تُحفز التاريخ وتُحدث انطلاقة، وأعتقد أن أفغانستان واحدة من هذه الحالات”. وأضاف "الحاجة لدفاع أوروبي أقوى باتت جلية أكثر من ذي قبل".

وقدر وزير الدفاع السلوفيني ماتي تونين الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، أن قوة الرد السريع يمكن أن يتراوح عددها بين "خمسة آلاف و20 ألف عنصر".

ودعا إلى وضع نظام جديد يسمح بإرسال قوات من "الدول المتطوعة" باسم الاتحاد الأوروبي إذا وافقت غالبية الدول الأعضاء على ذلك بدلا من الإجماع المطلوب من أجل التجمعات التكتيكية.

واعتبرت نظيرته الألمانية انيغريت كرامب-كارنباور ان العبرة مما حصل في أفغانستان هي أنه "علينا أن نصبح مستقلين أكثر بصفتنا أوروبيين وأن نكون قادرين على التحرك بشكل مستقل أكثر". وأضافت "لكن من المهم جدا ألا نتصرف كبديل عن حلف الأطلسي والأميركيين".

وأعلن وزير الدفاع اللاتفي أرتيس بابريكس أن التكتل يجب أن يثبت أن لديه "الرغبة السياسية" في استخدام هذه القوة. وتساءل "نحاول وضع خطط هائلة حول الدفاع المشترك في الاتحاد الأوروبي لكن المجموعات القتالية قائمة منذ عقد، هل استخدمناها؟".

الاتحاد الأوروبي: ما حدث في أفغانستان يظهر الحاجة لقوة رد سريع

وفي وقت سابق، من هذا الأسبوع، قال جوزيب بوريل إن حكومات الاتحاد يجب أن تمضي قدما في تشكيل قوة رد سريع أوروبية لتعزز استعداداتها لمواجهة أزمات مستقبلية مثل ما حدث في أفغانستان. وقال بوريل في مقابلة نشرت يوم الاثنين مع صحيفة كورييري ديلا سيرا الإيطالية إن "نشر القوات الأمريكية في أفغانستان في وقت قصير مع تدهور الأوضاع الأمنية هناك يظهر حاجة الاتحاد الأوروبي لتسريع جهوده لبناء سياسة دفاع مشترك"

وأضاف "تجب الاستفادة من دروس هذه التجربة، لم نتمكن، كأوروبيين، من إرسال ستة آلاف جندي للتمركز حول مطار كابول لتأمين المنطقة. في حين تمكنت الولايات المتحدة من ذلك ولم نتمكن نحن”.

وقال بوريل إن دول الاتحاد وعددها 27 دولة يجب أن يكون لديها "قوة تدخل أولية" قوامها خمسة آلاف جندي. وأضاف “نريد أن نكون قادرين على التدخل السريع”.

المفوضية الأوروبية وتجربة ما جرى في أفغانستان

من جانبه، أوضح المفوض الأوروبي للسوق الداخلية، تييري بروتون في حديث لفايننشال تايمز نشر اليوم الخميس، أن الاتحاد الأوروبي "أيقن " بعد الأزمة الأفغانية أنه بحاجة إلى تطوير قدراته الدفاعية موضحا أن الدفاع المشترك "لم يعد اختياريًا" وأن الاتحاد الأوروبي يجب أن يكون قادرًا على تنفيذ مهام عسكرية "باستقلالية كاملة" على حدوده وفي أي مكان آخر.

مطالبات بتشكيل قوة عسكرية أوروبية

وفي مايو/ أيار الماضي اقترحت 14 دولة أوروبية منها ألمانيا وفرنسا تشكيل مثل هذه القوة، التي يمكن أن تزود بالسفن والطائرات، لدعم الحكومات الأجنبية الديمقراطية التي قد تحتاج لمساعدة عاجلة.

وجرى بحث الأمر لأول مرة في 1999 فيما يتعلق بحرب كوسوفو وجرى تشكيل نظام مشترك يضم مجموعات مقاتلة قوام كل منها 1500 جندي في عام 2007 للاستجابة للأزمات لكنها لم تستخدم بسبب خلافات بين حكومات دول الاتحاد الأوروبي على كيفية نشرها ومقتضيات ذلك.

هل مقترح إنشاء جيش أوروبي هو هيكل مواز للناتو؟

وقال بن هودجز، القائد العام السابق للجيش الأمريكي في أوروبا، لصحيفة فاينانشيال تايمز إن الاتحاد الأوروبي "يجب ألا ينشئ هياكل موازية لحلف شمال الأطلسي تؤدي في نهاية المطاف إلى استنزاف الموارد والأفراد دون زيادة الأمن في أوروبا". ويشاطر بعض زعماء الاتحاد الأوروبي هذا الرأي بأن إعطاء الاتحاد دورا عسكريا أكبر قد يقوض حلف الأطلسي.

الاتحاد الأوروبي يرمي إلى تكثيف حضوره في المناطق التي لا يوجد بها الناتو

أصر تييري بروتون على أن الاتحاد الأوروبي لا يتحدث عن استبدال الناتو ولكن عن إجراء عمليات "تكمّله" ضمن المناطق التي يكون فيها الحلف أقل نشاطًا وحضورا مضيفًا أن" قرار الولايات المتحدة بالانسحاب من أفغانستان كان صعبًا للغاية بالنسبة لبعض الدول الأوروبية التي لم تتم استشارتها" في الأمر، حسب قوله.

ولفت قائلا: "نحن نتفهم أن حلفاءنا سيكونون أكثر تركيزًا على الصين، وربما آسيا" مضيفا "لقد تعلمنا في ضوء ما حدث في أفغانستان" ومضى قائلا" إنه ينبغي علينا تحسين أسس تضامننا الدفاعي العالمي".

إنشاء "جيش أوروبي حقيقي"

وفي 2018، دعا الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون إلى إنشاء "جيش أوروبي حقيقي"، لتمكين الاتحاد الأوروبي من الدفاع عن نفسه من تهديدات خارجية. وضغط الرئيس الفرنسى باتجاه دفاع أوروبي موحد منذ وصوله إلى السلطة في 2017 ، لكنه دعوته قوبلت حتى الآن بنجاح محدود. وتهدف دعوة ماكرون إلى إظهار استعداد أوروبي لتلبية مطالب الولايات المتحدة بأن تفعل المزيد من أجل أمنها الخاص، وأن تعتمد بدرجة أقل على المظلة الأمنية الأمريكية.

وأجبر سقوط الحكومة الأفغانية واستيلاء طالبان على كابول، الدول الغربية على تنظيم عمليات لإجلاء رعاياها والمتعاونين معها من الأفغان بسرعة. واعتمدت الدول الغربية -التي تدافعت لإخراج مواطنيها من كابل بعد استيلاء طالبان على السلطة- على الجيش الأمريكي في استمرار تشغيل المطار في أثناء عمليات الإجلاء الجوي.

الاتحاد الأوروبي يخذ قضية مستقبل قدراته الدفاعية بجدية كافية

تساءلت كلوديا ميجور، محللة شؤون لدفاع في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية ، عما إذا كان الانسحاب من أفغانستان سيمثل نقطة تحول حقيقية في الجدل حول ما إذا كانت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تأخذ قضية مستقبل قدراتها الدفاعية بجدية كافية. .وأشارت إلى أن الانتخابات الألمانية والفرنسية الوشيكة تعني أن أكبر قوتين إقليميتين تمران بمرحلة "التطلع إلى الداخل" ، الأمر الذي سيؤدي أيضًا إلى إبطاء المناقشات بشأن مووضع السياسة الدفاعية الأوروبية المشتركة، حسب قولها. وأوضحت "يتفق الجميع على أننا بحاجة إلى مزيد من السيادة الأوروبية والقدرة على العمل المشترك، لكن علينا أن نتجاوز الكلام إلى تنفيذ الأفعال".

أوروبا لا تتحرك إلا عند الأزمات

قال جوزيب بوريل في وقت سابق "ستطرح بعض الدول تساؤلات عن الحليف الأمريكي الذي لم يعد، كما قال جو بايدن، يريد خوض حروب الآخرين". وأضاف "ليس هناك بديل للأوروبيين. يجب أن ننظم أنفسنا لمواجهة العالم كما هو وليس كما نحلم به". وتابع مذكرا "أوروبا لا تتحرك إلا عند الأزمات، قد توقظها أفغانستان. حان الوقت لتزويدها بقوة عسكرية قادرة على القتال إذا لزم الأمر". وأضاف بوريل "اعتمادنا الكامل على واشنطن في عملية الانسحاب جرس إنذار لنا"، محذرا من أن الأحداث في أفغانستان "تنبيه لنا لتطوير قدرتنا على التصرف بشكل إستراتيجي". وأكد أن أوروبا ستعمل في السنوات الـ10 القادمة على تحديد بوصلتها الإستراتيجية، عبر خطة تتضمن اقتراحات بإنشاء قوة عسكرية للتدخل السريع. ومنذ عام 2003، تم إطلاق 34 مهمة مشتركة بين أعضاء التكتل تحت راية الاتحاد الأوروبي، وكلها تتعلق بالأمن المشترك ومعاهدة الدفاع.

ومن المتوقع أن يناقش وزراء الاتحاد الأوروبي هذه القضية خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في أكتوبر قبل الموعد النهائي الذي حدده الاتحاد الأوروبي للموافقة على استراتيجية دفاعية بحلول آذار/مارس 2022.