عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

طالبان تحذّر واشنطن وبروكسل من تدفّق اللاجئين في حال استمرار العقوبات

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز مع أ ف ب
أمٌ أفغانية من ولاية قندوز (في الوسط)، تجلس مع أطفالها في مخيم للنازحين أثناء انتظارهم حافلة للعودة إلى ديارهم في كابول 9 تشرين الأول/أكتوبر 2021
أمٌ أفغانية من ولاية قندوز (في الوسط)، تجلس مع أطفالها في مخيم للنازحين أثناء انتظارهم حافلة للعودة إلى ديارهم في كابول 9 تشرين الأول/أكتوبر 2021   -   حقوق النشر  Felipe Dana/Copyright 2021 The Associated Press. All rights reserved.
حجم النص Aa Aa

حذرت حكومة طالبان الجديدة مبعوثي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من أن مواصلة الضغط على الحركة عبر العقوبات سيقوض الأمن وقد يؤدي الى موجة لاجئين جديدة.

وقال وزير الخارجية في حكومة طالبان أمير خان متقي للدبلوماسيين الغربيين خلال لقاءات معهم في الأيام الماضية في الدوحة إن "إضعاف الحكومة الأفغانية ليس في مصلحة أحد لأن هذا الأمر يمكن أن يؤثر مباشرة على العالم في مجال الأمن وأن يؤدي الى هجرة اقتصادية للفرار من البلاد" وذلك في بيان نشر في وقت متأخر مساء الثلاثاء.

AP Photo
وزير الخارجية في حكومة طالبان أمير خان متقيAP Photo

وقد أطاحت حركة طالبان بالحكومة الأفغانية المدعومة من الولايات المتحدة في آب/اغسطس بعد حرب استمرت عشرين عاما وأقامت "إمارة إسلامية".

لكن عقوبات دولية مشددة فرضت على البلاد والمصارف تنقصها السيولة ولا يتم دفع رواتب الموظفين الحكوميين.

بحسب البيان قال متقي خلال لقاء الدوحة "نطالب دول العالم بوقف العقوبات والسماح للمصارف بالعمل بشكل طبيعي لكي تتمكن المنظمات الخيرية والحكومة من دفع رواتب موظفيها من احتياطها الخاص والمساعدة الدولية".

وفدٌ من طالبان يلتقي أوروبيين وأمريكيين

وكان وفدٌ من طالبان عقد الثلاثاء اجتماعا في الدوحة مع مسؤولين أوروبيين وأميركيين، هو الأول بين الأطراف الثلاثة منذ سيطرة الحركة على أفغانستان، وذلك في لقاء تزامن مع تعهّد مجموعة العشرين التعاون لتجنيب البلاد كارثة إنسانية.

وخلال القمة الافتراضية لمجموعة العشرين التي عقدت في روما، تعّهد الاتحاد الأوروبي توفير مساعدة إنسانية بقيمة مليار يورو لأفغانستان التي سيطرت حركة طالبان المتشددة على الحكم فيها في 15 آب/أغسطس.

وتسعى طالبان إلى نيل اعتراف دولي بشرعية سلطتها في أفغانستان والحصول على مساعدات لتجنيب البلاد كارثة إنسانية وتخفيف الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها.

وإلى الآن لم يعترف أي بلد بشرعية حكم طالبان في أفغانستان.

وجرى التحضير للمحادثات بين طالبان وممثلي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في الدوحة بوساطة قطرية.

وقالت المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبي نبيلة مصرالي إنّ من شأن الاجتماع أن "يتيح للجانب الأميركي والأوروبي معالجة قضايا" تشمل توفير ممر آمن للراغبين بالمغادرة، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية، واحترام حقوق النساء وتجنّب تحوّل أفغانستان إلى ملاذ للجماعات "الإرهابية".

مساعدات إنسانية طارئة بمليار يورو

وفي افتتاح قمة مجموعة العشرين تعهّد الاتحاد الأوروبي تقديم مساعدة بمليار يورو، سيخصص قسم منها للاحتياجات الإنسانية الطارئة وللدول المجاورة لأفغانستان التي استقبلت الأفغان الهاربين من طالبان.

وأشارت المتحدثة إلى رصد "مساعدة خاصة للتلقيح والإيواء وحماية المدنيين وحقوق الإنسان".

وجاء في بيان لرئيسة المفوضية الأوروبية أوروسلا فون دير لايين "علينا القيام بكل ما بوسعنا لتجنب انهيار انساني واجتماعي-اقتصادي كبير في افغانستان. الشعب الأفغاني يجب ألا يدفع ثمن أعمال طالبان. لذلك فان حزمة الدعم موجهة الى الشعب الأفغاني ودول الجوار التي كانت أول من قدم له المساعدة".

"التحرك سريعا"

وجدد قادة دول مجموعة العشرين تعهّدهم تقديم المساعدة الإنسانية لكابول، مشددين في الوقت نفسه على أهمية مكافحة الإرهاب، وفق البيت الأبيض.

وتواجه طالبان في أفغانستان تهديدا يشكّله تنظيم الدولة الإسلامية الذي نفّذ في الأشهر الأخيرة سلسلة هجمات دامية في البلاد.

وشدد رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي على أن مجموعة العشرين تسعى للحصول على "تفويض عام" في الأمم المتحدة للإشراف على الاستجابة الدولية للصعوبات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه أفغانستان.

AP Photo
الطفلة الأفغانية ليلى تقف لالتقاط صورة لها وهي تلعب في حي فقير يعيش فيه مئات النازحين من الجزء الشرقي من البلاد منذ سنوات، كابول ، يوم الاثنين 27 سبتمبر 2021AP Photo

لكن دراغي اعتبر أنه لا يزال "من المبكر" الاعتراف بشرعية نظام طالبان المطالبة بتقديم تعهّدات يتم بناء عليها توفير المساعدة للبلاد.

وأبدت فرنسا "قلقها إزاء العزل الاقتصادي للبلاد" وإزاء "النازحين البالغ عددهم 600 ألف"، معتبرة أن هذين العاملين يمكن أن يكون "تأثيرهما مزعزعا للاستقرار".

وقبيل بدء المحادثات في الدوحة شدد وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل على أن التكتّل يتطلّع إلى تعزيز مساعداته المباشرة للشعب الأفغاني في مسعى لتجنيب البلاد "الانهيار".

وقال بوريل عقب محادثات مع وزراء التنمية الأوروبيين "لا يمكننا أن نكتفي بالانتظار ورؤية ما سيحصل. علينا أن نتحرك، وأن نتحرّك سريعا".

"علاقات جيدة"

وعقدت طالبان السبت والأحد اجتماعات مع الولايات المتحدة في قطر، هي الأولى المباشرة منذ سيطرة الحركة على أفغانتسان.

ودعا أمير خان متقي الولايات المتحدة إلى إقامة "علاقات جيدة" وعدم "إضعاف الحكومة الأفغانية الحالية".

وشارك في محادثات الدوحة القائم بالأعمال البريطاني في أفغانستان مارتن لونغدن.

وهو قال إن بلاده التي أخلت سفارتها في كابول "أصرّت على القيام بتحرّك" بشأن "مكافحة الإرهاب وحرية التنقل وحقوق الإنسان، لا سيما حق التعليم للفتيات".

من جانبه، اعتبر المبعوث الخاص لوزير الخارجية القطري مطلق القحطاني أن الاعتراف بطالبان "ليس أولوية" حاليا لبلاده.

وأكد القحطاني في مداخلة في منتدى الأمن العالمي الذي يعقد في الدوحة الثلاثاء أن "الأولوية الأكبر بينما نتحدث هي (الوضع الانساني) والتعليم وحرية التنقل للمسافرين"، مشددا على ضرورة التواصل مع طالبان

إنزعاجٌ أممي

ويواجه المجتمع الدولي مهمة بالغة الدقة تكمن في توفير المساعدات الطارئة للشعب الأفغاني من دون تقديم أي دعم لحكم طالبان.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في لقاء مع وسائل إعلام إنه "منزعج خصوصا بسبب عدم وفاء حركة طالبان بالوعود التي قطعتها للنساء والفتيات الأفغانيات".

وشدد غوتيريش على الدور الرئيسي الذي تضطّلع به النساء وقال "بدونهن لا توجد فرصة لتعافي الاقتصاد والمجتمع الأفغانيين".

تحذير أمني

وقبل ثلاثة أسابيع سُمح للفتيان الأفغان بالعودة إلى المدارس الثانوية، لكن طُلب من الفتيات والمدرّسات ملازمة منازلهن في غالبية أنحاء البلاد، علما بأنه سمح بعودة البنات إلى المدارس الابتدائية.

ولدى سؤاله عن سبب استثناء البنات، قال متّقي إن المدارس أُغلقت بسبب جائحة كوفيد-19، مشددا على أن المخاطر الصحية انخفضت.

وقال إن "كوفيد-19 أصبح تحت السيطرة والحوادث قليلة جدا، ومع انخفاض هذا الخطر بدأت المدارس تفتح أبوابها وهذا الأمر يشهد يوميا تزايدا مستمرا".

وفي كلمة أخرى ألقاها شدّد متقي على عدم وجود تمييز ضد الشيعة، مشدّداً على أنّ الحركة بصدد احتواء خطر تنظيم "الدولة الإسلامية-ولاية خراسان".

وقال متّقي "أياً كانت تحضيراتهم تم تحييدها بنسبة 98 بالمئة".

والجمعة تبنّى تنظيم الدولة "الإسلامية-ولاية خراسان" تفجيراً انتحارياً في مسجد في قندوز أوقع أكثر من 60 قتيلاً، هو الأكثر دموية منذ خروج القوات الأميركية من البلاد.

وفي مؤشّر إلى عدم استتباب الأمن، طالبت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة من رعاياهما الإثنين تجنّب الفنادق في أفغانستان، وخصوصاً فندق سيرينا في كابول.