المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

قادة الجيش السوداني قد يواجهون عزلة بعد الانقلاب

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورنيوز
قائد الجيش السوداني، اللواء عبد الفتاح برهان، خلال مؤتمر صحفي بالقيادة العامة للقوات المسلحة بالخرطوم، السودان، الثلاثاء 26 أكتوبر 2021
قائد الجيش السوداني، اللواء عبد الفتاح برهان، خلال مؤتمر صحفي بالقيادة العامة للقوات المسلحة بالخرطوم، السودان، الثلاثاء 26 أكتوبر 2021   -   حقوق النشر  AP Photo

يقول محللون ودبلوماسيون إن قادة الجيش السوداني قد يواجهون عزلة في الداخل والخارج إذا حاولوا إحكام قبضتهم بعد الاستيلاء على السلطة في مواجهة معارضة من حركة احتجاج متمرسة، ودول غربية استثمرت في عملية التحول الديمقراطي.

وفي ظل غياب قاعدة سياسية داخل السودان واحتمالات دعم غير مؤكدة من دول الخليج ومصر، بدأ الجيش في الاعتماد على الموالين لنظام الرئيس السابق عمر البشير، الذي تمت الإطاحة به في عام 2019 في أعقاب انتفاضة شعبية.

وقد واجه انقلاب 25 أكتوبر تشرين الأول إدانة سريعة من الدول الغربية بما في ذلك الولايات المتحدة التي كانت تعمل بشكل وثيق مع الحكومة الانتقالية المنحلة لتحقيق الاستقرار في السودان بعد عزلة استمرت لعقود في عهد البشير.

وتعهد الفريق أول عبد الفتاح البرهان، الذي قاد سيطرة الجيش على السلطة، بتعيين حكومة لكنه لم يفعل ذلك بعد، مع استمرار جهود الوساطة التي تشارك فيها شخصيات سياسية سودانية والأمم المتحدة على خلفية الإضرابات والاحتجاجات.

وتركز الوساطة على إيجاد طريقة لرئيس الوزراء المخلوع عبد الله حمدوك لتشكيل حكومة جديدة من التكنوقراط. ويحظى حمدوك، وهو خبير اقتصادي، باحترام المتظاهرين المؤيدين للديمقراطية، وسُمح له بالعودة إلى منزله تحت الحراسة بعد يوم من الانقلاب.

لكن حمدوك قاوم ضغوطا لحل حكومته قبل الانقلاب، وأشار بعد سيطرة الجيش إلى أنه لن يتفاوض على حكومة مستقبلية ما لم يلتزم الجيش بإعادة نظام تقاسم السلطة بين العسكريين والمدنيين الذي تم وضعه بعد سقوط البشير.

وقال مصدر دبلوماسي "ليس لدى البرهان طريق ممهد لتشكيل حكومة بالطريقة التي يريدها".

من ناحية أخرى، قال نشطاء ومحللون ودبلوماسيون إن الجيش يعين شخصيات مرتبطة بعهد البشير في مناصب في وسائل الإعلام الحكومية ووزارة الخارجية ويسعى لإحكام السيطرة على المؤسسات الرئيسية بما في ذلك القضاء.

حقائق بديلة

قال سليمان بلدو من مجموعة ذا سينتراي، المختصة بالاستقصاءات والشؤون السياسية ومقرها واشنطن، إنه إذا رفض الجيش التسوية فإنه يمكنه إدارة البلاد بالتدفقات النقدية من مبيعات الذهب ويحاول فرض "حقائق بديلة" من خلال سيطرته على وسائل الإعلام الحكومية ومن خلال حملات على وسائل التواصل الاجتماعي.

لكن سيتعين عليه التعامل مع حركة مؤيدة للديمقراطية بالشوارع قادرة على الصمود، وحشدت الناس مرارا منذ بدء الانتفاضة ضد البشير قبل نحو ثلاث سنوات.

وقال محمد الأسباط المتحدث باسم تجمع المهنيين السودانيين، الائتلاف الناشط الرئيسي، إن الحركة الاحتجاجية لديها القدرة على التحمل لإرهاق الجيش من خلال جولات عصيان منظمة والمزيد من المسيرات الحاشدة.

وخرج مئات الألوف للشوارع يوم 21 أكتوبر تشرين الأول، قبل أربعة أيام من الانقلاب، احتجاجا على احتمال سيطرة الجيش على السلطة، وعادت أعداد مماثلة يوم السبت.

وأدت حملة عصيان مدني نظمتها طائفة واسعة من الجماعات المدنية إضافة إلى الاحتجاجات والإجراءات الأمنية لمواجهتها إلى ما يشبه حالة من الجمود في الخرطوم على مدى الأسبوع الماضي.

ونظمت لجان مقاومة بالأحياء مظاهرات يوم السبت في منطقة الخرطوم الكبرى على الرغم من انقطاع شبه كامل لخدمات الهواتف المحمولة والإنترنت وإغلاق قوات الأمن للمواقع الاستراتيجية والجسور والطرق. ووزع الناشطون منشورات مطبوعة وطرقوا أبواب البيوت لحشد الدعم.

وأضاف بلدو أن الحركة الاحتجاجية "سينتهي بها الحال إلى تقويض أي نظام يحاول (البرهان) وضعه. هذا هو الخطر الحقيقي الذي يواجهه، ولهذا أعتقد أنه سيحاول استهدافها بقوة شديدة".

وتابع أن الدول الأجنبية قد ترفض الاضطرابات التي قد يثيرها ذلك، وسترغب واشنطن في منع أي امتداد لها عبر الحدود بما في ذلك إلى إثيوبيا التي يمزقها صراع. وأثار استيلاء الجيش على السلطة حالة من عدم اليقين بشأن اتفاق سلام جزئي وقعته السلطات الانتقالية مع جماعات متمردة سودانية العام الماضي، مع رفض جماعتين مسلحتين رئيسيتين في دارفور والجنوب للانقلاب.

حجب المساعدات

حاولت الولايات المتحدة ممارسة الضغط بقول إنها ستحجب 700 مليون دولار من المساعدات الاقتصادية وإن السودان لن يكون قادرا على ضمان تخفيف عشرات مليارات الدولارات من الديون طالما أن الجيش يسعى إلى السيطرة على السلطة بشكل أحادي. كما علق البنك الدولي، وهو مصدر أساسي لتمويل التنمية والذي زار رئيسه الخرطوم منذ نحو شهر، صرف مساعداته للسودان.

وتواجه قيادة الجيش مخاطر أخرى تتمثل في الانقسامات الداخلية بين الأجهزة العسكرية التي طورت مصالح تجارية لها في عهد البشير، وتضم قوات الدعم السريع شبه العسكرية والتي تتمتع بنفوذ قوي.

وفي مؤشر على الارتباك المحتمل بشأن استراتيجيته، تم الإفراج عن الرئيس السابق لحزب البشير الحاكم من السجن يوم الأحد قبل أن يعاد اعتقاله يوم الاثنين.

وقال أليكس دي وال خبير شؤون السودان ومدير مؤسسة السلام العالمي بجامعة تافتس إن البرهان ومؤيديه "ليس لديهم القدرة أو التلاحم فيما بينهم بما يمكنهم من تنفيذ حملة قمع مكثفة يمكن أن تساعد في إنجاحها".

ولم تكن القوى الإقليمية مثل الإمارات العربية المتحدة والسعودية ومصر صديقة لحكومة البشير الإسلامية. وقال دي وال إنه يبدو أن تلك القوى لن تجد الكثير من المكاسب التي يمكن أن تجنيها من وراء دعم الحكم العسكري في السودان.

وأضاف أن السعودية والإمارات "ليس لديهما سيولة كافية لإنقاذ السودان من الهوة التي سقط فيها، لذلك فإن النفوذ الحقيقي يقع في أيدي الولايات المتحدة والبنك الدولي وآخرين. وبعدما اتخذت الولايات المتحدة والحكومات الغربية موقفا قويا، فليس لدى البرهان الكثير الذي يمكنه المساومة عليه".

المصادر الإضافية • رويترز