المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

مصدّر: نظام لوكاشينكو درب محاربين قدماء من أفغانستان والعراق لتنفيذ هجمات على الحدود مع بولندا

Access to the comments محادثة
بقلم:  Hassan Refaei
euronews_icons_loading
الشرطة البولندية وحرس الحدود يقفون بالقرب من الأسلاك الشائكة حيث يتجمع مهاجرون من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عند الحدود بين بيلاروس وبولندا
الشرطة البولندية وحرس الحدود يقفون بالقرب من الأسلاك الشائكة حيث يتجمع مهاجرون من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عند الحدود بين بيلاروس وبولندا   -   حقوق النشر  Leonid Shcheglov/BelTA

حذّر المسؤول البيلاروسي السابق بافيل لاتوشكا من أن النظام في بلاده قدّ درب محاربين قدماء من أفغانستان والعراق لتنفيذ هجمات مسلّحة عند الحدود بين بيلاروس وبولندا.

لاتوشكا الذي شغل سابقاً منصب وزير الثقافة وكذلك منصب سفير لبلاده في فرنسا وبولندا، قال لـ"أوبزيرفر": "يتم استخدام أزمة الهجرة من قبل [رئيس بيلاروسيا ألكسندر] لوكاشينكو لإدخال أشخاص لديهم خبرة [عسكرية] وتلقوا تدريبات في بيلاروس، إلى أراضي الاتحاد الأوروبي، وتنفيذ أعمال إرهابية".

تصريحاتُ لاتوشكا تأتي وسط اشتدادِ حدة المواجهات بين المهاجرين وبين حرس الحدود البولنديين والتي بلغت أوجها يوم الاثنين الماضي حين حاول آلاف المهاجرين عبور الحدود.

لاتوشكا، الذي كان فرّ من بلاده إلى وارسو بعد انضمامه إلى المعارضة، يتابع حديثه بالقول: إن لوكاشينكو بعدما أشعل أزمة المهاجرين عند الحدود مع دول الاتحاد الأوروبي، سيدير صراعاً عسكرياً محدوداً، "وفي الوقت نفسه سيصدّر للعالم صورة عن أزمة إنسانية ويُحمّل الأوروبيين المسؤولية عنها"، مستطرداً: "هذا أسلوب من أساليب الدعاية في الحقبة النازية".

قوات خاصة بيلاروسية ومخابرات عسكرية روسية

ويشير المسؤول البيلاروسي السابق، إلى أن النظام في بلاده اختار قدامى المحاربين الأفغان والعراقيين بعناية ونقلهم إالى بيلاروس بين شهري تموز/يوليو وأيلول/سبتمبر الماضيين، منوهاً بأنه قد تمّ تدريب أولئك المحاربين في قاعدة عسكرية تابعة لهيئة الحدود بالقرب من قرية أوبسا شمال غرب بيلاروس.

ويؤكد لاتوشكا أن التدريب تمّ بمساعدة القوات الخاصة البيلاروسية من لواء "مارغينا هوركا" الذي كان قاتل في أفغانستان في ثمانينيات القرب الماضي، كما ويساعد في تلك التدريبات مستشارين من المخابرات العسكرية الروسية، حسب زعمه.

ويقول: "تم تدريب المواطنين العراقيين هناك [في قاعدة أسام]، والآن يقومون بتدريب الأفغان [القادمين] من أراضي طاجيكستان والذين لديهم خبرة قتالية. بالطبع، لم يتم تدريب عشرات الأشخاص، إنها وحدات من الأفراد"، ويضيف أن أولئك المقاتلين "يستعدون لمواجهات مسلحة عند الحدود البيلاروسية مع الاتحاد الأوروبي".

ويؤكد لاتوشكا على أن المعلومات التي كشف عنها قد جاءت "من مصادر رفيعة المستوى في أجهزة الاستخبارات البيلاروسية"، ويقول: "لا يمكنني إعطاء أسماء أو وثائق بخصوص ذلك"، موضحاً أن الكشف عن أسماء مصادره سيعرّضهم لعقوبة الإعدام في بيلاروس.

وتشير "الأوبزيرفر" في تقريرها الذي نشرته على موقعها اليوم الأربعاء، إلى أنها طلبت تعليقاً من وزارة الخارجية البيلاروسية بشأن تلك المعلومات، إلا أن الأخيرة تجاهلت الطلب.

وتشير "الأوبزيرفر إلى أن الحكومة البولندية كانت على علم بادّعاءات لاتوشكا، وحذرت بالفعل من احتمال وقوع اشتباكات مسلحة عند الحدود مع بيلاروس، وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم الحكومة البولندية، بيوتر مولر، يوم الاثنين الماضي: إن نحو 4 آلاف مهاجر تجمعوا بالقرب من الحدود الشرقية لبولندا، مضيفاً أنه يتوقع في وقت ما "تصعيداً.. سيكون ذا طبيعة مسلحة".

"عمليات ذات طبيعة سرية"

وفي بروكسل، عقد سفير بولندا لدى الاتحاد الأوروبي، يوم الثلاثاء الماضي، اجتماعاً مغلقاً لمدّة ساعتين مع نظرائه في التكتّل البالغ عددهم 26 سفيراً، وقال مصدر أوروبي مطلع على تلك المحادثات: إن الاجتماع "تناول تفاصيل عمليات ذات طبيعة سرية".

ولدى سؤاله عما إذا كان الدبلوماسيون ناقشوا احتمال وقوع اشتباكات مسلحة، أجاب المصدر: "حتى الآن، لم تقع حوادث [استخدام الذخيرة الحية]"، مضيفاً: "لكن الوضع متوتر. الجنود البيلاروسيون يحاولون استفزاز الجنود البولنديين".

وتشير تقارير إعلامية أخرى أنه تمّ بالفعل سماع إطلاق نار عند الحدود، ووفقاً لجنود بولنديين، فقد كان ثمة جنودٌ بيلاروسيون يقفون خلف حشود المهاجرين، وقاموا بإطلاق النار بالهواء، وذلك يوم الاثنين الماضي.

وتظهر مقاطع مصوّرة نشرها مهاجرون على "فيسبوك" يوم الثلاثاء، تظهر جنوداً من بيلاروس وهم يطلقون عياراتٍ خلّبية بجانب الحشود لإبعادهم عن السياج. وفي اليوم المذكور، اتّهمت السلطات البيلاروسية القوات البولندية بإطلاق أعيرة نار تحذيرية.

"العقل المدبر هو الرئيس بوتين"

وفي تصعيد للهجة، اتّهم رئيس الوزراء البولندي ماتوش مورافيتسكي الرئيس الروسي بالوقوف وراء أزمة المهاجرين عند حدود الاتحاد الأوروبي، محذراً من أن الموجة غير المسبوقة من المهاجرين الذي يحاولون دخول بولندا بصورة غير قانونية من بيلاروس تهدد أمن الاتحاد الأوروبي برمته.

مورافيتسكي وخلال جلسة طارئة للبرلمان البولندي، قال إن "العقل المدبر لهذا الهجوم الذي يقوده لوكاشينكو هو في موسكو، العقل المدبر هو الرئيس [الروسي فلاديمير] بوتين".

ومن جهته، قال وزير الداخلية ماريوز كامينسكي خلال جلسة البرلمان التي أقيمت يوم الثلاثاء في العاصمة وارسو.: "منذ شهر حزيران/ يونيو من العام الماضي، شهدنا اتخاذ القرار السياسي لمهاجمة بلدنا، حول ضرب أصدقائنا من دول البلطيق باستخدام الهجرة غير الشرعية. نفّذ النظام البيلاروسي برئاسة ألكسندر لوكاشينكو القرارات المتعلقة بهذا الشأن، ولكن في الواقع فإن صاحب القرار الرئيسي هو في موسكو".

ومن جهته، رفض الكرملين، اليوم الأربعاء، اتهامات رئيس الوزراء البولندي بتحميله موسكو مسؤولية أزمة الهجرة على الحدود بين بولندا وبيلاروس.

ويقول الناطق باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، في مؤتمر صحافي "نعتبر تصريحات رئيس الوزراء البولندي بأن روسيا مسؤولة عن هذا الوضع غير مسؤولة وغير مقبولة على الإطلاق".

وفي سياق متصل، يرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن على الاتحاد الأوروبي، إذا ما أراد أن ينهي الأزمة عند حدوده مع بيلاروس، تقديم المساعدة لمينسك على غرار ما فعله مع تركيا خلال تدفق اللاجئين، إذ تلقّت أنقرة مليارات اليوروهات مقابل استضافتها اللاجئين السوريين، حسب رأيه.

المصادر الإضافية • أوبزيرفر