المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

كيف جاءت ردة فعل الشارعين العراقي واللبناني على فضيحة تزوير آلاف الشهادات الجامعية؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  Hafsa Alami Rahmouni
طالبة عراقية ترفع لافتة "مستمرون في اعتصام الطلاب" في احتجاجات مناهضة للحكومة خارج جامعة الكوفة، العراق، 22 ديسمبر 2019
طالبة عراقية ترفع لافتة "مستمرون في اعتصام الطلاب" في احتجاجات مناهضة للحكومة خارج جامعة الكوفة، العراق، 22 ديسمبر 2019   -   حقوق النشر  AFP

لا تزال تداعيات فضيحة الشهادات الجامعية المزورة تتصاعد في الشارع العراقي واللبناني، بعد الكشف عن حصول مسؤولين وسياسيين على شهادات من بين 27 ألف شهادة عليا مزورة (ماجستير ودكتوراه) حصل عليها طلاب عراقيون من ثلاث جامعات لبنانية.

وتشير تفاصيل القضية إلى تورط عدد من الشخصيات الحكومية التي قامت بإنشاء وإدارة مكتب في منطقة الكرادة في بغداد، للعمل كوسيط بين نواب ووزراء ومسؤولين عراقيين، مع أستاذ جامعي لبناني متقاعد أسس مكتب سمسرة لتسهيل حصول الطلاب في العراق على شهادات جامعية من جامعات لبنان.

ووفق المعلومات التي نشرتها صحيفة "المدن" اللبنانية فإن العمولة التي يتقاسمها الشخص اللبناني مع مسؤولين عراقيين في بيروت تصل إلى نحو خمسة آلاف دولار عن كل طالب ماجستير، وعشرة آلاف دولار عن كل طالب دكتوراه.

استياء رواد التواصل

أعرب عدد من رواد التواصل الاجتماعي عن استيائهم من الفضيحة التي هزت الرأي العام في العراق ولبنان ومن انتشار آفة الفساد في مجال التعليم والمجتمعات بشكل عام.

نشر إياد أبو شقرا تغريدة عبر حسابه على تويتر: "بعد فضائح تهريب الكبتاغون إلى السعودية، وخلايا حزب الله إلى الكويت، لدينا الآن فضيحة شهادات عليا مزوّرة في العراق مصدرها "دكاكين جامعية"… في بلد "اللا دولة" #لبنان. وبعد كل هذا يقولون لك "المهم الكرامة!".

وغرد باسل حسين، رئيس مركز كلواذا للدراسات، عبر تويتر: "قالت صحيفة المدن اللبنانية عن فضيحة بيع شهادات إن عدد الشهادات المباعة يصل إلى نحو 27 ألف شهادة، حصل عليها طلاب عراقيون عاديون أو أبناء نافذين في العراق، ونالها أيضاً مسؤولون ونواب عراقيون.. اجزم ان هذه الفضيحة سوف يتم طمسها (وطمطمتها) عراقيا".

واتهم المدون عماد مولى أمين مجلس الوزراء عن التيار الصدري، حميد الغزي، ورئيس القضاء، فائق زيدان، بالحصول على شهادات لبنان المزورة، قائلا: "هذا فائق زيدان هماتين طلع شهادته من لبنان يئبرني ….!!!!؟ وهذا حميد الغزي هماتين دكتوراه بالبيتنجان من لبنان …. يئبر سيطرة البطحه وطريق سديناويه السايدين".

وفي مايو/تموز 2021، أعلنت مفوضية الانتخابات في بيان أن شهادات النائبين حسين المالكي وياسر صخيل، أقارب نوري المالكي، مزورة ولا أصل لها.

وطالب الصحفي والأديب جمال المظفر الجهات المعنية بنشر أسماء من حصلوا على شهادة الدكتوراه المزورة من لبنان دون محاباة لهذه الشخصية أو تلك، لأنها مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون مهنية.

وتاربع المظفر قائلا: "سنضحك كثيرا على بعض الشخصيات الكرتونية التي حاولت استغفال الشعب بشراء شهادات مقابل المال.. دون حياء أو خجل".

ثلاث جامعات لبنانية

أصدرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في العراق، الخميس 11 نوفمبر، قرارا رسميا يقضي بتعليق دراسة مواطنيها في 3 جامعات لبنانية خاصة بشكل فوري "لعدم التزامها بمعايير الرصانة العلمية"، وهي الجامعة الحديثة للإدارة والعلوم، والجامعة الإسلامية في لبنان وجامعة الجنان.

وأشارت إلى أن التعليق سيستمر لحين اعتماد الجامعات الثلاث المذكورة المعايير العلمية. بالإضافة إلى ذلك، سيتم إخضاع جميع رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه، التي يحصل عليها الطلبة العراقيون في الخارج، لعملية تقييم جديدة في الجامعات العراقية.

وقال مدير دائرة البعثات والعلاقات الثقافية في الوزارة، حازم باقر، إن "قرار وقف المباشرة الإلكترونية للطلبة الدارسين خارج العراق، صدر بعد حدوث انفراجة بوضع جائحة كورونا، وحدوث مؤشرات من دول مجاورة وحول العالم بالعودة للدوام الحضوري".

كما أكد وزير التعليم العراقي، نبيل كاظم عبد الصاحب، إصداره قراراً بإنهاء تكليف الملحق الثقافي في بيروت هشام علي ،ومحاسب الدائرة مهند سالم، وكلفت السفارة تسيير الأعمال.

"ملاحقة المزورين.. في حال ثبوت ذلك"

في غضون ذلك، أكد وزير التربية والتعليم اللبناني، عباس الحلبي، عزمه ملاحقة مزوري شهادات الدراسات العليا في لبنان لآلاف الطلبة العراقيين "في حال ثبوت ذلك"، معتبرا أنه "من غير المقبول التفريط بسمعة الجامعات اللبنانية وشهاداتها العريقة".

ونشر الحلبي تغريدة عبر حسابه الرسمي على تويتر جاء فيها: "في موضوع الشهادات المعطاة للعراقيين من عدد من الجامعات اللبنانية، كلفت الإدارة في الوزارة منذ اليوم الأول لتبلغي الخبر إجراء التحقيقات والمتابعة مع الجامعات المعنية لجمع المعطيات الصحيحة العائدة لهذا الموضوع".

وقال الحلبي في تصريح صحفي إن تزوير الشهادات جرم جنائي يمكن للوزارة ملاحقته جزائيا، فضلا عن العقوبات المسلكية التي تتضمن الغرامات المالية، والتي قد تصل إلى حد إقفال الجامعة المتواطئة وعدم الاعتراف بها.

ولم تقتصر دائرة الاتهام على الجامعات اللبنانية فحسب، بل وصلت خيوطها لتشمل الجامعات الإيرانية ذات علاقة بمسؤولين وأحزاب إسلامية موّلت دراسة أعضائها للحصول على شهادات عليا في إيران للحصول على مناصب عليا في البلاد، وفق تقارير نفتها الجهات المتهمة بدون تقديم أي أدلة.

التعليم في العراق بعد 2003

ذكرت لجنة التربية والتعليم النيابية في مايو/تموز الماضي، أن 90٪ من الشهادات الممنوحة لطلبة الدراسات العليا من خارج البلاد مزورة، في إشارة إلى الواقع التربوي المأساوي الذي تعيشه البلاد.

وذكرت منظمة يونيسيف أن النمو الأخير في العدد الإجمالي للمدرسين ونسبة المدرسين المؤهلين في العراق انخفض في كافة المستويات التعليمية، باستثناء مرحلة ما قبل المدرسة.

وتجدر الإشارة إلى أن عدد الطلبة العراقيين الذين يتابعون دراستهم في الجامعات اللبنانية ارتفع بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، ما يعكس مدى تراجع المستوى التعليمي وانتشار الفساد والرشاوى وإهمال الحكومة لمجال التعليم في العراق. وتشير تقارير غير رسمية إلى وجود أكثر من 20 ألف طالب عراقي في لبنان.

وفي السياق ذاته، غرد صباح الناصري على تويتر قائلا: "شكرا للحاكم الجعفري الذي اخرج العراق، سيد الحضارات والمعرفة، من التصنيف العالمي للتعليم و قنن تزوير الشهادات ك سياسية تعليمية!".

وتنص المادة 77 من الدستور العراقي "أن يكون الوزير أو النائب حائزا على الشهادة الجامعية، أو ما يعادلها".