المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

كرزاي يكشف عن معلومات بشأن سقوط كابول: دعوتُ طالبان إلى دخول العاصمة

Access to the comments محادثة
بقلم:  Hassan Refaei
 الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي خلال مقابلة مع وكالة "أسوشيتدبرس" 10 ديسمبر 2021
الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي خلال مقابلة مع وكالة "أسوشيتدبرس" 10 ديسمبر 2021   -   حقوق النشر  AP Photo

لم تستولِ حركة طالبان على العاصمة كابول عنوةً، وإنما تمّت دعوتها إلى دخول المدينة، هذا ما كشفه الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي في مقابلة صحفية أوضح فيها أنه هو من وجّه تلك الدعوة إلى طالبان وذلك "من أجل حماية السكّان"، و"كي لا تسقط المدينة في براثن الفوضى وفي قبضة عناصرَ منبوذة يعملون نهباً للمتاجر فيها".

الرئيس السابق كرزاي، وخلال المقابلة التي أجرتها معه وكالة أسوشيتدبرس، ونشرتها اليوم الأربعاء، ألقى الضوء على تفاصيل تتعلق بمغادرة الرئيس الأفغاني أشرف غني البلاد سراً مع دخول طالبان كابول، حيث قال في بيان نشره على "فيسبوك" إنه قد اتخذ هذه الخطوة "لتفادي إراقة الدماء"، واعترف حينها بـ"انتصار" الحركة الإسلامية المتشددة،

وزير الدفاع الأفغاني بسم الله خان محمدي قال عقب فرار أشرف غني إنه "كبل أيدينا وراء ظهورنا"، وحين اتصل كرزاي بخان للسؤال عن آخر التطورات أدرك الأول أن غالبية المسؤولين في حكومة غني قد غادروا البلاد، ومن ضمنهم قائد شرطة كابول.

وآثر كرزاي الذي تولّى منصب الرئاسة في بلاده مدّة 13 عاماً بعد الإطاحة بطالبان في العام 2001 عقب هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، آثر البقاء في أفغانستان ولم يفعل كما فعله خلفه غني.

طالبان طلبت انتقالا سلميا للسلطة

وخلال المقابلة التي جرت في دارته المحاطة بالأشجار وسط كابول، حيث يعيش مع زوجته وأطفاله الصغار، شدد كرزاي على أن مغادرة أشرف غني لأفغانستان أحبطت في اللحظة الأخيرة المساعي التي كان يبذلها ورئيس المجلس الأعلى للمصالحة عبد الله عبد الله مع قيادة طالبان في الدوحة من أجل التوصل إلى تفاهم بشأن دخولها كابول كجزء من اتفاق تفاوضي، وذلك في الرابع عشر من شهر آب/أغسطس، أي قبل يوم واحد من استيلاء طالبان على السلطة.

وكان كرزاي التقى وعبد الله عبد الله مع الرئيس غني، واتفقوا على المغادرة إلى الدوحة في اليوم التالي ضمن قائمة تضمّ أيضاً 15 شخصية من أجل التفاوض مع طالبان للتوصل إلى اتفاق لتقاسم السلطة، حينها كانت الحركة على مشارف كابول والقيادة في قطر قطعت وعداً بأن تبقى طالبان خارج المدينة حتى يتم ابرام الاتفاق.

ويقول كرزاي إنه في وقت مبكر من صباح الخامس عشر من آب/أغسطس كان بانتظار الانتهاء من وضع قائمة الوفد، فيما كانت كابول تشهد اضطّراباً وتوتراً بعد انتشار شائعات تقول إن طالبان استولت على السلطة، وتحدث كرزاي على الفور إلى الدوحة التي أخبرته بأن طالبان لن تدخل المدينة.

ويشير كرزاي إلى أنه في ظهر ذلك اليوم قال متحدث باسم طالبان: "نريد انتقالا سلميا للسلطة خلال أيام قليلة" مضيفا "ندعو الرئيس الأفغاني أشرف غني والزعماء الآخرين للعمل معنا"، ويلفت كرزاي إلى أن طالبان دعت الحكومة إلى البقاء في مواقعها وألا تغادر، حتى لا تضطّر الحركة إلى دخول المدينة.

لو أنّ الرئيس غني بقي في كابول!

ويقول كرزاي: "تحدثت وآخرون مع العديد من المسؤولين وتم إعطاؤنا تأكيدات بأنه، نعم، كان هذا هو الحال، أن الأمريكيين والقوات الحكومية كانوا متمسكين بمواقعهم (و) بأن كابول لن تسقط".

وبحلول الساعة الثالثة إلا ربع مساءً، اتضح أن غني قد فرّ من المدينة، واتصل كرزاي بوزير الدفاع وبوزير الداخلية، وسأل عن قائد شرطة كابول، ليتبيّن له أن الجميع قد غادروا، "لم يكن ثمة أي مسؤول رسمي على الإطلاق في العاصمة، لا قائد شرطة، لا قائد فيلق ولا وحدات أخرى. لقد غادروا جميعاً".

نائب رئيس وحدة الحماية التابعة للرئيس غني وبعد فرار الأخير، دعا كرزاي للحضور إلى القصر وتولي منصب الرئاسة، ورفض كرزاي ذلك موضحاً أنه من الناحية القانونية ليس له الحق في تولّي هذا الوظيفة، وبدلاً من ذلك، قرر الرئيس السابق بثّ رسالة متلفزة ظهر فيها وإلى جانبه أطفاله "حتى يعرف الشعب الأفغاني أننا جميعاً هنا".

ويؤكد كرزاي على أنه كان من الممكن التوصل إلى اتفاق من أجل انتقال سلمي للسلطة، لو أن غني بقي في كابول ولم يغادرها.

ويقول: "بالتأكيد، إن هذا ما كنا نستعد له.. ما كنا نأمله (أنا وعبد الله عبد الله) رئيس المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية، وهو الذهاب إلى الدوحة مساء ذلك اليوم أو صباح اليوم التالي ووضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق"، مضيفاً: "أعتقد ان قادة طالبان كانوا ينتظروننا في الدوحة للهدف ذاته".

وحالياً، يجتمع كرزاي بانتظام مع قيادة طالبان، ويدعو العالم إلى التعامل مع الحركة، حتى أنه وصف مؤخراً تلك الاجتماعات بأنها "طيبة للغاية بشأن الكثير من القضايا"، على حد تعبيره.

المصادر الإضافية • أ ب