المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

ما هي أسباب الجدل حول معرض "يهود الشرق" في معهد العالم العربي ؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمؤرخ الفرنسي بنيامين ستورا  خلال زيارة لمعرض "يهود الشرق" في معهد العالم العربي في باريس، فرنسا.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمؤرخ الفرنسي بنيامين ستورا خلال زيارة لمعرض "يهود الشرق" في معهد العالم العربي في باريس، فرنسا.   -   حقوق النشر  YOAN VALAT/AFP

يثير معرض "يهود الشرق" في معهد العالم العربي في باريس جدلا محموما، على خلفية تعاون المؤسسة الفرنسية العريقة مع هيئة إسرائيلية لتنظيمه، في خطوة ندّدت بها مجموعة من المفكّرين العرب في عريضة بدعم من حركة مقاطعة إسرائيل "بي دي اس".

الفصل العنصري بحقّ الفلسطينيين

ويستقبل المعرض الزوار حتى 13 آذار/مارس هو الثالث الذي يقيمه معهد العالم العربي حول تأثير الديانات التوحيدية الثلاث الكبرى في المنطقة العربية.

ويعيب المنتقدون على المعهد تعاونه مع متحف إسرائيل في القدس، وليس فحواه أو مضمونه.

فبالنسبة لهؤلاء المفكّرين والمسؤولين السياسيين العرب السابقين، ليس من المقبول التغاضي عن الطابع "الاستعماري" لهذا النظام الذي يمارس الفصل العنصري في حقّ الفلسطينيين.

وقد أطلقت عريضة في مطلع كانون الأول/ديسمبر بدعم من حركة "بي دي اس" الداعية إلى مقاطعة إسرائيل (المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات)، وجمعت توقيع نحو 250 مفكّرا وشخصية بارزة.

وأكّد الموقّعون عليها أن معهد العالم العربي "يخلّ بواجبه الفكري مع اعتماد هذه المقاربة التطبيعية، وهو أحد أسوأ أشكل السبل الجبرية واللاأخلاقية لتسخير الفنّ كأداة سياسية لشرعنة الاستعمار والقمع".

وتضمّ هذه العريضة في جملة الموقّعين عليها الكاتب اللبناني الياس خوري والمخرج الفلسطيني إيليا سليمان والدبلوماسي الجزائري الأخضر الإبراهيمي.

"دعم ثابت للقضية الفلسطينية"

ردّ المعهد في منتصف كانون الأول/ديسمبر، قائلا إن "دعم معهد العالم العربي ورئيسه جاك لانغ للشعب الفلسطيني وللسلام ثابت لا يتزعزع".

وفي الكواليس، أسف مصدر مقرّب من المؤسسة على شراسة ردّ "بي دي اس" على معرض أُثبتت جودته العلمية. فالقيّم الرئيسي على الفعاليات، كان الأكاديمي الفرنسي بنيامين ستورا، والذي يعتبره المعهد " كوجه توافقي في مسار العلاقات بين اليهود والمسلمين".

وهو أيضا الانطباع السائد لدى أغلبية الزوّار الذين دوّنوا خواطرهم على دفتر الزيارات المفتوح، وفق ما أفاد مراسلو وكالة فرانس برس. حيث أعرب كثيرون منهم عن رضاهم مهنّئين معهد العالم العربي على هذا المعرض. ولم يكن استقدام قطع من إسرائيل محطّ جدل بالنسبة لهم، في حين اشتكى البعض من معلومات غير دقيقة ومخالطات تاريخية.

وندّدت سفارة إسرائيل في فرنسا من جانبها "بشدّة بهذه الادعاءات التي وصفتها "بالقراءة الخاطئة والمسيّسة والعقيدية للتاريخ، أقرب إلى محاولة إعادة كتابة الوقائع وتناسي تاريخ يهود البلدان العربية والمسلمة".

وقال ناطق باسم السفارة لوكالة فرانس برس "من المؤسف أن يشارك أشخاص يعتبرون أنفسهم من أصحاب الفكر في محاولة للتعتيم على جزء كامل من تاريخ الشرق الأوسط".

"الفلسطينيون هم المغيّبون دائما وأبدا"

تدعو حركة "بي دي اس" المتّهمة أحيانا بمعاداة السامية، خصوصا من الإدارة الأميركية، إلى مقاطعة المنتجات الإسرائيلية، فضلا عن الفعاليات الرياضية والثقافية والجامعية في هذا الصدد.

وتقول ميشيل سيبوني، المناصرة للحركة وهي فرنسية من عائلة يهودية مغربية وعضو في الاتحاد اليهودي الفرنسي للسلام (الذي يعارض احتلال الأراضي الفلسطينية) إن "الفلسطينيين هم المغيّبون دائما وأبدا".

وتساءلت "ما الأهمّ، استقدام 30 قطعة لمعرض أو التذكير بأن فلسطين هي مسرح أعمال عنف تودي بحياة شباب دون الثامنة عشرة من العمر كلّ يوم تقريبا؟".

وأردفت سيبوني أن "العريضة لم يكن لها أصداء في الإعلام تقريبا، في حين أن الموقّعين عليها هم من كبار الفنانين العرب".

وزادت مسألة جدلية أخرى الطين بلّة، إذ ربط مؤرّخ في اللجنة العلمية للمعرض هو دوني شاربيت في مقابلة مع موقع "أكاديم" الإخباري إعارة القطع الإسرائيلية بالاتفاقات التي مهّدت الطريق في 2020 لتطبيع دول عربية مع إسرائيل. وعاد شاربيت عن هذه التصريحات، موضحا لوكالة فرانس برس أن "هذه الفرضية خاطئة".

وقال الأستاذ المحاضر في جامعة إسرائيل المفتوحة في رعنانا "ينتهجون التبغيض والافتراء سبيلا"، مدافعا عن "قرار مهني الطابع" يحلو للبعض أن "يضفوا عليه صبغة سياسية".

لكنّ القضية مسيّسة في نظر "بي دي اس".

وقال عمر البرغوثي وهو فلسطيني ومؤسس مشارك للحركة إنه "تماما كما تمت مقاطعة جنوب إفريقيا إبّان نظام الفصل العنصري، ينبغي عزل نظام الفصل العنصري في إسرائيل بهدف إحقاق الحرّية والعدل والمساواة للفلسطينيين".

واعتبر أن "معهد العالم العربي سيفقد مصداقيته في أوساط الجمهور والمثقّفين العرب... إذا ما استمرّ على هذا المنوال".

المصادر الإضافية • أ ف ب