المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

لجان المقاومة السودانية في الصفوف الأمامية ضد الحكم العسكري

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
لجان المقاومة السودانية في الصفوف الأمامية ضد الحكم العسكري
لجان المقاومة السودانية في الصفوف الأمامية ضد الحكم العسكري   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من نفيسة الطاهر

الخرطوم (رويترز) – أصيب أحمد عصمت بجرح في خده نتج عن ارتطام قنبلة مسيلة للدموع به. ولم تعد آية تبيت في بيتها كي تتجنب القبض عليها.

دفع الانقلاب الذي شهده السودان في 25 أكتوبر تشرين الأول بهذين الشابين وغيرهما من أعضاء “لجان المقاومة” إلى الصفوف الأمامية في الكفاح من أجل إنهاء الحكم العسكري.

لكن مع استمرار المواجهة مع قوات الأمن بدأت اللجان العمل في صياغة ميثاق لمحاولة تسخير الحراك الشعبي ليصبح حركة سياسية من أجل تحسين فرص تحقيق أهدافها.

كان الانقلاب قد أفسد ترتيبات الانتقال على مدى عامين صوب الانتخابات والتي كانت رغم صعوبتها قد أثارت الآمال في الديمقراطية وذلك بعد ثلاثة عقود من حكم الفرد في عهد الرئيس السابق عمر البشير. كما أنه وجه لطمة للأحزاب السياسية التي أضعفتها الخلافات خلال الفترة الانتقالية التي تقاسمت فيها السلطة مع الجيش.

وفي أعقاب الانقلاب نظمت اللجان مظاهرات شارك فيها مئات الآلاف في مدن بمختلف أنحاء السودان وكذلك احتجاجات على نطاق أضيق ونظمت إقامة متاريس وإضرابات متحدية قطع الاتصالات والقمع الأمني الذي يقول أطباء إنه أسفر عن سقوط 79 قتيلا على الأقل.

وقد تركزت جهود اللجان التي ترفض التفاوض مع الجيش على حشد المحتجين. ودفع ذلك البعض إلى وصفها بأنها مجموعة من الشباب المثاليين الحالمين يفتقرون مثل المحتجين في دول أخرى بالمنطقة للوجود السياسي أو التماسك الذي يمكنهم من تحقيق أهدافهم.

ودون التعليق مباشرة على اللجان قال الجيش إن الجماعات المدنية عموما يجب أن تؤيد الإجماع العام والمصالحة الوطنية.

وقال عصمت المتحدث باسم اللجان في العاصمة الخرطوم إن الميثاق المتوقع طرحه في الأيام المقبلة سيرسم الخطوط العامة للمطالب الرئيسية ورؤية للمستقبل. ويهدف الميثاق أيضا إلى تعبئة تحالف أوسع.

ويأمل البعض أن تتمكن اللجان من المساعدة في سد الفراغ الذي خلفه ضعف النخبة السياسية التي تبادلت منذ 1956 مرارا الأماكن مع الجيش لكنها لم تتمتع بالبقاء في السلطة سوى لفترات قصيرة.

وفي علامة أخرى على تنامي دورها السياسي التقت اللجان بدبلوماسيين أمريكيين ومسؤولين من الأمم المتحدة. وقال السناتور الأمريكي كريس تونز يوم الثلاثاء إنه رشح اللجان وجماعة طبية مؤيدة لحركة الاحتجاج لجائزة نوبل للسلام.

وقالت عزة سوركتي عضو اللجان البالغة من العمر 38 عاما وهي أم لاثنين من شرق الخرطوم “المسؤولية تقع بالكامل على عاتقنا وعلينا أن نوجه البلد إلى الشواطئ الآمنة”.

* شبكات اجتماعية

ظهرت اللجان قبل ثلاث سنوات في بدايات الانتفاضة على حكم البشير غير أن أعضاءها المؤسسين يقولون إن الفضل في هيكلتها يرجع إلى درس مستفاد من احتجاجات سابقة عام 2013 سرعان ما سحقتها قوات الأمن.

ويعزو ساسة وناشطون فشلهم إلى غياب التنظيم الشعبي.

سرعان ما تنامت انتفاضة 2019 بفضل الشباب السوداني الذي شهد تراجع فرص الحصول على وظائف أو الهجرة في الوقت الذي استحكمت فيه أزمة اقتصادية في سنوات حكم البشير الأخيرة.

واستعانت اللجان بالشبكات الاجتماعية التي تكونت على مر السنين من خلال مباريات كرة القدم بالأحياء وألعاب الورق والمجموعات على تطبيق واتساب. وتعرضت للانتقاد لعدم إشراك المزيد من النساء ولذلك أسست ناشطات حملة خاصة بهن.

قالت عزة سوركتي “من المستحيل تمثيل الحي بالكامل لكننا نمثل كل القطاعات المختلفة، المراهقين وطلبة الجامعة والعمال والأطباء والمهندسين والأمهات والآباء”.

ولفترة طويلة ظلت نخبة في الخرطوم تهيمن على الحياة السياسية في البلاد. وتهدف اللجان التي لها وجود أقوى في المدن عنه في الريف إلى تغيير هذا الوضع.

وقال عضو في اللجان طلب عدم نشر اسمه بسبب الإجراءات الأمنية إنه في صياغة الميثاق “يطرح من لم يكن لهم دور في السياسة قط رؤيتهم للمرة الأولى في الكيفية التي يجب أن تدار بها البلاد”.

وتظل اللجان ملتزمة بهيكل أفقي بلا قائد يرى أفرادها أنه أكثر ديمقراطية ويصعب على قوات الأمن استهدافه.

وفي فترة انتقالية قادمة تقول اللجان إنها ستواصل مساعيها لإعادة بناء الحكومة المحلية وضبط التقدم الديمقراطي.

* أخطار

تشكو اللجان من أن الأحزاب السياسية بعد الإطاحة بالبشير حاولت تهميشها بالحد من دورها في توزيع الخبز وإسطوانات غاز الطهي وتقييد مقاعدها في البرلمان الذي لم يكتب له الخروج للحياة.

وقال الحاج وراق الصحفي والمعلق السياسي إنه إذا استطاعت اللجان أن توحد قواها مع الأحزاب فقد يخلق ذلك أساسا لديمقراطية أقدر على البقاء لكن هذا لن يحدث إلا إذا تحاشت السقوط في الخلافات الفئوية.

وسُئل خالد عمر يوسف وزير شؤون مجلس الوزراء سابقا عما إذا كانت الأحزاب السياسية ستنضم إلى ميثاق اللجان الشعبية فقال إن على الجانبين تشكيل جبهة عريضة ضد الانقلاب.

وقال لرويترز “من الأفضل أن يعملوا بالتنسيق حفاظا على هياكلهم وقواهم”.

وفي الوقت الحاضر تواجه اللجان مزيدا من التحديات في حملة محفوفة بمخاطر جسدية.

فقد تحدث أحمد عصمت الطالب البالغ من العمر 24 عاما لرويترز بعد أيام من إصابته بعبوة غاز مسيل للدموع من مسافة قريبة أحدثت جرحا بخده الأيسر. وفي ديسمبر كانون الأول أصيب بحرق من جراء قنبلة صوتية أصابت جنبه.

أما آية (19 عاما) التي توشك على دخول الجامعة فقد توقفت عن المبيت في بيتها بسبب تقارير شبه يومية عن القبض على أعضاء اللجان. وقالت اللجان إن بعضا من التسعة والسبعين قتيلا الذين سقط أغلبهم بإصابات بالرصاص في الرأس من أعضائها.

وقال الجيش والشرطة إن الاحتجاجات السلمية مسموح بها وإن قوات الأمن اضطرت في بعض الأحيان للدفاع عن نفسها وإنه يجري التحقيق في الإصابات أثناء الاحتجاجات.

وقالت آية “تأمين أنفسنا أصبح مهما فعلا فأنت تشعر بعدم الأمن داخل بيتك”.