المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الرئيس التونسي يشدد قبضته على السلطة بتحرك ضد القضاة

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
الرئيس التونسي يشدد قبضته على السلطة بتحرك ضد القضاة
الرئيس التونسي يشدد قبضته على السلطة بتحرك ضد القضاة   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من طارق عمارة وأنجوس ماكدوال

تونس (رويترز) – أثار تحرك الرئيس التونسي قيس سعيد لحل أعلى سلطة قضائية مواجهة حاسمة بشأن سيادة القانون وإمكانية مساءلته، في الوقت الذي يقود فيه البلاد باتجاه حكم الرجل الواحد.

ويهاجم سعيد القضاة منذ أشهر باعتبارهم جزءا من نخبة فاسدة تعمل فقط لخدمة مصالحها وتزدري عامة الناس. وكان سعيد قد علق عمل البرلمان وتولى السلطة التنفيذية الصيف الماضي في خطوات وصفها خصومه بالانقلاب.

وفي خطاب ألقاه في مطلع هذا الأسبوع، استخدم سعيد جملته الشهيرة الآن بأن “تطهير القضاء أولوية” وقال إنه سيحل المجلس الأعلى للقضاء، وهي هيئة تدعم استقلال القضاة، مما أثار ردود فعل غاضبة.

وانتقدت جمعيات القضاة وجماعات المجتمع المدني وأحزاب المعارضة والمنظمات الحقوقية والدول المانحة الغربية ووكالات الأمم المتحدة هذه الخطوة وحذرت من أنها تقوض آخر الوسائل الرسمية لمساءلة سعيد.

ونظم العديد من القضاة احتجاجات تنديدا بهذا القرار وعلقوا عمل النظام القضائي جزئيا يومي الأربعاء والخميس مع التخطيط للمشاركة في مظاهرة في الشوارع والسعي لحشد الدعم من منظمات المجتمع المدني.

وقالت روضة القرافي الرئيسة الفخرية للجمعية التونسية للقضاة “القضاء هو الضمان الوحيد المتبقي في هذه الفترة الطارئة التي يتولى فيها الرئيس السلطة التنفيذية أمام شعب لا سلطة له”.

ويصور سعيد نفسه على أنه إصلاحي يسعى إلى إنهاء عقد من الركود منذ انتفاضة تونس 2011 التي أسست مبادئ نظام ديمقراطي في البلاد من خلال إعادة تشكيل النظام السياسي وتطهير قيادته.

ووعد الرئيس بدعم الحقوق والحريات لكنه اقترب أكثر من الأجهزة الأمنية. ويقول منتقدون إنه عمد إلى الضغط من أجل محاكمة بعض معارضيه السياسيين بتهم الفساد.

وتخشى الجماعات الحقوقية من أن يكون حل المجلس الأعلى للقضاء، الذي أعلنه الرئيس في خطاب ألقاه من وزارة الداخلية، بمثابة مقدمة لحملة أوسع نطاقا ضد المعارضة.

وقالت ميشيل باشليت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في بيان يوم الثلاثاء “هناك محاولات متزايدة لخنق المعارضة منها مضايقة أطراف فاعلة في المجتمع المدني”.

* معارضة

لا تزال المعارضة الداخلة لسعيد منقسمة وعاجزة. وصنع حزب النهضة الإسلامي المعتدل، أكبر الأحزاب السياسية، الكثير من الأعداء على مدى الأعوام العشرة الماضية ومنهم جماعات أخرى تعارض الرئيس الآن.

واتفق الاتحاد العام للشغل مع سعيد على أن تونس في حاجة لتغيير جذري، وأن النظام السابق لم يؤد عمله على نحو ملائم. لكنه أصيب بالإحباط لأن سعيد لم يتعاون معه.

ومن الممكن أن يؤدي قرار سعيد حل المجلس الأعلى للقضاء إلى إقناع المزيد من منظمات المجتمع المدني بمعارضته. وحذر رئيس المجلس يوسف بوزاخر من أن القضاة “لن يسكتوا”.

لكن القضاء لا يحظى بشعبية واسعة في تونس، ويربط الكثير من الناس بينه وبين ما شهده العقد الماضي من خلل إداري للديمقراطية والإخفاق في اقتلاع الفساد من جذوره أو تقديم المسؤولين عن الانتهاكات الماضية للعدالة.

وقال عبد الناصر العويني عضو هئية قانونية تشكلت لكشف حقيقة اغتيال السياسي شكري بلعيد في 2013 إن القضاة يوفرون الحماية للمتآمرين لتنفيذ عمليات اغتيال لأغراض سياسية.

وأضاف “مجلس القضاء الأعلى واجهة جميلة لبيع البضائع الفاسدة”.

وذكر الأستاذ الجامعي صلاح الدين الداودي، وهو ناشط مؤيد لسعيد، أن هناك دعما شعبيا لإصلاح القضاء.

وقال “الحديث عن الديكتاتورية أو تراكم السلطة هو خطاب فضفاض ممن لا يريدون الإصلاح”.